حسن الستري

ترتبط مملكة البحرين ودولة الكويت بعلاقاتٍ دبلوماسية وسياسية تُعدّ من الأرسخ في محيطها الخليجي والعربي، إذ تعود جذورها إلى قرون طويلة، وتقوم على أسسٍ من الأخوة الصادقة، ووحدة المصير، والتقارب الاجتماعي والثقافي، قبل أن تتجسّد رسمياً في إطار علاقاتٍ دبلوماسية متينة عززتها الزيارات المتبادلة والتنسيق السياسي المستمر. إن هذه العلاقات تمثّل نموذجاً خليجياً ناجحاً في الثبات والتجدد، إذ تقوم على إرث تاريخي عريق، ورؤية قيادية حكيمة، وتعاون مؤسسي منظّم، وتوافق سياسي يعزّز العمل الخليجي المشترك.

وتحظى العلاقات البحرينية الكويتية برعاية مباشرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وأخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، حيث يؤكد الجانبان في مختلف اللقاءات أهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي، وتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.وقد عكست الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى دولة الكويت في فبراير 2026، المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات، وما تتسم به من تنسيق سياسي عالٍ، وتوافق في الرؤى حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

كما شكّلت زيارة سمو أمير دولة الكويت إلى البحرين في 13 فبراير 2024 محطة مفصلية، كونها أول زيارة له بعد توليه مقاليد الحكم، وحملت دلالات سياسية عميقة بشأن متانة العلاقات وحرص القيادتين على الدفع بها نحو آفاق أرحب.وتُعدّ العلاقات الرسمية بين البلدين من الأقدم في المنطقة، وقد تعزّزت منذ ستينات القرن الماضي عبر زيارات متبادلة رفيعة المستوى، كان من أبرزها زيارة الأمير الراحل سمو الشيخ صباح السالم الصباح إلى البحرين عام 1966، والتي شكّلت آنذاك رسالة واضحة بعمق الروابط بين البلدين.

ومنذ ذلك الحين، لم تنقطع اللقاءات الرسمية والمشاورات السياسية بين الجانبين، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يتبنّى البلدان مواقف متطابقة تقوم على الاعتدال، والحوار، واحترام القانون الدولي.في عام 2002، تم إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين البحرين والكويت برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، لتكون مظلة تنظيمية لتوسيع التعاون الثنائي. وأسفرت اجتماعاتها الدورية عن توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد، والأمن، والتعليم، والثقافة، والإعلام، والبيئة، والطاقة.

وفي اجتماعها الذي عُقد في المنامة عام 2019، تم توقيع 61 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وبرنامجاً تنفيذياً، في واحدة من أوسع حُزَم

التعاون الثنائي، ما يعكس مستوى الثقة المتبادلة والحرص على البناء التراكمي في العلاقات.

كما شهد عام 2023 توقيع مذكرة تفاهم أمنية على هامش الاجتماع الأول للجنة الأمنية المشتركة بين وزارتي الداخلية في البلدين، بهدف تعزيز التنسيق الأمني وتبادل الخبرات، انطلاقاً من الروابط التاريخية المشتركة.

وتجلّت قوة العلاقات البحرينية الكويتية في المواقف المصيرية، خصوصاً خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث وقفت مملكة البحرين قيادةً وشعباً موقفاً ثابتاً إلى جانب الكويت، وساهمت في دعم قضيتها العادلة، وشاركت في جهود تحريرها عام 1991، كما احتضنت عدداً من المواطنين الكويتيين خلال فترة الاحتلال.

وفي هذا السياق، استذكر السفير البحريني الراحل كريم الشكر في حوار سابق مع «الوطن» تجربته خلال عمله في الأمم المتحدة إبّان الغزو، مؤكداً أن البحرين تحركت دبلوماسياً بشكل فوري لدعم الكويت، وساندت بعثتها في المحافل الدولية، في موقف جسّد عمق التضامن الأخوي.

ومن جانبها، كان للكويت مواقف مشرّفة تجاه البحرين، سواء في مرحلة ما قبل انضمامها إلى الأمم المتحدة، حين قدّمت الدعم لإعداد كوادرها الدبلوماسية.

ويتسم التنسيق السياسي بين البلدين بالتقارب الكبير في المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية، والتمسّك بمبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الخارجية البحرينية في 22 فبراير 2026 رفضها القاطع لأي مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، وعلى رأسها منطقتا فشت القيد وفشت العيج، مشدّدة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بما يعكس ثبات الموقف البحريني في دعم سيادة الكويت ووحدة أراضيها.

وينعكس التقارب السياسي على العلاقات الاقتصادية والتجارية، حيث ترتبط مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين بشراكات متعددة، كما توجد اتفاقيات في مجالات التعليم والثقافة والبيئة والتجارة الإلكترونية والشؤون الجمركية.وعلى الصعيد الشعبي، تتسم العلاقات بخصوصية لافتة، نظراً لوجود روابط نسب وقربى، وتشابه في العادات والتقاليد، ما يجعل العلاقات السياسية امتداداً طبيعياً لعلاقات اجتماعية راسخة.

ومع تولي البحرين رئاسة الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2026-2027، تتعزّز فرص التنسيق البحريني الكويتي في المحافل الدولية، بما يخدم استقرار المنطقة، ويكرّس نهج الاعتدال والحوار الذي يشكّل حجر الأساس في سياسة البلدين الشقيقين.