سيد حسين القصاب

تعيش دولة الكويت اليوم مرحلة استثنائية من تاريخها المعاصر، حيث تتلاقى الرؤى الاستراتيجية مع وتيرة متسارعة من الإنجازات الميدانية التي تغطي مختلف قطاعات الدولة.

فمنذ إطلاق رؤية «كويت جديدة 2035»، وضعت البلاد خارطة طريق طموحة تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، يقوده القطاع الخاص، وتدعمه بيئة تشريعية وتقنية متطورة.

ومع حلول عام 2026، تجسدت هذه الرؤية في حزمة من المشاريع العملاقة والتحولات الهيكلية التي لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت لتشمل التنمية البشرية، والرعاية الصحية، والتحول الرقمي الشامل، مما يعزز مكانة الكويت كلاعب رئيسي ومؤثر في المشهد الإقليمي والدولي.

تواصل الكويت تعزيز متانة اقتصادها الوطني من خلال تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد التاريخي على النفط، رغم امتلاكها واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.

ووفقاً لتقارير صندوق النقد الدولي الصادرة في نهاية عام 2025، فمن المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8% خلال عام 2026، مدفوعاً بنمو قوي في القطاعات غير النفطية.

كما قطعت الكويت شوطاً طويلاً في جذب الاستثمارات الأجنبية، مدعومة باتفاقيات استراتيجية مع شركات عالمية كبرى مثل «مايكروسوفت» و»جوجل كلاود»، مما يساهم في تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية في المنطقة.

يشهد قطاع البنية التحتية تحولات جذرية تهدف إلى تعزيز القدرات اللوجستية للدولة، حيث يشهد مشروع ميناء مبارك الكبير تقدماً في مراحل تنفيذه، ليشكل محوراً مهماً ضمن منظومة النقل والتجارة الإقليمية.

وبالتوازي مع ذلك، تؤكد تقارير وزارة الأشغال العامة والجهاز المركزي للمناقصات أن الأعمال في مبنى الركاب الجديد (T2) بمطار الكويت الدولي تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مما سيسهم في رفع القدرة الاستيعابية للمطار بشكل كبير.

كما تعمل الكويت ضمن منظومة مشروع الربط السككي الخليجي، الذي يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة النقل بين دول مجلس التعاون الخليجي.

يعد عام 2026 محطة مفصلية في مسيرة التحول الرقمي بالكويت، حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2028) لدمج التقنيات الذكية في القطاعين العام والخاص.

وبحسب بيانات وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نجحت الكويت في رقمنة أكثر من 90% من الخدمات الحكومية عبر منصات مثل تطبيق «سهل»، مما رفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات الرقمية بشكل ملحوظ.

كما وسعت الهيئة العامة للاستثمار استثماراتها في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، في إطار دعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة ومواكبة الاقتصاد الرقمي العالمي.

تضع دولة الكويت صحة المواطن على رأس أولوياتها، حيث تتضمن «رؤية 2035» ركيزة أساسية للرعاية الصحية عالية الجودة تهدف إلى زيادة السعة السريرية للمستشفيات بثمانية آلاف سرير.

ووفقاً لتصريحات وزارة الصحة الكويتية، تعمل الوزارة على تعزيز قدرات القطاع الصحي وتطوير خدمات الوقاية والتصدي للأمراض المزمنة، مع التركيز على بناء كوادر وطنية مؤهلة وفق أعلى المعايير العالمية.

كما تستمر الإنجازات التعليمية من خلال التوسع في المنشآت الجامعية المتطورة مثل جامعة عبدالله السالم، التي بدأت بالفعل في استقبال الطلبة لتلبية احتياجات سوق العمل المستقبلي.

لا تزال الكويت تحتفظ بمكانتها المرموقة كمركز للعمل الإنساني، حيث يواصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي تقديم المساعدات التنموية والإغاثية لمختلف دول العالم.

ووفقاً لتقارير إعلامية وطنية، فإن هذه المبادرات الإنسانية، التي شملت العديد من دول العالم، ساهمت في تعزيز الحضور الدولي للكويت وترسيخ دورها الإنساني والتنموي على الساحة الدولية.