مشهد يتكرر في كل عام مع حلول هذا الشهر الفضيل ألا وهو التهافت المحموم على شراء وتخزين المواد الغذائية، بالرغم من كل الدعوات باستثمار هذا الشهر للتخلص من تلك الشحوم المكدسة. والعجيب في الأمر أن الإسراف في الشراء لا يقتصر على الطعام فقط، بل يمتد ليشمل كل شيء والأدهى من ذلك حتى القرقاعون أصبح عبأً مالياً ووسيلة للتفاخر. وللأمانة نقول إن الجميع قد ساهم بشكل أو بآخر في تشكيل هذه الظاهرة. فما يأتي رمضان إلا ونرى الحركة التجارية لدى التجار تضاعفت، والإعلانات التجارية راجت، ووصفات الطبخ على كل القنوات المرئية والمقروءة، وعروض التخفيضات لكل الاحتياجات تم عرضها فلم تترك سيارة ولا هاتف ولا أثاث ولا غيره ناهيك عن عروض القروض للبنوك
رمضان شهر روحي. وعليه يجب أن نستشعر بروح القرآن وأن نلتزم بتعاليم الله وبسنن رسوله صلى الله عليه وسلم فيه. تأملوا معي قول الله تعالى في الآية 29 من سورة الإسراء « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً « فهل نحن كذلك؟
وتأملوا القاعدة الصحية في قوله تعالى في الآية 31 من سورة الأعراف «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» فمن منا لا يود أن يكون ممن يحبهم الله. فكيف بنا ونحن نسرف في الطعام، فنكون ضمن من لا يحبهم والعياذ بالله من ذلك.
فإن أنعم الله عليك فتذكر أن هذا ماله وأنت مستخلف فيه، فتمد يد العون لكل محتاج. ثم لنفكر قليلاً في قول رسول الله عليه أفضل الصلوات « ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه. بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه). أين نحن اليوم من تعاليم ديننا الحنيف؟ كم منا من يأكل ويترك مجالاً لشربه وتنفسه.
خلاصة الأمر نحن مَن حولنا رمضان إلى موسم شراء وبيدنا تغييره فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
* عضو مؤسس ومستشار لجمعية أصدقاء الصحة