تُعتبر مهام المطبخ لدى بعض الفتيات دون سن العشرين واجباً ثقيلاً، ربما أكثر ثقلاً من الواجبات المدرسية من وجهة نظر البعض، فما بال في شهر رمضان الذي تزدحم فيه المهام واحدة تلو الأخرى، تدأب الأيادي في عملها بنشاط مستمر ما بين الطهي والتنظيف وجلي الأواني وغيرها، الأمر الذي يزيد من معاناة الأمهات وخصوصاً في غياب الخادمة أو إن لم يكن للخادمة وجود من الأساس.
نرى أن شكاوى الأمهات تتزايد من عدم تعاون بناتهن معهن في تدبير الأعمال المنزلية التي تثقل الكاهل وخصوصاً فترة الصيام، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتجاوزه إلى الاعتماد على الأمهات حتى بعد الانتهاء من وجبة الإفطار، مما يُثير غضب الأمهات يدخلهن في صراع متواصل مع بناتهن.
وخصوصاً عندما تدخل الأمهات في دائرة المقارنات بين جيلهن، اللاتي اعتدن على مساعدة أمهاتهن في جميع الأعمال المنزلية سابقاً، وبين الجيل الحالي اللاتي لا يبدين اهتماماً بتدبير شؤون المنزل، ما يثقل الأعباء على الأمهات وخاصة الموظفات منهن، وأصبح قضاء الوقت في المذاكرة أو تصفح الجوال أو مشاهدة التلفاز وغيرها هو الشغل الشاغل الذي لا تنفك عنه فتيات اليوم.
وتعود بعض الأسباب إلى أن غالبية الفتيات ينظرن إلى المشاركة في أعمال المنزل من زاوية ضيقة، وكأنها نوع من أنواع الخضوع الذي لا يمكن احتماله، وتولد هذه الفكرة السلبية أجواء أسرية مفعمة بالتوتر والشجار بين الأم وابنتها.
ومن ناحية أخرى، وجود الأشقاء يرسّخ في تفكير الفتاة، حين يعيّرها شقيقها بالقيام بمهام المطبخ وباقي الأعمال الأخرى على أنها خادمة، وخلقت من أجل أن تقوم بهذه الأدوار فقط، يتولد لديها الشعور بالانتقاص من شخصيتها بين أفراد الأسرة، ما يؤدي إلى العزوف عن الرغبة في القيام بمهام المنزل.
ولكن عندما تكون التربية مبنية على أساس الحوار والإقناع وتبادل الآراء منذ سن مبكر، فإن الأبناء يتربون على أداء الواجبات واحترام الرأي الآخر والطاعة في المساهمة بقدر الإمكان في تدبير شؤون البيت، وخصوصاً عندما توازن الأم بين الأساليب التشجيعية البعيدة عن الزجر وبين الأساليب الجدية البعيدة عن الدلال المفرط، يساعد ذلك على إقناع الفتاة بالرغبة في مشاركة والدتها الأعباء المنزلية، فالتعويد على إنجاز المهام في سن مبكر ومنح مكافأة تشجيعية على ذلك، يعزز المواظبة على مساعدة الأم بإتمام مهام المنزل يومياً، ليصنع سيدة بارعة في تدبير شؤون أسرتها في المستقبل.