قال اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر إن نمط الحياة يتغير خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي ينعكس على بعض الجوانب الصحية ومنها صحة الفم والأسنان، مشيرًا إلى أن كل ما يؤثر على صحة الجسم العامة ينعكس أيضًا على صحة الفم والأسنان، ما يستدعي اتباع إجراءات وقائية للحفاظ على صحة الفم خلال فترة الصيام.
وأضاف قحطان أن الفم يُعد بيئة رطبة بشكل دائم، نظراً لأن اللثة والنسيج المخاطي الفموي أنسجة رقيقة ومرنة وحساسة، وتحتوي على كميات كبيرة من الماء، ما يجعلها بحاجة إلى ترطيب مستمر، موضحًا أن اللعاب يؤدي هذا الدور، حيث ينتج جسم الإنسان يومياً ما بين لتر إلى لتر ونصف من اللعاب، يتم ابتلاع معظمها بشكل طبيعي، بينما يتبخر جزء منها أثناء التنفس والكلام، لافتاً إلى أن هذه العملية تمثل تدفقاً مستمراً للعاب من الغدد المفرزة حتى البلع، وهو ما يُعرف في طب الأسنان بعملية التنظيف الغريزي، حيث يعمل اللعاب على إزالة جزء من بقايا الطعام وابتلاعها، مشيراً إلى أن الإنسان يقوم بحركة بلع واحدة تقريباً كل دقيقة، وتزداد هذه العملية أثناء تناول الطعام وتقل خلال النوم.
وأشار إلى أنه عند الصيام تقل كمية السوائل في الجسم، ما يؤدي إلى انخفاض إفراز اللعاب الذي يشكل الماء نسبة 99% من مكوناته، وبالتالي يقل تدفقه ويضعف الترطيب، الأمر الذي يسبب الشعور بجفاف الفم، وتصبح عملية البلع أبطأ وأصعب ويشعر الصائم بالعطش، مؤكداً أن العطش يمثل إشارة إنذار يطلقها الجسم للدلالة على نقص الماء.
وتابع قحطان أن ساعات الصيام التي تتوقف فيها عملية تناول الطعام والشراب توفر فرصة لحدوث تخمرات لبقايا الطعام في الفم، ما يزيد من احتمال حدوث تسوس الأسنان وأمراض اللثة، لافتاً إلى أن رائحة الفم تُعد من أكثر المشكلات التي تزعج الصائم وتسبب له الإحراج، موضحاً أن أسبابها تعود إلى تغيرات فيزيولوجية طبيعية وأخرى مرتبطة بالعادات اليومية أو ببعض الحالات المرضية.
وأوضح أن من أبرز أسباب رائحة الفم جفاف الفم نتيجة انخفاض إفراز اللعاب وبطء عملية التنظيف الغريزي، ما يؤدي إلى نمو البكتيريا التي تفرز غازات ذات رائحة مزعجة، مضيفًا أن خلو المعدة لفترة طويلة يؤدي إلى طرح أبخرة وغازات عبر الجهاز الهضمي والفم، كما أشار إلى أن الحالة الكيتونية الناتجة عن حرق الجسم للدهون بدلاً من السكر لإنتاج الطاقة تؤدي إلى إنتاج الكيتونات التي تخرج عبر التنفس وتسبب رائحة مميزة ومزعجة.
وأضاف أن تراكم بقايا الطعام بين الأسنان وعلى اللسان، خاصة بعد وجبة السحور، يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وإصدار الروائح، مشيراً إلى أن نوعية الطعام تلعب دوراً مهماً، حيث يؤدي تناول الأطعمة ذات الروائح القوية مثل البصل والثوم إلى زيادة رائحة الفم، كما لفت إلى أن بعض الحالات الصحية مثل الارتجاع المريئي، وسوء صحة الفم، وتراكم الجير، ووجود تسوسات أو التهابات لثوية، تسهم أيضًا في تفاقم المشكلة.
وأكد قحطان أن الحفاظ على صحة الفم والأسنان في رمضان يتطلب زيارة طبيب الأسنان لإجراء الفحص والتنظيف الدوري، بما يضمن إزالة التكلسات والترسبات والتصبغات، وتوفير بيئة فموية صحية قبل بدء الصيام، مشدداً على أهمية تناول كميات كافية من الماء والسوائل خلال فترتي الإفطار والسحور للحفاظ على ترطيب الفم.
وأشار إلى ضرورة تنظيف الأسنان يوميًا قبل بدء الصيام باستخدام الفرشاة والمعجون، واستعمال خيط الأسنان وغسول الفم، مؤكدًا أهمية تجنب التعرض المباشر للشمس والطقس الحار، وتفادي الأعمال والرياضات المجهدة خلال ساعات الصيام، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان كميات إضافية من الماء ويزيد من جفاف الفم.
وتابع قحطان أنه يُفضل تأجيل المعالجات السنية غير الطارئة إلى ما بعد الإفطار، حيث يكون تفاعل المريض وتجاوبه أفضل، ويكون مستوى وعيه وتركيزه أعلى، كما يكون قد استعاد توازن السوائل في جسمه، واستقرت مستويات ضغط الدم والسكر، ويكون تقبل الجسم للتخدير أو الأدوية اللاحقة أفضل في هذه الفترة.