أحمد جعفر
بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي، لم تتأخر طهران في الردّ، عندما شنّت هجمات على 8 دول دفعة واحدة.
وبخلاف حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، التي اتسمت بردود منضبطة وإدارة محسوبة للتصعيد، بدا الردّ هذه المرة أقرب إلى محاولة توسيع ساحة المواجهة إقليمياً.
ومع إدراك طهران للفارق العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي بينها وبين واشنطن وتل أبيب، انتقلت إيران إلى استراتيجية رفع كلفة الصراع عبر إشعال محيطها الإقليمي في خطوة غير محسوبة بدقة.
غير أن استهداف دول الخليج العربي، لاسيما المنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية، يمثل مقامرة استراتيجية عالية المخاطر بالنسبة للنظام الإيراني الذي يصارع على البقاء.
إن المصالح الأمريكية موجودة في دول كثيرة، بما في ذلك أذربيجان المجاورة التي تمتلك علاقات أمنية وثيقة مع إسرائيل والولايات المتحدة على حدّ سواء، ما يعطي انطباعاً في دول مجلس التعاون الخليجي بأن هذه الاعتداءات الإيرانية نابعة عن كراهية.
إن الزجّ بالعواصم الخليجية في صراع لم تكن طرفاً فيه، رغم أن هذه الدول لعبت أدواراً داعمة للتهدئة وفتحت آفاق التفاوض بين الطرفين المتخاصمين، يمثّل تحولاً للقيادة الإيرانية التي باتت ترى في هذه الحرب معركة وجودية.
وفي مثل هذه اللحظات، تميل الأنظمة إلى التصرّف بدافع البقاء أكثر من حسابات التوازن، لكن الكلفة الاستراتيجية لهذا السلوك العدواني ستكون بلا شك باهظة الثمن.
فحتى لو استطاع النظام النجاة من هذه الحرب، فإن هذه الهجمات المتهورة وغير المسؤولة التي استهدفت دول الخليج، ستعمّق عزلته الدولية، وتفتح الباب أمام عقوبات غربية أشد، مما يزيد الضغط الاقتصادي الداخلي في مرحلة حرجة أصلاً للاقتصاد الإيراني.
فالضغوط الاقتصادية والخسائر العسكرية المتلاحقة والتنافس الداخلي المحتمل، قد يُضعف السلطة المركزية ويفسح المجال أمام صراعات داخلية ستؤدي في نهاية المطاف إلى النتيجة التي لطالما تجنّبها النظام: انهيار الجمهورية الإسلامية التي نعرفها منذ عام 1979.