قالت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. رباب عبدالوهاب إن الصيام في شهر رمضان يمثل فرصة صحية مهمة قد تسهم في حرق الدهون أو تخزينها، وذلك بحسب نوعية الغذاء وكميته بعد الإفطار، مؤكدة أن الصائم يحتاج إلى اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على جميع العناصر الغذائية الأساسية لضمان الحفاظ على صحته العامة وتعزيز كفاءة وظائف الجسم.
وأوضحت في تصريحات لـ«الوطن» أن الصيام يشكل منعطفاً إيجابياً في صحة الجهاز الهضمي ونمط الحياة، حيث يساعد على تدريب الجسم على ترك العادات الغذائية غير الصحية، كما يسهم في تخفيف وزن الجسم وضبط مستويات السكر في الدم عند الالتزام بالتغذية السليمة وعدم الإفراط في تناول الطعام.
وأضافت أن الجسم خلال الصيام يبدأ باستخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة بعد انخفاض مستويات الأنسولين، وهو ما يعزز عمليات حرق الدهون ويساعد في تقليل تراكم الدهون الضارة، إلى جانب دوره في تجديد نشاط أجهزة الجسم والتخلص من الفضلات المتراكمة وخفض مستويات الدهون في الدم.
وبيّنت د. رباب عبدالوهاب أن الجسم يمر بعدة مراحل خلال الصيام، إذ يبدأ أولاً باستخدام سكر الدم، ثم يعتمد على مخزون الجليكوجين في الكبد والعضلات، وبعد استنفاده ينتقل إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، وهي المرحلة التي تعرف بتحلل الدهون، حيث يتم تكسير الدهون المخزنة إلى مكونات يستخدمها الجسم والدماغ كمصدر للطاقة، مشيرة إلى أن هذه العملية تسهم بشكل خاص في تقليل الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء والبطن، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وأكدت أن نوعية الغذاء بعد الإفطار تلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان الجسم سيواصل حرق الدهون أو سيبدأ في تخزينها، موضحة أن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات عالية السعرات يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأنسولين، مما يوقف عملية حرق الدهون ويحفز تخزينها، في حين أن تناول وجبات متوازنة غنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية يساعد على تنظيم مستويات الأنسولين، وتعزيز الشعور بالشبع، والحفاظ على استقرار عمليات حرق الدهون.
وأشارت د. رباب عبدالوهاب إلى أن بعض الممارسات الصحية يمكن أن تعزز من فوائد الصيام في حرق الدهون، مثل شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لدعم عمليات التمثيل الغذائي، وتقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين تبدأ بتناول التمر والماء والحساء لتهيئة الجهاز الهضمي، ثم تناول وجبة رئيسية متوازنة بعد فترة، إضافة إلى ممارسة النشاط البدني الخفيف مثل المشي أو تمارين المقاومة بعد الإفطار، لما لها من دور في دعم عملية حرق الدهون والحفاظ على الوزن الصحي.
وأضافت أن تجنب المشروبات الغازية والسكريات والمقليات يعد أمراً ضرورياً، لأنها تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة دون قيمة غذائية حقيقية، وتسهم في زيادة الوزن واضطرابات الهضم والشعور بالعطش، مؤكدة أن تحقيق التوازن الغذائي خلال شهر رمضان هو العامل الأساسي في الاستفادة من فوائد الصيام الصحية.
واختتمت د. رباب عبدالوهاب تصريحها بالتأكيد على أن الصيام يقلل مستويات الأنسولين ويحفز الجسم على حرق الدهون، إلا أن الإفراط في تناول الطعام بعد الإفطار قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرة إلى أن التخطيط الغذائي السليم والاعتدال في تناول الطعام يمثلان المفتاح الأساسي لتحقيق الفوائد الصحية للصيام، والحفاظ على صحة الجسم ومستويات الطاقة، وجعل شهر رمضان فرصة حقيقية لبناء عادات صحية مستدامة.