قالت أخصائية التغذية العلاجية وعضو جمعية السكري البحرينية أريج السعد إن الصيام في شهر رمضان يمثل شعيرة روحانية مهمة لكثير من المصابين بالسكري، إلا أن المفاهيم الحديثة في رعاية السكري لم تعد تقتصر على تجنب السكر أو حساب الكربوهيدرات فقط، بل أصبحت تعتمد على فهم أشمل يشمل كيفية تناول الطعام ونوعيته وتوقيته، مؤكدةً أن الصيام الآمن في عام 2026 يقوم على تحقيق توازن غذائي مدروس يضمن استقرار مستويات السكر في الدم. وأوضحت في تصريحات لـ«الوطن» أن الصيام يؤدي إلى تغيرات واضحة في نمط سكر الدم نتيجة الاكتفاء بوجبتي الإفطار والسحور، حيث يُلاحظ غالبًا ارتفاع مستوى السكر بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين، وانخفاضه قبل أذان المغرب، إضافة إلى تقلبات ليلية مرتبطة بتناول وجبات ثقيلة، مشيرةً إلى أن الرعاية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على تحليل HbA1c، بل تركز أيضًا على الحفاظ على مستويات السكر ضمن النطاق المستهدف طوال اليوم، مؤكدةً أن قياس السكر خلال الصيام لا يُفطر، بل يُعد وسيلة أساسية لضمان السلامة. وأضافت أن جودة الكربوهيدرات أهم من كميتها، لافتةً إلى أن الإفراط في تناول مصادر متعددة للكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل التمر والعصائر المحلاة والأرز الأبيض والحلويات، يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، مشددةً على أهمية تحقيق التوازن من خلال تناول تمرة واحدة مع أطعمة غنية بالألياف والبروتين، مثل شوربة العدس والدجاج المشوي والأرز البني والسلطة، موضحةً أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتحسين استقراره، وأنه يُنصح بالاكتفاء بحصتين إلى ثلاث حصص معتدلة من الكربوهيدرات عند الإفطار، مع اختيار كربوهيدرات بطيئة الهضم مثل الشوفان أو الخبز الأسمر في وجبة السحور.
وأكدت السعد أهمية البروتين في استقرار مستويات السكر، مشيرةً إلى أن الحصول على كمية كافية منه يساعد على تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات، وزيادة الشعور بالشبع، والحفاظ على الكتلة العضلية، موضحةً أن من أفضل مصادر البروتين السمك المشوي والدجاج والبيض والزبادي والبقوليات مثل العدس والحمص، وأن إدراج البروتين في وجبتي الإفطار والسحور يساهم في الحفاظ على مستوى طاقة مستقر أثناء الصيام. وشددت على أن سلامة استخدام الأدوية أمر أساسي، خاصةً مع انتشار العلاجات الحديثة مثل الإنسولين وأدوية GLP-1 ومثبطات SGLT2، مؤكدةً ضرورة عدم تعديل أو إيقاف أي علاج دون استشارة الطبيب، مشيرةً إلى أهمية كسر الصيام فورًا عند انخفاض السكر إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر، أو ارتفاعه إلى أكثر من 300 ملغم/ديسيلتر، أو عند الشعور بأعراض مثل الدوار الشديد أو الضعف أو التشوش الذهني، مؤكدةً أن الحفاظ على الصحة يمثل أولوية قصوى.
وأضافت أن الترطيب يلعب دورًا مهمًا في استقرار مستويات السكر، حيث قد يؤدي الجفاف إلى اضطرابات في التحكم به، لذلك يُنصح بشرب ستة إلى ثمانية أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، مع تجنب المشروبات المحلاة، لافتةً إلى أن كثيرًا من مرضى السكري يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، مما يستدعي تقليل الأطعمة المقلية وخفض استهلاك الملح وتجنب الإفراط في تناول الطعام، مؤكدةً أن اختيار طرق الطهي الصحية مثل الخبز في الفرن بدل القلي، مع التحكم في حجم الحصص الغذائية، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين التحكم بالسكر وتعزيز الصحة العامة خلال شهر رمضان.