عبدالله صويلح

في ظلّ الظروف الراهنة التي تمرّ بها البلاد، نقف اليوم ونحن أكثر إدراكاً لقيمة الحياة، وأكثر وعياً بمعنى الأمان الذي كنا نعيشه نعمةً عظيمة من نعم الله. عشنا لحظاتٍ غير مألوفة، تداخلت فيها مشاعر القلق مع تساؤلات الخوف في عيون أطفالنا، وشعرنا بثقل المرحلة بكل تفاصيلها. كان الألم نفسياً قبل أن يكون مادياً، وكان الاختبار حقيقياً في الصبر والثبات واليقين.

تعلّمنا أن الأمان ليس كلمة تُقال، بل سكينةٌ تستقر في القلوب وطمأنينةٌ تعمّ النفوس. أدركنا أن النعم لا تُعرف على حقيقتها إلا حين نهتز خوفاً عليها. وفي خضمّ هذه التحديات، ازددنا يقيناً بأن الشكر مفتاح الزيادة، وأن الرجوع إلى الله في كل الظروف هو ملاذنا الأول والأخير. كان هذا الظرف درساً عملياً في الامتنان، وفي استشعار نعمة الاستقرار التي لطالما أحاطتنا.

وفي أوقات الشدائد، تتجلّى معادن القيادة، ويظهر أثر الحكمة في إدارة الأزمات. لقد لمسنا جميعاً حرص ورعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، واهتمامه الدائم بأمن الوطن وسلامة أبنائه، كما تجلّت الجهود المتواصلة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في متابعة المستجدات وتنسيق الجهود بما يعزز الاستقرار ويحفظ مكتسبات الوطن. كما برز الدور البطولي لرجال قوة دفاع البحرين وكافة الأجهزة الأمنية، الذين يسهرون لحماية هذا الوطن، ويؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص. وأثبت أبناء البحرين بوعيهم والتزامهم بالتوجيهات الرسمية أن روح المسؤولية والانتماء راسخة في وجدانهم، وأن الولاء ليس شعاراً يُرفع، بل عملٌ صادق يظهر في المواقف الصعبة.

لقد كشفت لنا هذه المرحلة أن مجتمعنا، وإن كان قليل العدد، كبيرٌ بتماسكه وقيمه. ازداد وعينا، واتسعت مداركنا، وأصبحنا أكثر فهماً لما يدور حولنا سياسياً وأمنياً واقتصادياً. تعلّمنا بسرعة ما كان يحتاج سنواتٍ لفهمه، وتحول القلق إلى معرفة، والمعرفة إلى ثقة بالله أولاً، ثم بقيادتنا الحكيمة ومؤسساتنا الوطنية.

تألمنا نعم، لكننا خرجنا من الألم أكثر نضجاً وإيماناً. أدركنا أن المحن تصقل الشعوب، وأن الأوطان القوية تُبنى على وحدة صفها وتماسك أبنائها وثقتهم بقيادتهم. ازددنا قرباً من الله، وتمسّكاً بقيمنا، وثقةً بأن البحرين ستبقى بعون الله آمنة مستقرة، بقيادة جلالة الملك المعظم وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

حفظ الله البحرين قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل ما مررنا به سبباً في زيادة وعينا، وتعميق انتمائنا، وترسيخ إيماننا بأن البحرين بخير ما دمنا أوفياء لها، متمسكين بوحدتنا، ومعتزين بقيادتنا الرشيدة.