- - لمياء الأشقر: الطمأنة والحوار المبسط ضرورة ملحّة
- - عبير قباني: الاحتضان 3 دقائق يُعزّز الشعور بالأمان
- - ممارسة الأنشطة الحركية تزيل القلق وتعزز الطمأنينة
- - الحذر من الشائعات والمتابعة المفرطة للأخبار
في ظل ما تشهده بعض المناطق من توترات وأزمات، تتزايد المخاوف بشأن التأثيرات النفسية التي قد تطال الأطفال، بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة أمام مشاهد القلق وأصوات الخطر. ويؤكد مختصون في الصحة النفسية أن التعامل الواعي مع مخاوف الصغار بات ضرورة ملحّة، مشددين على أن دور الأسرة في هذه المرحلة محوري في حماية التوازن النفسي للأطفال وتخفيف وطأة الأحداث عليهم.
وأوضحوا أن الأساليب الصحيحة في الطمأنة، والاحتواء العاطفي، وضبط انفعالات الكبار، تمثل خطوط الدفاع الأولى في مواجهة القلق والخوف لدى الصغار، لافتين إلى أهمية تقديم المعلومات المبسطة المناسبة لأعمارهم، والابتعاد عن الممارسات التي قد تضخم مشاعر الفزع لديهم.وأكدت أخصائية الطب النفسي بمستشفى سلوان للطب النفسي
د. لمياء الأشقر أن التعامل مع الأطفال في أوقات الأزمات والحروب «يجب أن يكون بحكمة وحذر شديدين»، مشيرة إلى أن الأطفال يصعب عليهم فهم ما يحدث بصورة صحيحة، ما يتطلب دعماً نفسياً مستمراً يتناسب مع مراحلهم العمرية وقدرتهم على الاستيعاب. وشددت الأشقر على ضرورة طمأنة الأطفال والإجابة عن تساؤلاتهم بطريقة مبسطة، لافتة إلى أنه عند سماع صفارات الإنذار أو الأصوات المفزعة «يجب أن نكون بجانب الأطفال لنشعرهم بالأمان وأن الأمر إجراء احترازي فقط».
ووجهت نصيحة مباشرة للآباء والأمهات بضرورة الحفاظ على الهدوء والثبات الانفعالي قدر الإمكان، محذرة من تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة أمام الأطفال لما لذلك من أثر في رفع مستوى القلق لديهم. كما دعت إلى البقاء في المنزل بمكان آمن وممارسة أنشطة أو هوايات مشتركة مع الأطفال لتعزيز شعور الطمأنينة، مؤكدة أنه في حال حدوث نوبات هلع خارجة عن السيطرة ينبغي التوجه فوراً إلى طوارئ الطب النفسي لطلب المساعدة.
وأوضحت أخصائية الصحة النفسية والمعالجة بالتنويم الإيحائي عبير قباني أن الصدمة تُعرَّف بأنها «كل حدث غير متوقع، وبقدر غياب التوقع يكون حجم الصدمة»، مؤكدة أنه في ظل الظروف الأمنية الحالية يجب إيلاء الأطفال عناية بالغة لتخفيف وطأة الأحداث عليهم. وبيّنت قباني أن من أهم الإجراءات الفورية احتضان الطفل لمدة لا تقل عن ثلاث دقائق عند سماع أي صوت مزعج، موضحة أن الحضن يفرز هرمون الأوكسيتوسين المرتبط بالشعور بالأمان والسعادة، والذي يعمل عكسيًا مع هرمون الكورتيزول المرتفع مع التوتر، ما يجعله مهدئًا نفسيًا وهرمونيًا في آن واحد للطرفين.
وأضافت أن الخطوة التالية بعد أي صدمة تتمثل في شرب كمية من الماء ثم دخول الحمام، لافتة إلى أن الصدمة ترفع تراكيز التوتر في الجسم، ويساعد شرب الماء والإفراغ الجسدي على إعادة التوازن. كما أوصت بإجراء تربيت خفيف بباطن اليد على مناطق الغدد اللمفاوية في الجسم، ومنها المنطقة المقابلة لكوع اليد، وأطراف الترقوة، وأسفل الحجاب الحاجز، وأسفل البطن، والطرف الخارجي للحوض، والأفخاذ، معتبرة أن هذه الإجراءات تسهم في تخفيف حدة الصدمات لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
وحذرت قباني من المتابعة المحمومة للأخبار عبر شاشات التلفزة، موضحة أن التعرض المتكرر للمشاهد المقلقة يصنع سلسلة صدمات متتابعة، لأن العقل اللاواعي لا يميز بين الحدث الحقيقي وتكرار عرضه.
وأكدت أهمية شرح ما يحدث للأطفال بصدق وبأسلوب مبسط يتناسب مع أعمارهم، مشيرة إلى أن إنكار الواقع قد يفقد الطفل ثقته بوالديه كمصدر موثوق للمعلومة. كما شددت على ضرورة إشغال الأطفال بأنشطة حركية مثل القفز على الترامبولين أو لعب الكرة أو نط الحبل، فيما يُنصح مع الرضع بإجراء تمارين استطالة دورية لهم للمساعدة في تفريغ التوتر المخزن في الألياف العضلية.
وأكد المختصون أن الوعي الأسري والاحتواء العاطفي يمثلان حجر الأساس في حماية الأطفال نفسياً خلال الأزمات، سائلين الله السلامة للجميع.