لم تكن شعوب الخليج العربي يوماً قريبة من مشاهد الحرب كما هي اليوم. كلمات مثل: قصف مطار، صفارات إنذار، إجلاء سكان، احتراق مبانٍ.. لم تكن جزءاً من القاموس اليومي في مملكتنا الحبيبة ولا في دول الخليج كافة. لذلك كان من الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف والقلق، فالخوف عاطفة فطرية ووسيلة أساسية لحماية الإنسان من الأخطار.
الإنسان بطبيعته يخشى المجهول، ويطمئن لكل ما هو مألوف. وشعوب الخليج، التي اعتادت الأمن والاستقرار، لم تتخيل يوماً أن تكون طرفاً في حرب لا يعلم نهايتها إلا الله. ومع ذلك، يبقى الإيمان العميق بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا هو السند الحقيقي في مثل هذه الظروف، فالأقدار بيد الله وحده، ولن ينالنا ضرر إلا بما كتبه علينا.
وفي خضم هذه الأحداث، قد يجد الإنسان نفسه فجأة في قلب المشهد. فقد كنتُ في منطقة الجفير لقضاء شأن خاص، ثم توجهت إلى مجمع الواحة لشراء بعض الحاجيات. وما إن خرجت متجهة إلى السيارة، حتى دوّت صفارة الإنذار. غادرت المكان فوراً، وفي الطريق سمعت أصوات انفجارات ورأيت أعمدة دخان، لكنني لم أدرك حقيقة ما جرى إلا عند وصولي إلى المنزل ومتابعة الأخبار. وبعد ساعات قليلة فقط، كانت سيارات الإجلاء بالقرب من المجمع ذاته.
إن ما يحدث لنا يقع دائماً بين احتمالين: أمور نملك السيطرة عليها، مثل أفكارنا، قناعاتنا، تفسيرنا للأحداث، وردود أفعالنا وأمور خارج سيطرتنا، لا نملك إلا تقبّلها والتعامل معها بحكمة. وفي مثل هذه الظروف الحالية، يصبح الرجوع إلى الله، وتجديد الإيمان بقضائه وقدره، والإكثار من الدعاء والصلاة والصدقة، من أهم مصادر الطمأنينة. كما يصبح الالتزام بالمصادر الرسمية للأخبار ضرورة، والابتعاد عن الشائعات واجباً وطنياً.
كما أثبتت الدراسات الحديثة أن ممارسة النشاط البدني تساعد الجسم على إفراز بروتينات تنتقل عبر الدم يطلق عليها اسم جزئيات الأمل تساعد في تحسين المزاج، وتخفيف الاكتئاب. إنها وسيلة طبيعية ومجانية لتعزيز التوازن النفسي والجسدي.
ورغم صعوبة المشهد وحداثته على مجتمعاتنا، إلا أن أجهزة الدولة في البحرين وفي بقية دول الخليج العربي أثبتت جاهزية عالية، وتعاملت مع الموقف بكفاءة ومسؤولية تستحق التقدير، خاصة أنه وضع غير مسبوق في تاريخ المنطقة.
* ممارس نرخص لعلم النفس الايجابي -
مؤسس كن ايجابي للاستشارات