بسمة عبدالله محمد

يتسلل الخوف والهلع إلى البيوت عندما تمر الدول بالأزمات، فلا تبقى الأحداث خارج الحدود بل تمتد آثارها إلى داخل الأسرة.

ومع تدفق الأخبار عبر القنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي يجد الأطفال والمراهقون أنفسهم أمام صور ومعلومات قد تفوق قدرتهم على الفهم والاستيعاب، مما يسبب لديهم نوعاً من التشوش والاضطراب الفكري والنفسي، وهنا تبرز مسؤوليتنا كآباء في الحفاظ على التوازن والهدوء داخل الأسرة حتى تنقشع الغمة بعون الله تعالى.

ومع تصاعد الأحداث يتأثر الأبناء بما يشاهدونه ويسمعونه يومياً، وقد تختلط عليهم الحقيقة بالمبالغة في ظل الانفتاح الإعلامي الهائل وسهولة الاتصال والتواصل في ظل هيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

مما يؤدي إلى شعورهم بالقلق وعدم الأمان، ويظهر ذلك في عدة صور، منها شعورهم بالخوف وعدم القدرة على النوم، وصمت غير معتاد، وعصبية زائدة، أو انشغال مفرط بمتابعة الأخبار. وهنا يأتي دور الأسرة بوصفها الحصن الأول والملاذ الآمن، فهم يستمدون شعورهم بالأمن والطمأنينة من استقرار والديهم أولاً، ومن خلال ما يرونه من سلوكيات هادئة وثابتة في المنزل، وحسن تصرف وحكمة في إدارة الأزمات وتوضيح كل ما يدور حولهم من مستجدات في الأحداث بالحوار البناء، وتفسير أسئلتهم بوعي وعقلانية بما يتناسب مع أعمارهم الزمنية دون تهويل أو تضخيم للأحداث، فهم بذلك يخففون الضغوط التي تتراكم في صدورهم بدل أن يعيشوا مخاوفهم بصمت، يجدون من يستمع إليهم ويغرس فيهم الطمأنينة والإيمان بأن الأزمات مهما اشتدت فإنها إلى زوال.

«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، «البقرة: 155، 166».