قضت المحكمة الكبرى السابعة التجارية المختصة بإعادة التنظيم والإفلاس، برفض الدعوى المقدمة من شركة ضد شركة تعمل في مجال إدارة الطائرات، والتي كانت تطالب فيها بإشهار إفلاس الأخيرة وتصفيتها، على خلفية استئجار طائرة منها والتخلف عن سداد أكثر من 6 ملايين دولار قيمة الأجرة المستحقة.

وتعود وقائع الدعوى بحسب ما ذكرت الشركة المدعية في أنها أبرمت عقد إيجار مع الشركة المدعى عليها، والتي تعمل في مجال إدارة الطائرات، لاستئجار طائرة من طراز بوينغ 737، وذلك في مايو 2021، لكن الشركة المدعى عليها المستأجرة عجزت عن سداد دفعات إيجارية متراكمة بلغت قيمتها حوالي 6.4 ملايين دولار.

في المقابل، تمسكت الشركة المدعى عليها بأن الطائرة المستأجرة كانت تعاني من عيوب فنية وأعطال جسيمة في وحدة الطاقة، والحاسوب، وريش المراوح، حالت دون تسجيلها وتشغيلها فور استلامها، ما أعاق تحقيق الغرض من العقد.

وأشارت إلى أن هذه العيوب أدت إلى بقاء الطائرة دون طيران لفترات طويلة، كما أنها أرسلت الطائرة إلى ماليزيا للصيانة، إلا أن المدعية (المؤجِّرة) لم تسدد تكاليف الإصلاح، مما زاد من تعقيد الموقف.

ودفعت المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لعدم استيفائها شروط المادة 13 من قانون إعادة التنظيم والإفلاس البحريني، مستندة إلى أن الدين المطالب به ليس كاملاً خالياً من النزاع، بل إنه محل نزاع جدي ومعروض على القضاء في إنجلترا وويلز، فقد أقامت المدعية ذاتها دعوى قضائية أمام المحاكم الإنجليزية للمطالبة بنفس المبالغ وتسليم الطائرة، وهو ما يؤكد وجود خلاف تعاقدي قائم لم يحسم بعد.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها، أن دعوى الإفلاس «ليست دعوى خصومة، بل هي في جوهرها دعوى إجراءات يهدف القصد منها إلى إثبات حالة معينة»، وأن نظام الإفلاس ليس وسيلة للتنفيذ الجبري للديون، بل هو نظام إجرائي يواجه حالات عجز التاجر حسن النية عن الوفاء بالتزاماته، بهدف حماية حقوق الدائنين وتوزيع أموال المدين.

وأوضحت المحكمة، أن الثابت من الأوراق وجود منازعة مشروعة حول مقدار المديونية، وتلقي المراسلات الإلكترونية بين الطرفين، ووجود دعوى منشورة أمام القضاء الإنجليزي، وارتأت أن طلب الإفلاس لم يستوف شروطه القانونية، حيث لم يثبت عجز المدعى عليها عن السداد بالمعنى القانوني، أو أن قيمة التزاماتها تفوق أصولها.

ورفضت المحكمة طلب المدعى عليها بالتعويض عن الأضرار التي زعمت أنها لحقت بها جراء رفع الدعوى، وذلك لعدم ثبوت سوء النية من جانب الشركة المدعية، خاصة في ظل وجود علاقة تعاقدية ومراسلات سابقة بين الطرفين، وألزمت المحكمة الشركة المدعية بالمصاريف القضائية، و2000 دينار مقابل أتعاب المحاماة.