• - الصيام فرصة روحية وصحية لكنه تحدٍّ خاص للذين يتناولون الأدوية بانتظام
  • - أهمية التخطيط المسبق والتعاون مع الأطباء لسلامة الصيام وفعالية العلاج
  • - استخدام الأدوية طويلة المفعول أو ذات التأثير الممتد لتقليل عدد الجرعات اليومية
  • - ضبط جرعات الأنسولين أو أدوية السكري حسب نمط الصيام مع مراقبة السكر يومياً

قالت الصيدلاني الإكلينيكي وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. ليلى العالي: «مع حلول شهر رمضان المبارك، يستعد المسلمون للصيام من الفجر حتى المغرب، في تجربة روحية وجسدية عميقة. الصيام فرصة لتعزيز الروح والصحة، لكنه يمثل تحدياً خاصاً للأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام، سواء لأمراض مزمنة مثل السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو لحالات قصيرة الأمد مثل الالتهابات أو آلام المفاصل. لذلك، من المهم التخطيط المسبق والتعاون مع الأطباء والصيادلة لضمان سلامة الصيام دون التأثير على فعالية العلاج». ونوهت في تصريحات لـ«الوطن»، بأن الصيام فرض على البالغين الأصحاء، مع وجود استثناءات مهمة تشمل المرضى، وكبار السن، والحوامل، والمرضعات، والمسافرين. كما يُعفى النساء أثناء الدورة الشهرية، أو بعد الولادة، ويمكنهم تعويض الأيام الفائتة لاحقاً، أو من خلال الأعمال الخيرية مثل إطعام المحتاجين. ومع ذلك، يميل الكثير من الأشخاص إلى الصيام رغم وجود استثناءات طبية، لذا من الضروري التوعية والتخطيط السليم لضمان سلامتهم.

وبالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة، أكدت د. ليلى العالي على أنه يجب تعديل مواعيد الأدوية لتناسب فترتي الإفطار والسحور. ويمكن استخدام الأدوية طويلة المفعول أو ذات التأثير الممتد لتقليل عدد الجرعات اليومية، بحيث تصبح الجرعة مرة أو مرتين يومياً بدلاً من عدة جرعات متفرقة على مدار اليوم. أما للأدوية قصيرة المفعول أو المستخدمة لعلاج حالات مؤقتة، مثل المضادات الحيوية أو مسكنات الألم، فيُنصح باختيار الجرعة مرة واحدة يومياً إذا أمكن لضمان استمرار العلاج دون كسر الصيام. وتابعت أن بعض أشكال الأدوية غير الفموية، مثل الحقن، البخاخات، القطرات العينية أو الأذنية، والمستحضرات الشرجية أو المهبلية، عادة ما يُسمح باستخدامها أثناء الصيام، لأنها لا تدخل الجهاز الهضمي مباشرة. ومع ذلك، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي للتأكد من أن الاستخدام لا يبطل الصيام حسب الحالة الفردية.

وشدّدت على أن بعض الحالات الصحية تحتاج إلى اهتمام خاص. فعلى سبيل المثال، مرضى الصداع النصفي يجب عليهم تناول السحور بانتظام، وشرب كمية كافية من السوائل بعد الإفطار، وتجنّب التعرّض للحرارة أو التعب الشديد. أما مرضى ارتفاع ضغط الدم، فينبغي عليهم مراقبة ضغط الدم بانتظام، وشرب السوائل بشكل مناسب، والانتباه لأي علامات دوار أو انخفاض ضغط، وتعديل جرعات الأدوية وفق نصيحة الطبيب لتجنّب المضاعفات.

وذكرت د. ليلى العالي أن مرضى السكري يشكلون تحدياً كبيراً خلال الصيام. وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من مرضى السكري من النوع الثاني والنوع الأول يختارون الصيام، مما يزيد خطر انخفاض سكر الدم أو حدوث مضاعفات أكثر خطورة مثل الحماض الكيتوني. ولتفادي هذه المخاطر، يجب إجراء تقييم فردي قبل رمضان، وضبط جرعات الأنسولين أو أدوية السكري الفموية حسب نمط الصيام، مع مراقبة مستويات السكر يومياً وتعديل العلاج عند الحاجة. وقد أظهرت الدراسات أن التعليم الفردي للمرضى يساعد على تحسين التحكم بالسكر، وفقدان الوزن، وتجنّب النوبات الحادة أثناء الصيام.

وأشارت د. ليلى العالي إلى أن الصيادلة يلعبون دوراً أساسياً في رمضان، حيث يمكنهم تقديم استشارات لتعديل مواعيد الجرعات، اختيار الأشكال الدوائية المناسبة، وتقديم نصائح حول إدارة الأعراض الجانبية. ويمكن لهم أيضاً توعية المرضى بأهمية الالتزام بالتعليمات الطبية وعدم تعديل الجرعات بمفردهم، لأنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وفي بعض الدول الإسلامية، يقوم الصيادلة بنشاط بتعديل جرعات المرضى وضبط الأدوية لتناسب الصيام، بينما في دول أخرى، قد يكون التدخل محدوداً إلا إذا طلبه المريض.

واختتمت بالتأكيد على أن الصيام تجربة روحية وجسدية مهمة، ولكن الأمان الصحي يجب أن يكون أولوية. التخطيط المسبق، وتعديل الأدوية وفق نصائح الطبيب أو الصيدلي، والالتزام بنظام غذائي صحي وشرب السوائل الكافية بعد الإفطار وقبل السحور، كلها خطوات تساعد على صيام آمن وصحي. رمضان فرصة لتعزيز الروح والجسد، والوعي الصحي جزء لا يتجزأ من تجربة الصيام.