• - الغذاء الغني بالسكريات المكررة والدهون يُعزّز نمو الأورام السرطانية
  • - الأغذية النباتية الغنية بمضادات الأكسدة تحد من الضرر الجيني والسرطان
  • - الحمية المتوسطية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان
  • - الغذاء لم يعد عنصراً ثانوياً في السرطان بل عاملاً فاعلاً في الوقاية والعلاج

قالت أخصائية تغذية علاجية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة أريج السعد، إن مرض السرطان طالما ارتبط في الأذهان بالعوامل الوراثية أو البيئية، إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت أن ما نأكله يومياً قد يلعب دوراً أعمق بكثير في نشوء السرطان وتطوره، بل وحتى في الاستجابة للعلاج. لم تعد التغذية مجرد عنصر داعم للصحة العامة، بل أصبحت أداة مؤثرة على المستوى الجزيئي داخل الخلايا. ونوهت بأن دراسات حديثة ذكرت أن نمط الغذاء يؤثر في آليات بيولوجية دقيقة تتحكم في سلوك الخلايا السرطانية. من أبرز هذه الآليات الالتهاب المزمن، وهو حالة تخلق بيئة مناسبة لنمو الأورام وانتشارها. فقد وُجد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المكررة والدهون المشبعة تعزز الالتهاب، بينما تساهم الأغذية الغنية بأوميغا-3، والخضروات، والفاكهة في تقليله.

وأضافت أن هناك آلية أخرى بالغة الأهمية هي الإجهاد التأكسدي، الناتج عن زيادة الجذور الحرة التي تُلحق ضررًا بالحمض النووي DNA مما قد يؤدي إلى طفرات جينية تُمهّد لنشوء السرطان. وتُظهر الأدلة أن الأغذية النباتية الغنية بمضادات الأكسدة تساعد في الحد من هذا الضرر، مع التأكيد على أن الإفراط في تناول المكملات قد لا يكون آمنًا في جميع الحالات.

كما يلعب الإنسولين وهرمونات النمو مثل «1-IGF» دوراً أساسياً في تحفيز انقسام الخلايا السرطانية. فالأنظمة الغذائية عالية السعرات ترفع مستويات هذه الهرمونات، مما يعزّز نمو الأورام. في المقابل، أظهرت استراتيجيات مثل تقييد السعرات أو الصيام المتقطع قدرة على تقليل هذه الإشارات الأيضية المرتبطة بالتسرطن.

وتابعت د. أريج السعد أن الاهتمام لم يتوقف عند العناصر الغذائية فقط، بل شمل الأنماط الغذائية الكاملة. فالحمية المتوسطية، الغنية بزيت الزيتون، الخضروات، الأسماك، والحبوب الكاملة، ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان. كما أظهرت الأنظمة النباتية فوائد محتملة من خلال تقليل الالتهاب وتحسين صحة الأمعاء، بشرط التخطيط الجيد لتجنب نقص بعض المغذيات. وهنا يبرز دور الميكروبيوم المعوي، أي بكتيريا الأمعاء، كحلقة وصل خفية بين الغذاء والسرطان. فالأنظمة الغنية بالألياف تعزز بكتيريا نافعة تنتج مركبات تقلل الالتهاب، وقد تحسّن الاستجابة للعلاج، خاصة العلاج المناعي.

وأكدت أن المستقبل يتجه بوضوح نحو التغذية الشخصية، حيث لا توجد توصية غذائية واحدة تناسب الجميع. فاختيار النظام الغذائي الأمثل يجب أن يراعي نوع الورم، مرحلته، والحالة الأيضية للمريض، ما يجعل اختصاصي التغذية العلاجية جزءًا أساسيًا من فريق علاج الأورام، مختتمةً بالتأكيد أن الغذاء لم يعد عنصراً ثانوياً في السرطان، بل عاملاً فاعلاً يمكن أن يدعم الوقاية، ويُحسّن الاستجابة للعلاج، ويعزز جودة الحياة، عندما يُستخدم على أسس علمية دقيقة.