شارك الدكتور محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء، في ندوة علمية متخصصة بعنوان "النمذجة المتقدمة لمسار تسرب النفط لحماية البيئة"، والتي نظمها مركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون مع الجمعية الإماراتية لنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد.
ركزت الندوة على تقديم منهجية علمية متطورة لتعزيز فعالية خطط الاستجابة لحوادث التسرب النفطي، من خلال دراسة مقارنة بين بيئتين بحريتين مختلفتين تمامًا من حيث المناخ، وذلك باستخدام تكامل تقنيات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية مع نموذج المحاكاة التشغيلية (GNOME) التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وعرضت الندوة دراسة علمية مفصّلة قارنت بين كارثتي تسرب نفطي شهيرتين: حادثة ناقلة النفط "إكسون فالديز" في مياه ألاسكا الباردة (8 درجات مئوية) عام 1989، وحادثة التسرب في مياه الخليج العربي الدافئة (40 درجة مئوية) عام 2017. واستخدمت الدراسة بيانات الأقمار الصناعية، حيث حققت دقة اكتشاف بلغت 86%، تم التحقق منها عبر مسوحات جوية وبروتوكولات تحقق متعددة المراحل.
وكشفت النتائج الرئيسية عن مفارقات علمية مهمة، حيث أظهرت أن مياه الخليج العربي الدافئة شهدت تبخرًا أقل بنسبة 24% مقارنة ببيئة ألاسكا الباردة، على الرغم من فارق درجة الحرارة البالغ 32 درجة مئوية، ويعزى ذلك إلى عمليات الاستحلاب السريعة التي حبست المكونات المتطايرة. كما أظهرت النتائج اختلافات جذرية في أنماط انتشار البقعة النفطية واستمراريتها على السطح ووصولها إلى الخط الساحلي بين البيئتين.
وفي تعليقه على مشاركته، أشاد الدكتور محمد العسيري بالعمق العلمي والتطبيقي للندوة، قائلًا: ""تمثل هذه الأبحاث المتقدمة نقلة نوعية في فهمنا لسلوك النفط في البيئات البحرية المختلفة، وتؤكد أن الاستجابة الفعالة للكوارث البيئية يجب أن تكون مبنية على علوم دقيقة تراعي الخصائص الإقليمية. إن استخدام بيانات الأقمار الصناعية ونمذجة المسار يمنح صناع القرار أدوات استباقية قوية لحماية النظم البيئية والسواحل. وتؤكد وكالة البحرين للفضاء التزامها بدعم وتطوير هذه القدرات، انسجامًا مع رؤية المملكة في توظيف تكنولوجيا الفضاء لرصد وحماية البيئة البحرية، والمساهمة في الجهود الإقليمية والعالمية لمواجهة التحديات البيئية."
وأكد أن مثل هذه الشراكات المعرفية مع المؤسسات الرائدة مثل مركز محمد بن راشد للفضاء، تعزز التكامل الإقليمي في مجال التطبيقات الفضائية، وتمهد الطريق لبناء أنظمة إنذار مبكر واستجابة سريعة أكثر ذكاءً وفعالية، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على الثروة البحرية.