في عالم أصبح التغيير فيه أسرع من أي وقت مضى، لم يعد التعليم التقليدي كافياً لمواجهة الأزمات والتحولات المفاجئة. وقد أثبتت مملكة البحرين، من خلال وزارة التربية والتعليم، أن الاستثمار المبكر في التخطيط وبناء القدرات يمكن أن يحول التحديات إلى فرص حقيقية للتطور والاستمرارية.
إن ما نفذته وزارة التربية والتعليم خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد استجابة طارئة، بل كان ثمرة لبناء استراتيجياً طويل المدى شمل التدريب المستمر، ووضع السياسات التعليمية المتقدمة، وتطوير البنية التحتية الرقمية للتعليم. هذه الجهود المتراكمة هي التي جعلت البحرين اليوم نموذجاً ناجحاً في كيفية إدارة العملية التعليمية في الظروف الاستثنائية.
لقد حرصت الوزارة على إعداد المعلمين والإدارات المدرسية من خلال برامج تدريبية متخصصة في استخدام التكنولوجيا التعليمية، إضافة إلى تطوير منصات رقمية تدعم التعلم الإلكتروني، وتضمن استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع. وتشير تقارير منظمة اليونسكو UNESCO إلى أن الدول التي استثمرت مبكراً في البنية الرقمية للتعليم استطاعت الحفاظ على استقرار التعليم خلال الأزمات بشكل أفضل من غيرها.
ومن خلال متابعتي الشخصية بصفتي الأكاديمية ومؤسسة مدرسة الحكمة الدولية والجامعة الخليجية، أشهد أن وزارة التربية والتعليم لم تكتفِ بوضع السياسات، بل تابعت تنفيذها بدقة عالية. فقد كان هناك حرص واضح على التواصل المستمر مع المؤسسات التعليمية الخاصة، وتقديم الدعم اللازم لها، والوقوف على أدق التفاصيل لضمان استمرار العملية التعليمية بشكل منتظم وفعال. إن المتابعة اليومية والدقيقة من قبل سعادة وزير التربية والتعليم ورئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي د. محمد جمعة تعكس نموذجاً قيادياً في إدارة الملفات التعليمية، فكانت القرارات والتوجيهات موافقة تماماً للواقع الميداني، وجاءت نتيجة متابعة مستمرة للتحديات التي تواجه المدارس والجامعات، والعمل على معالجتها بشكل فوري.
وقد انعكس هذا النهج القيادي في توفير الإمكانات التقنية والبنية التحتية الرقمية التي تسمح بالانتقال السلس إلى التعليم عن بُعد عند الحاجة، وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية في التحول الرقمي في التعليم.
إن التجربة البحرينية في هذا المجال تقدم درساً مهماً مفاده أن النجاح في مواجهة الأزمات لا يأتي من القرارات اللحظية، بل من الاستثمار طويل المدى في بناء الإنسان، وتطوير السياسات، وتعزيز البنية التحتية التعليمية.
واليوم، عندما نشهد قدرة النظام التعليمي في مملكة البحرين على التعامل بكفاءة مع أي ظرف طارئ، فإن ذلك ليس إلا نتيجة طبيعية لسنوات من العمل المنظم والتخطيط الاستراتيجي الذي جعل من البحرين مثالاً يحتذى به في المنطقة والعالم. إن التعليم لا يقاس فقط بعدد المدارس أو الجامعات، بل بقدرة النظام التعليمي على الاستمرار والتكيف والابتكار، وهو ما نجحت وزارة التربية والتعليم في البحرين في تحقيقه بجدارة.
* رئيس مجلس أمناء وإدارة الجامعة الخليجية - رئيس مدرسة الحكمة الدولية