يعد شرب الشاي بعد وجبة الإفطار من العادات الرمضانية الراسخة لدى كثير من الأسر في البحرين ومختلف الدول العربية، حيث يحرص البعض على تناول كوب من الشاي مباشرة بعد الانتهاء من الطعام، باعتباره جزءاً أساسياً من طقوس السهرة الرمضانية.
وتكتمل جلسات العائلة أو اللقاءات الرمضانية في كثير من المجالس مع أكواب الشاي الساخنة، التي يفضلها البعض مع النعناع أو الهيل، فيما يراها آخرون وسيلة تساعد على الاسترخاء بعد يوم طويل من الصيام.
ورغم انتشار هذه العادة بشكل واسع، يحذر مختصون في التغذية من الإفراط في شرب الشاي مباشرة بعد الوجبات، لما قد يسببه من تأثيرات سلبية على صحة الجسم، خصوصاً في ما يتعلق بامتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة.
وفي هذا السياق، قال أخصائي تعزيز الصحة والتغذية محمود الشواي إن شرب الشاي مباشرة بعد الإفطار قد يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص الحديد من الطعام.وأوضح الشواي أن الشاي يحتوي على مركبات تعرف باسم «التانينات»، وهي مواد قد تعيق امتصاص الحديد والمعادن الموجودة في الطعام، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من نقص الحديد أو فقر الدم.
وأضاف: «كثير من الناس يعتقدون أن الشاي يساعد على الهضم بعد الأكل، لكن الحقيقة أن شربه مباشرة بعد الوجبة قد يقلل من امتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة، لذلك يفضل تأخير تناوله لمدة لا تقل عن ساعة بعد الإفطار».
وأشار إلى أن الإفراط في شرب الشاي خلال المساء قد يؤدي أيضاً إلى اضطرابات في النوم لدى بعض الأشخاص، بسبب احتوائه على نسبة من الكافيين.
وبيّن الشواي أن أفضل طريقة للاستمتاع بالشاي دون التأثير في الصحة هي الاعتدال في تناوله وتنظيم توقيته خلال الفترة بين الإفطار والسحور.
وقال: «يفضل تناول الشاي بعد مرور فترة من الإفطار، مع الحرص على شرب الماء بكميات كافية لتعويض السوائل التي فقدها الجسم خلال ساعات الصيام».
كما نصح بتقليل إضافة السكر إلى الشاي، واستبداله أحياناً بالمشروبات الصحية مثل الأعشاب الطبيعية كاليانسون أو الزعتر أو النعناع.
وأكد الشواي أن الحفاظ على توازن الغذاء في رمضان لا يقل أهمية عن الصيام نفسه، مشدداً على ضرورة تجنب العادات الغذائية التي قد تؤثر سلباً في الصحة على المدى الطويل.