مع حلول شهر رمضان، تتحول المطابخ في البيوت البحرينية إلى مساحة نابضة بالحياة، لا يقتصر دورها على إعداد وجبات الإفطار والسحور، بل تمتد لتصبح مدرسة يومية تتعلم فيها الفتيات الصغيرات أساسيات الطهي وإدارة شؤون المنزل. ففي هذا الشهر الذي تتجمع فيه العائلة حول المائدة يومياً، تجد كثيراً من الأمهات الفرصة المناسبة لإشراك بناتهن في تحضير الأطباق الرمضانية وتعليمهن أسرار المطبخ خطوة بخطوة.
وتحرص العديد من الأسر البحرينية على استثمار أجواء رمضان العائلية في غرس قيم التعاون والمسؤولية لدى الفتيات، حيث يبدأ الأمر بمهام بسيطة مثل غسل الخضروات أو ترتيب المائدة، ثم يتطور تدريجياً إلى المشاركة في إعداد بعض الأطباق التقليدية مثل الهريس والثريد واللقيمات.
وتقول أم عبدالله إن شهر رمضان يعد فرصة مثالية لتعليم بناتها مهارات الطبخ، موضحة أن الأجواء العائلية تشجع الفتيات على التعلم دون شعور بالضغط.
وأضافت: «في الأيام العادية قد لا يكون هناك وقت كافٍ لتعليم البنات الطبخ، لكن في رمضان تكون العائلة مجتمعة، ونستطيع أن نطبخ بهدوء ونعلمهن خطوة خطوة. بدأت بناتي بمساعدتي في أمور بسيطة، والآن أصبحن قادرات على إعداد بعض الأطباق بأنفسهن».
من جانبها ترى أم محمد أن تعليم الفتيات المطبخ لا يقتصر على الطبخ فقط، بل يشمل تنظيم الوقت والتخطيط للوجبات، مؤكدة أن هذه المهارات مهمة للحياة اليومية.
وقالت:«أحرص كل رمضان على أن تتعلم بناتي وصفة جديدة. أحياناً نجرب معاً أطباقاً تراثية بحرينية، وأحياناً وصفات حديثة، والهدف أن يكتسبن الثقة في المطبخ».
أما الطالبة رزان صالح فتقول إن مشاركتها في المطبخ خلال رمضان جعلتها أكثر اهتماماً بالطبخ، مشيرة إلى أنها تعلمت هذا العام إعداد اللقيمات بمساعدة والدتها.
وأضافت «في البداية كنت أكتفي بالمشاهدة، لكن أمي شجعتني على التجربة. الآن أحب أن أشارك في تحضير الإفطار، وأشعر بالفخر عندما تعجب العائلة بالأكل الذي ساعدت في إعداده».
في حين تؤكد شوف البكري أن «رمضان يخلق ذكريات جميلة بين الأمهات وبناتهن داخل المطبخ، المطبخ في رمضان ليس مجرد مكان للطبخ، بل مكان نجتمع فيه ونتحدث ونضحك. تعلمت من أمي الكثير من الوصفات البحرينية التي كانت تعدها جدتي».
ويرى مختصون اجتماعيون أن إشراك الفتيات في المطبخ منذ سن مبكرة يسهم في تعزيز مهارات الاستقلالية والمسؤولية، كما يقوي الروابط العائلية ويمنح الفتيات ثقة أكبر في قدراتهن.
وفي البيوت البحرينية، يظل المطبخ في رمضان مساحة لتناقل الخبرات بين الأجيال، حيث تتوارث البنات وصفات الأمهات والجدات، لتبقى نكهات المائدة الرمضانية حاضرة في الذاكرة العائلية جيلاً بعد جيل.