سماهر سيف اليزل

عبّر عدد من أهالي محافظة المحرق عن استنكارهم الشديد وإدانتهم البالغة لاستهداف خزانات الوقود القريبة من المناطق السكنية، مؤكدين أن ما جرى لم يكن حادث عابر، بل تجربة إنسانية مؤلمة عاشها الأهالي في ساعات الليل المتأخرة، حين استيقظت العائلات على أصوات انفجارات قوية ودخان كثيف وروائح خانقة انتشرت في الأحياء المجاورة، ما أثار حالة من الذعر والقلق بين السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وأوضح المواطنون في استطلاع أجرته «الوطن» أن الاعتداء وقع في في العشر الأواخر من رمضان، والتي يحرص فيها الناس على العبادة والسكينة والاستعداد للسحور وصيام يوم جديد، مؤكدين أن هذه الأعمال العدوانية تمثل انتهاكاً لحرمة الشهر الفضيل، وترويعاً لمدنيين آمنين داخل منازلهم. كما أشاروا إلى أن الحريق أدى إلى انتشار روائح مضرّة ومزعجة بالمنطقة، ما ضاعف من قلق السكان، ودفع بعضهم إلى مغادرة منازلهم مؤقتاً حفاظاً على سلامتهم. وفي الوقت ذاته، عبّروا عن تقديرهم الكبير لسرعة استجابة رجال الدفاع المدني والأجهزة الأمنية، حيث تمكنوا من السيطرة على الحريق واحتواء الموقف بكفاءة عالية، مما طمأن الأهالي وحد من تداعيات الحادث.

ونوهوا إلى أن ما حدث لن يؤثر في تماسك المجتمع البحريني، الذي أثبت مرة أخرى قدرته على التكاتف والتضامن في مواجهة الأزمات، مؤكدين ثقتهم في مؤسسات الدولة والأجهزة المختصة التي تعاملت مع الحادث بسرعة ومهنية عالية. كما شددوا على أن أمن المدنيين يجب أن يبقى خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، وأن حماية الأرواح والمناطق السكنية مسؤولية إنسانية وقانونية لا تقبل أي تهاون.

وأكد علي تلفت أن ما حدث أثار الذعر بين أهالي المحرق وسكانها، مشيراً إلى أنهم عاشوا لحظات من القلق والترقب بعد انتشار ألسنة اللهب والدخان في محيط المنطقة. وقال إن مثل هذه التصرفات تمثل انتهاكات مرفوضة ومؤسفة، خاصة أنها وقعت في شهر رمضان المبارك، وهو شهر تنشغل فيه النفوس بالعبادات والأعمال الخيرية. وأضاف أن الجميع يشعر بالفخر والاعتزاز بجهود رجال الدفاع المدني بوزارة الداخلية الذين تعاملوا مع الحريق بشجاعة وكفاءة، حتى تمت السيطرة عليه، داعياً الله أن يحفظهم ويجزيهم خير الجزاء على ما يبذلونه من تضحيات في سبيل حماية الأرواح والممتلكات.

وقال جاسم بوطبينة إن مملكة البحرين عُرفت دائماً بأنها دولة آمنة ومسالمة يعيش فيها المواطنون والمقيمون من مختلف الطوائف في أجواء من المحبة والاستقرار، مؤكداً أن الجميع يرفضون بشدة هذه الاعتداءات التي تروّع الآمنين، وتستهدف المنشآت القريبة من المناطق السكنية. وأوضح أن ما حدث في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان أثار استنكاراً واسعاً بين المواطنين، خصوصاً أن الضحايا المحتملين لم يكونوا سوى عائلات آمنة تضم رجالاً ونساءً وأطفالاً وكبار سن. وأكد أن مثل هذه الاعتداءات التي تطال منشآت حيوية مثل خزانات الوقود أو غيرها من البنى التحتية تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين واستقرار المجتمع.

من جانبها، قالت المستشارة شذى أبوالفتح إن ليلة الحادث لم تكن ليلة عادية بالنسبة لأهالي محافظة المحرق، إذ عاش السكان لحظات صعبة من القلق والترقب بعد الاستهداف العدواني الذي طال خزانات الوقود القريبة من المناطق السكنية. وأوضحت أن العديد من الأسر وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها في ساعات متأخرة من الليل والتوجه إلى الملاجئ ومراكز الإيواء حفاظاً على سلامتها، في مشهد إنساني مؤلم لم يعتده المجتمع البحريني. وأضافت أن الحادث ترك آثاراً نفسية واضحة لدى السكان المجاورين، خاصة مع تصاعد الدخان وانتشار الروائح في محيط المنطقة، مشيرة إلى أن وقوع هذا الاعتداء في شهر رمضان المبارك، وفي العشر الأواخر تحديداً، يزيد من حجم الاستنكار لما يمثله من انتهاك لحرمة هذه الأيام التي يفترض أن تسودها السكينة والطمأنينة. كما أكدت أن ما جرى يعكس استخفافاً خطيراً بسلامة المدنيين والمنشآت المدنية، وهو أمر مرفوض ومدان بكل المقاييس الإنسانية والقانونية.

بدوره، أكد باسم الأنصاري أن الاعتداء الذي استهدف خزانات الوقود القريبة من المناطق السكنية في محافظة المحرق ترك آثاراً إنسانية واضحة على السكان المجاورين، حيث اضطر العديد منهم إلى إخلاء منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والتوجه إلى الملاجئ ومراكز الإيواء نتيجة القلق من التطورات. وأوضح أن الحريق والدخان والروائح المنبعثة من موقع الحادث تسببت في أضرار صحية ونفسية لبعض السكان، مشيراً إلى أن مثل هذه الأحداث تشكل عبئاً كبيراً على العائلات التي وجدت نفسها في مواجهة موقف مفاجئ ومقلق. وأعرب في الوقت نفسه عن شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على جهودها في حماية الوطن والمواطنين، مثمناً الدور البطولي الذي قام به رجال الدفاع المدني والأجهزة الأمنية وقوة الدفاع في حماية الأرواح والممتلكات والتعامل مع الحادث بسرعة وكفاءة.

وأشار جاسم العيسى إلى أن الساعات الأولى من فجر الحادث كانت صعبة وغير مألوفة على أهالي محافظة المحرق، إذ استيقظ الكثيرون بين الساعة الثانية والنصف والثالثة فجراً على أصوات انفجارات. وقال إن هذه اللحظات، رغم قصرها، كانت ثقيلة في وقعها على النفوس، خاصة أن المجتمع البحريني لم يعتد مثل هذه المشاهد.

وأضاف أن الأطفال استيقظوا مذعورين من نومهم، فيما سارعت العائلات للاطمئنان على بعضها البعض، ولم تتوقف الاتصالات والرسائل بين الأهالي لمعرفة ما يجري والتأكد من سلامة الجميع. وأوضح أن ما حدث يمثل تجربة إنسانية عاشها الأهالي بكل تفاصيلها، لكنه في الوقت نفسه كشف عن روح التضامن والتكافل التي يتمتع بها المجتمع البحريني، حيث بادر عدد من المواطنين في مناطق أخرى إلى فتح منازلهم لاستضافة إخوانهم من موقع الحادث حتى تهدأ الأوضاع.

وقالت سوسن أحمد إن دوي الانفجار كان مدوياً وقوياً إلى درجة أنه أصاب كثيراً من السكان بالصدمة، خاصة أنه وقع في وقت السحور من شهر رمضان، حين تكون العائلات مجتمعة داخل منازلها استعداداً للصيام. وأضافت أن الأطفال وكبار السن شعروا بخوف شديد جراء هذا المشهد المفاجئ، مؤكدة أن ما حدث لم يراعِ حرمة الشهر الفضيل ولا أمن المدنيين. وأعربت عن ثقتها في قدرة الجهات المختصة على حماية الوطن، مشيدة بجهود رجال الأمن والدفاع المدني الذين تصدوا للحادث، وتعاملوا معه بسرعة ومسؤولية.

أما أنيسة البورشيد، فأكدت أن استهداف منشآت مدنية في المحرق، ومن بينها خزان للوقود، يمثل حادثة خطيرة تسببت في حالة من الخوف بين السكان، خاصة مع وقوع الانفجار في وقت متأخر من الليل تزامناً مع وقت السحور في شهر رمضان المبارك. وقالت إن دوي الانفجار كان قوياً ومفاجئاً، ما أدى إلى شعور بعض السكان بحالات اختناق نتيجة انتشار الروائح الكثيفة في الهواء. وأضافت أن النوافذ اهتزت في بعض المنازل القريبة من موقع الحادث، فيما خرج الأهالي للاطمئنان على سلامة عائلاتهم وجيرانهم وسط حالة من القلق والترقب. وأكدت أن مثل هذه الأحداث تترك أثراً نفسياً كبيراً على المجتمع، خصوصاً عندما تطال منشآت مدنية وبنية تحتية تخدم السكان.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح مدير إدارة الدراسات والبحوث في أحد المراكز البحثية د. عمر العبيدلي، أن التأثير الاقتصادي لمثل هذه الأحداث يعتمد إلى حد كبير على مدى تكرارها.

وقال إنه إذا كانت هذه الضربات غير متكررة، فإن الضرر الاقتصادي غالباً ما يتلاشى مع مرور الوقت، كما يحدث في حالات الكوارث الطبيعية أو الأزمات العابرة التي ينجح الاقتصاد في تجاوزها بعد مرحلة التعافي. لكنه أشار في المقابل إلى أن الخطورة تكمن في حال تكرار مثل هذه الضربات واستمرارها، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تأثيرات أعمق على عدد من القطاعات الاقتصادية، سواء بشكل مباشر مثل القطاع النفطي وقطاع الطيران المدني، أو بشكل غير مباشر مثل القطاع السياحي والقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.