بعثت البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك برسالة متطابقة إلى كلٍ من الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن بتاريخ 12 مارس 2026، ويعتبر هذا الخطاب هو الخامس في سلسلة من المراسلات الرسمية التي تتابع مستجدات العدوان الإيراني السافر المستمر على مملكة البحرين، والذي يعتبر انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وتصعيدا خطيرا يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، برغم دعوة المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان بموجب قرار مجلس الأمن 2817.
حيث يتضمن الخطاب أبرز المستجدات والإحصائيات المتعلقة بالعدوان الإيراني غير المبرر الذي تستمر مملكة البحرين في مواجهته منذ 28 فبراير 2026، والذي يستهدف مواقع وبنى تحتية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية داخل حدود المملكة، ويشير الخطاب إلى التقارير الرسمية التي أكدت أن هذه الهجمات تندرج ضمن موجات متتابعة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف عدداً من دول المنطقة، في تصعيد غير مسبوق يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد الخطاب أنه منذ بدء هذه الهجمات، تواصل منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين في التصدي لهذه الاعتداءات، حيث أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت حتى الآن في اعتراض وتدمير أكثر من 120 صاروخاً باليستياً وأكثر من 190 طائرة مسيّرة معادية استهدفت أجواء المملكة ومياهها الإقليمية وأراضيها، الأمر الذي أسهم في الحد من الأضرار المحتملة وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وبالإشارة إلى استمرار الهجمات التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، تطرق الخطاب إلى قيام العدوان الإيراني السافر باستهداف خزانات الوقود بإحدى المنشآت في محافظة المحرق بتاريخ 12 مارس 2026، وأكد الخطاب مباشرة الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحريق وتقييم الأضرار البيئية والمادية الناجمة عنه، حيث تؤكد هذه التطورات الطبيعة الخطيرة والعشوائية لهذه الهجمات التي تستهدف منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية تمثل ركائز أساسية للاقتصاد الوطني وأمن الطاقة.
وفي هذا الإطار، جدد الخطاب الإشارة إلى الهجمات السابقة، بما في ذلك الهجمات المتعددة التي استهدفت منشأة في منطقة المعامير والهجوم الذي استهدف منطقة سترة بتاريخ 9 مارس 2026، وأسفر عن إصابة 32 مدنياً من المواطنين البحرينيين، من بينهم أطفال، فيما أسفر الهجوم على مبنى سكني في العاصمة المنامة بتاريخ 10 مارس 2026 عن مقتل مواطنة بحرينية وإصابة ثمانية آخرين. وتشكل هذه الوقائع دليلاً واضحاً على الطابع العشوائي وغير المشروع لهذه الهجمات التي تستهدف مناطق مدنية مأهولة بالسكان وتشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وسلامتهم.
كما جدد الخطاب تأكيد مملكة البحرين على احتفاظها بحقها الكامل والأصيل في الرد على هذه الاعتداءات بما يتناسب مع شكلها وحجمها، وذلك وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وفي إطار القانون الدولي، وبالتنسيق مع حلفائها وشركائها، وتأكيد التزام المملكة الراسخ بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذها جميع الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وفي هذا السياق، وفي ضوء استمرار وتصعيد هذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة، أشار الخطاب إلى صوت المجتمع الدولي والذي تمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2817 بتاريخ 11 مارس 2026، الذي تقدمت به المملكة، والذي أدان بأشد العبارات الهجماتِ الآثمة التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضي دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وأكد حق دول مجلس التعاون والأردن في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وعكس التضامن الدولي مع دولنا تجاه الاعتداءات الإيرانية السافرة والذي تمثل في قيام 136 دولة برعاية مشروع القرار.
واختتم الخطاب بتجديد دعوة مملكة البحرين للمجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات واستنكارها بأشد العبارات كونها تعرض حياة المدنيين للخطر وتهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، خاصة مع استمرار إيران في إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على دولنا المسالمة مستهدفة البنى التحتية والمنشآت المدنية، مهددة أمننا واستقرارنا، على الرغم من صدور القرار 2817، وأكدت مملكة البحرين أنه سيتم حصر جميع الأضرار والخسائر الناتجة عن هذه الهجمات من قبل الجهات المختصة، كما ستواصل مملكة البحرين إطلاع الأمم المتحدة على أي مستجدات ذات صلة.