قال استشارى الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة د. إيهاب رخا إن في شهر رمضان، شهر الصيام والروحانيات، تتجدد لدى الكثير من المدمنين رغبة قوية في التغيير والبدء من جديد، فالأجواء الإيمانية التي تسود الشهر، والدعوة إلى ضبط النفس والتقرب إلى الله، تشكل بيئة مثالية لبداية رحلة التعافي من الإدمان، سواء كان إدمان مواد إدمانية او التدخين أو حتى سلوكيات مؤذية كإدمان الإنترنت والقمار.
وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن شهر رمضان يُعد فرصة فريدة لإعادة بناء العلاقة مع الذات والجسد والروح، فالصوم، بما يحمله من انقطاع عن الشهوات والعادات اليومية، يعلّم الإنسان الصبر والتحكم في الرغبات، وهما عنصران أساسيان في طريق التعافى من الإدمان. كما أن الالتزام بمواقيت محددة للطعام والعبادة يعيد للنظام الداخلي توازنه، ويغرس إحساساً بالانضباط الذاتي المفقود لدى الكثيرين ممن وقعوا في فخ الإدمان.
وأوضح أن الجوانب الاجتماعية والدينية تلعب دوراً محورياً في دعم المتعافين، فالأُسر والأصدقاء يجدون في رمضان فرصة لمدّ يد العون، وتشجيع الأحبة على الاستمرار في طريق التعافي، بدلاً من الانعزال أو الشعور بالوصمة. كما تفتح الجمعيات ومراكز العلاج أبوابها لتقديم برامج مخصصة خلال الشهر المبارك، تجمع بين الدعم النفسي والروحي والتوعوي، مما يعزز فرص الاستمرار في التعافي بعد انتهاء رمضان.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي يقرر فيه الكثير من المدمنين بدء مرحلة جديدة في حياتهم بالتعافي، يمثل شهر رمضان منصة لإعادة اكتشاف الذات، واستبدال الاعتماد على المواد المخدرة بالاعتماد على الإيمان والانتماء. فكل لحظة صبر على الرغبة، وكل دعاء يُرفع أثناء السجود، هو خطوة نحو الحرية واسترداد الكرامة. وأكد أن التعافي من الإدمان ليس طريقاً سهلاً، لكنه طريق يستحق السعي. ورمضان، ببصيرته الروحية ونوره الإنساني، يمنح السالكين هذه الطريق طاقة جديدة وأملاً لا ينطفئ. إنها بداية حقيقية نحو حياة أنقى، قوامها الإرادة والإيمان والتجدد.