سيد حسين القصاب

  • - المالكي: «ممتلكات» ساهمت بـ240 مليون دينار في الميزانية العامة منذ 2017
  • - بن دينه: الشركات الحكومية ملتزمة بدفع المساهمات لدعم الميزانية العامة

قرر مجلس الشورى خلال جلسته التي عقدت صباح أمس عبر الاتصال المرئي عدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل المادة (10) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة، إلى جانب مشروع قانون بشأن إدراج نسبة من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة بالكامل في الميزانية العامة، والمقدمين باقتراح بقانون من مجلس النواب، مع إعادتهما إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيهما.

وأشار مقرر اللجنة د. عبدالعزيز أبل إلى أن اللجنة أوضحت في تقريرها أن مشروع القانون الأول يقضي بإدراج جميع إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، إلى جانب أرباح الدولة من أموالها التي تديرها وتستثمرها شركة ممتلكات البحرين القابضة، ضمن الميزانية العامة للدولة. وأضاف أن مشروع القانون الثاني يتضمن إلزام الحكومة بتحويل نسبة لا تقل عن 50% من صافي الأرباح التي تحققها الدولة من كل من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز إلى الميزانية العامة.

وأكد أبل أن اللجنة أوصت بعدم الموافقة على مشروعي القانونين لعدة اعتبارات، من بينها أن التعديل المقترح يتعارض مع أحكام المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة للدولة، والذي استثنى بعض الأموال من التوريد إلى الميزانية العامة بموجب قوانين خاصة. كما أشار إلى أن التعديل قد يمس ما كفله الدستور للهيئات والمؤسسات العامة من استقلال مالي وإداري وفق الفقرة (أ) من المادة (50)، الأمر الذي يجعل مشروع القانون يسلك مسارًا مختلفًا عن النظام المالي المعمول به في مملكة البحرين.

وأوضح مقرر اللجنة أن الهدف الرقابي المراد تحقيقه، والمتعلق بتعزيز الرقابة على أموال الشركات الحكومية، متحقق بالفعل وفق التشريعات المالية النافذة، إذ تخضع الشركات المملوكة بالكامل للدولة لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية بموجب المادة (4/هـ) من قانونه، كما تلتزم هذه الشركات بتقديم ميزانياتها وحساباتها الختامية إلى وزير المالية استنادًا إلى المادة (55) من قانون الميزانية العامة. وبيّن أن مشروع القانون محل النظر لا يستحدث أداة رقابية جديدة، بل يعيد التأكيد على أحكام قائمة ومطبقة فعليًا.

وأضاف أبل أن تطبيق مشروع القانون قد يترتب عليه آثار مالية عكسية لا تنسجم مع الهدف المرجو منه، إذ قد تتحمل الدولة المصروفات والخسائر التي قد تتكبدها الشركات المعنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة المصروفات العامة في الميزانية وارتفاع العجز المالي، وهو ما يستوجب دراسة الأثر المالي بصورة شاملة قبل المضي في إقرار مشروع القانون.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء حمد المالكي خلال مداخلته، أن الحكومة تتفق مع مبدأ مساهمة الشركات الحكومية في دعم الميزانية العامة للدولة، إلا أنها تختلف مع مشروع القانون في الآلية المقترحة التي تقوم على تحديد نسبة ثابتة من صافي الأرباح للمساهمة في الميزانية، رغم التقلبات والظروف التي قد تواجه هذه الشركات في الأسواق.

وأوضح أن الآلية المعمول بها حالياً تقوم على الاتفاق بين الحكومة والسلطة التشريعية أثناء إعداد مشروع الميزانية العامة للدولة كل سنتين، حيث يتم تحديد مبلغ معين لمساهمة الشركات الحكومية في الميزانية العامة، بما يراعي أوضاع الشركات والتقلبات التي قد تمر بها، مشيراً إلى أن هذه الآلية يتم مراجعتها بشكل دوري مع إشراك السلطة التشريعية في تحديدها.

وأشار إلى أن شركة ممتلكات البحرين القابضة ساهمت منذ عام 2017 وحتى الآن بنحو 240 مليون دينار في الميزانية العامة للدولة، حيث بدأت مساهمتها بمبلغ 10 ملايين دينار في عام 2017، ووصلت إلى 40 مليون دينار في عامي 2024 و2025.

وأضاف أن تحديد نسبة ثابتة من صافي أرباح الشركات قد ينعكس سلباً على خططها التوسعية والاستثمارية، كما قد يؤثر على قدرة وزارة المالية والاقتصاد الوطني في تحديد تقديرات الميزانية العامة بصورة دقيقة.

وفيما يتعلق بالشفافية، أكد المالكي أن شركة ممتلكات تخضع لرقابة متعددة، تشمل رقابة السلطة التشريعية وديوان الرقابة المالية والإدارية، إضافة إلى التزامها بجميع المتطلبات المرتبطة بقانون المناقصات والمزايدات والمشتريات الحكومية.

بدوره، أوضح وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ د. محمد بن دينة أن كل مجلس إدارة في الشركات الحكومية مسؤول عن إعداد ميزانية الشركة، والتي يتم تدقيقها من قبل مدققين داخليين وخارجيين قبل اعتمادها، مشيراً إلى أن هذه الميزانيات تعتمد في نهاية المطاف من قبل المساهم ممثلاً في وزارة المالية والاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الشركات الحكومية تخضع كذلك لأحكام قانون الشركات التجارية، إضافة إلى رقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية وقانون المناقصات، فضلاً عن الرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية.

وأشار إلى أن مساهمة الشركات في الميزانية العامة يتم تحديدها وفقاً لقانون الميزانية العامة للدولة وبموافقة السلطة التشريعية، مع مراعاة أداء الشركات في كل سنة مالية، مؤكداً التزام هذه الشركات بدفع المساهمات المتفق عليها لدعم الميزانية العامة للدولة. من جهته، ذكر رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس خالد المسقطي أن اللجنة تؤيد مبدأ تخصيص الإيرادات العامة، ولا سيما الإيرادات غير النفطية، بهدف تقليص العجز في الميزانية العامة، إلا أن تحديد نسبة معينة من صافي أرباح شركتي «ممتلكات» و«بابكو» سيؤدي إلى اضطرار هذه المؤسسات إلى الاقتراض للوفاء بالتزاماتها تجاه الميزانية العامة، وهو أمر غير مقبول من قبل اللجنة والمجلس.

وأضاف أن التقارير المالية للشركات الحكومية يتم إعدادها وفق المبادئ المحاسبية المعتمدة دولياً، وتدقق من قبل وزارة المالية، مؤكداً عدم وجود ما يدعو إلى إثقال كاهل السلطة التشريعية بإجراءات إضافية تتعلق بإحالة التقارير المالية المدققة، معرباً عن الثقة بجهود وزارة المالية في هذا الجانب.

وأشار المسقطي إلى أن مساهمات شركة «ممتلكات» في الميزانية العامة بدأت بشكل واضح منذ عام 2023، حيث يتم الاتفاق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على قيمة المساهمة بما يضمن دعم الميزانية العامة دون التأثير سلباً على أداء الشركات وقدرتها الاستثمارية.

وذكر النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو إن إنشاء الهيئات والمؤسسات العامة يقوم أساساً على منحها صلاحيات إدارة إيراداتها ومصروفاتها، متسائلاً عن جدوى تحويل إيرادات هذه الهيئات إلى الحكومة ثم إعادة تخصيصها لها مرة أخرى.

وأضاف أن الشركات الحكومية أنشئت لإدارة استثمارات الدولة وتنمية فوائضها المالية، مشيراً إلى أن إعادة الأرباح جميعها إلى الميزانية العامة قد تعيد البلاد إلى نماذج إدارية سابقة كانت فيها الاستثمارات تدار مباشرة من قبل وزارة المالية دون استثمارها في مشاريع توسعية.

وأكد أن شركتي «ممتلكات» و«بابكو» تديران استثمارات بمليارات الدنانير، وتعملان على إعادة استثمار أرباحهما في مشاريع جديدة، مشيراً إلى أن فرض تحويل أرباحهما بالكامل إلى الميزانية العامة قد يحد من قدرتهما على التوسع والنمو.

بدورها، أكدت عضو المجلس د. ابتسام الدلال أن الهدف من المشروع يتمثل في تعزيز موارد الميزانية العامة، وهو هدف مهم في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الدين العام، إلا أن إدراج نسبة محددة من أرباح الشركات الحكومية في الميزانية عبر نص تشريعي قد يؤدي إلى نتائج اقتصادية غير مقصودة.

وأوضحت أن هذا التوجه قد يقلص قدرة الشركات الحكومية على إعادة استثمار أرباحها في المشاريع التنموية، ويحولها من محركات للنمو الاقتصادي إلى أدوات تمويل سنوية للميزانية، إضافة إلى تقليص مرونة السياسة المالية للدولة في إدارة أصولها الاستثمارية.

من جانبه، تساءل عضو المجلس د. بسام البنمحمد عمّا إذا كان الهدف هو توسيع الاقتصاد والاستثمارات أو توزيع الأرباح الحالية فقط، موضحاً أن دعم الخيار الأول يتطلب منح الشركات الحكومية مرونة أكبر لإعادة استثمار أرباحها وتنمية مواردها على المدى الطويل.

بدورها، أوضحت عضو المجلس دلال الزايد أن شركتي «ممتلكات» و«بابكو» أنشئتا بموجب مراسيم خاصة، وتخضعان لنظم أساسية وقوانين تجارية محددة، مشيرة إلى أن تطبيق مشروع القانون قد يثير إشكاليات قانونية وتنظيمية، ويخلق مخاطر مالية في حال تعرض الشركات لخسائر.

وأشارت إلى أن الشركتين تخضعان بالفعل لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، إضافة إلى الرقابة التشريعية، لافتة إلى أن مساهمات شركة «ممتلكات» في الميزانية العامة شهدت ارتفاعاً، ووصلت إلى نحو 200 مليون دينار، الأمر الذي يعزز قناعة المجلس بتأييد توصية اللجنة بعدم الموافقة على مشروعي القانون.