- - دراسات يابانية وأمريكية تؤكد أهمية تسلسل الوجبة
- - بدء الإفطار بالخضار والبروتين يخفض الجلوكوز حتى ٪37
- - الترتيب الذكي يقلّل الضغط على البنكرياس ويُعزّز الشبع
- - الفائدة تمتد لمرضى السكري والأصحاء على حد سواء
أكدت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي وعضو جمعية السكري البحرينية د. رباب عبدالوهاب، أن كثيرين من مرضى السكري يعانون عادة من اختيار انواع الطعام المناسبة لحالتهم الصحية، ويقفون حائرين بين المسموح والممنوع، وبين الطعام الصحي الذي من شأنه أن يحسّن من مستويات السكر في الدم لديهم وخاصة في شهر رمضان.
وقالت: «يعتقد الكثيرون أن نوعية الطعام هي التي تؤثر في نسبة السكر في الدم فقط. لكن الحقيقة أن تسلسل تناول الطعام خلال الوجبات يلعب دوراً مهماً أيضاً، وترتيب الوجبات بطريقة ذكية يساعد على تحكم أفضل بمستويات السكر في الدم».
وأشارت إلى أن الدراسات أظهرت أن تناول الخضار والبروتينات قبل الكربوهيدرات، مثل الأرز أو الخبز، يساعد بشكل فعّال في تقليل ارتفاع السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، حيث يُبطئ هذا الترتيب إفراغ المعدة ويقلل سرعة امتصاص الجلوكوز، مما يساهم في مستويات سكر وإنسولين أفضل بعد الوجبات.
وأضافت: «في إحدى الدراسات المثيرة للاهتمام في اليابان، تم تكليف المشاركين بتناول نفس الوجبة مراراً وتكراراً، والتي كانت تتكون من البروتين والخضروات والأرز الأبيض. كان الاختلاف هو أنهم تناولوا مجموعات الطعام بترتيب مختلف في كل مرة. طلب الباحثون من المشاركين تناول نفس الوجبة تماماً على مدار ثلاثة أيام متتالية، بعد صيام الليلة السابقة. بعد كل وجبة، قاس الباحثون التغيرات في مستويات الإنسولين وسكر الدم على مدار الساعتين التاليتين».
وتابعت: «النتائج أظهرت أن المشاركين الذين بدؤوا بتناول الكربوهيدرات البسيطة (الأرز الأبيض) كانت لديهم مستويات أعلى بكثير من سكر الدم والإنسولين بعد الوجبة، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا الأرز الأبيض في آخر الوجبة. وعلى العكس، عندما بدأ نفس المشاركين بتناول الخضار والبروتينات وأخّروا تناول الأرز إلى النهاية، كانت مستويات الإنسولين والسكر لديهم بعد الوجبة أقل بكثير».
وبيّنت أن دراسة أخرى أجريت في أمريكا للتأكد من هذه النظرية ودراستها على النظام الغذائي الغربي المبني على الدهون والذي يتضمن الخضراوات والبروتين والكربوهيدات والدهون. ووجدت الدراسة أن ترتيب تناول الأطعمة المختلفة يلعب دوراً في رفع مستويات السكر في الدم لمن يعاني من السمنة بشكل خاص والمصابين بالسكري ومن هم بخطر الإصابة به. وأوصت الدراسة بأن على مرضى السكري من النوع الثاني بوجه الخصوص المحافظة على مستويات السكر في الدم بعد تناول الوجبات، حيث إنه ارتفاع مستوى السكر يزيد من خطر الإصابة بمضاعفات عديدة مثل أمراض القلب.
وذكرت أن الباحثين استهدفوا في دراستهم 11 شخصاً مصاباً بالسمنة والسكري من النوع الثاني، وكانوا يتناولون دواء ميتفورمين الذي يساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم. وطلب من المشاركين تناول نفس الوجبة الغذائية بترتيب مختلف ليستطيع الباحثون دراسة أثر ترتيب هذه الأطعمة المتناولة على مستويات السكري لديهم.
وقالت إن الباحثين أخذوا قياس مستويات السكر بالدم لدى المشاركين في الصباح أي بعد 12 ساعة من تناولهم لآخر وجبة، وبعد تناول وجبة الطعام بنصف ساعة، وساعة، وساعة ونصف. وكان قد طُلب منهم في اليوم الأول تناول الكربوهيدات أولاً وتناول البروتين والخضراوات والدهون بعد 15 دقيقة. وبعد أسبوع طُلب منهم إعادة نفس التجربة ولكن مع تغيير ترتيب تناول الطعام، أي تناول البروتين أولاً من ثم الخضراوات والدهون، تتبعه الكربوهيدات بعد 15 دقيقة تقريباً.
وأوضحت أن الباحثين وجدوا أنه عندما تناول المشاركون الخضراوات والبروتين أولاً كانت مستويات الجلوكوز، أقل بـ29% بعد نصف ساعة من تناول الطعام، وأقل بـ37% بعد ساعة، وأقل بـ17% بعد ساعة ونصف. وكان مستوى الإنسولين أقل عندما تناول المشاركون الخضراوات والبروتين أولاً. وأشار الباحثون أنه بدلاً من منع مرضى السكري من تناول الأطعمة المختلفة، قد يكون بإمكانهم تناول ما يريدون ولكن وفق ترتيب معيّن.
وأضافت أنه من الممكن الاستنتاج من هذه البحوث بأن تسلسل تناول الطعام يؤثر على كيفيّة هضمه، حيث تحتوي الحبوب الكاملة، البقوليات والخضروات على الألياف التي تشكّل عند الهضم غلافاً هلامياً يبطئ عملية الامتصاص في الأمعاء الدقيقة، مما يبطئ عملية الهضم. بينما تساعد الدهون والبروتينات بتأخير إفراغ المعدة وتحفيز إفراز هرمونات الشبع. وعندما يأتي دور تناول الكربوهيدرات البسيطة في آخر الوجبة، يتم تكسيرها وامتصاص الجلوكوز ببطء شديد مما يمنع حدوث الارتفاع الحاد بمستويات سكر الدم، ويقلل الضغط على البنكرياس لإنتاج الإنسولين.
وأردفت: «ولهذا الترتيب الغذائي فوائد كثيرة لمرضى السكري وخاصة في شهر رمضان. فالبدء بالخضروات والبروتين يقلل الارتفاع المفاجئ للسكر في الدم بعد الإفطار. ويساعد البروتين والدهون في زيادة إفراز الإنسولين، مما يساعد في تحويل السكر إلى طاقة بعد ساعات الصيام الطويلة. وتناول البروتين أولاً يزيد من الإحساس بالشبع لفترة أطول، مما يقلّل من تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات. وهذا النظام يُساعد في إدارة الوزن بالإضافة إلى التحكم في مستوى السكر أثناء الصوم. ولتطبيق هذا النظام في شهر رمضان ينصح بالبدء بتناول الخضروات الورقية والمسلوقة عند الإفطار. ثم تناول اللحوم أو الدجاج أو الأسماك أو البقوليات بعد الخضار. وفي نهاية وجبة الإفطار يتم تناول النشويات مثل الأرز أو الخبز».
واعتبرت أن هذا الاكتشاف يُعدّ ذا أهمية كبيرة أيضاً للأصحاء، حيث ترتبط التقلبات الكبيرة والمتكررة في مستويات السكر في الدم بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما يضعف رد فعل الجسم على الإنسولين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الجلوكوز في الدم. بمرور الوقت، يمكن أن تؤدي مقاومة الإنسولين إلى الإصابة بمرض السكري.