سماهر سيف اليزل

شهد قطاع السفر في مملكة البحرين خلال الفترة الأخيرة تغيرات ملحوظة في حركة المسافرين وأسعار التذاكر، في ظل إغلاق مطار البحرين الدولي مؤقتاً وإعادة تموضع بعض الرحلات الجوية. ورغم هذه الظروف، أكد عدد من مسؤولي مكاتب السفر أن الإقبال على السفر مازال قائماً بدرجات متفاوتة، حيث اتجه كثير من المسافرين إلى استخدام مطارات المملكة العربية السعودية القريبة، وعلى رأسها مطارات الدمام والرياض وجدة، كبدائل للسفر إلى وجهاتهم المختلفة، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار التذاكر نتيجة محدودية الرحلات والضغط على المقاعد المتاحة.

وقال حسين غازي، المدير العام لمكتب دليل المسافر، إنه من المهم التأكيد أولاً أنه لا يوجد أي منع رسمي للسفر من قِبل الجهات المختصة، موضحاً أن ما يحدث حالياً يتعلق بإغلاق المطار وإعادة تموضع طيران الخليج وبعض شركات الطيران في ظل الأوضاع الراهنة.وأشار إلى أن حركة السفر تحولت بشكل ملحوظ إلى مطارات المملكة العربية السعودية، حيث تُعد الرحلات عبر مطار جدة الأكثر نشاطاً، تليها الرحلات عبر مطار الرياض ثم مطار الدمام. وأضاف أن المسافرين يتجهون حالياً إلى وجهات متنوعة، أبرزها دول شرق آسيا وأوروبا وتركيا، باعتبارها من الوجهات المفضلة خارج منطقة الخليج.

وأوضح غازي أن المسافر في مثل هذه الظروف يحتاج إلى التحلي بالمرونة والصبر، خاصة مع احتمالية تغيير مواعيد الرحلات تبعاً للظروف التشغيلية، مشدداً على أهمية متابعة ما يصدر عن الجهات الرسمية فيما يتعلق بإعادة فتح المطارات أو استئناف الرحلات بشكل طبيعي.وفيما يتعلق بأسعار التذاكر، أوضح أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً وصل في بعض الحالات إلى نحو 100% أو أكثر، وهو ارتفاع متوقع خلال الفترة الحالية وحتى نهاية شهر مارس، نتيجة محدودية الرحلات المتاحة وإعادة التشغيل التدريجي للحركة الجوية، لافتاً إلى أن الأولوية في الحجوزات غالباً ما تُمنح للمسافرين الذين تأثرت رحلاتهم السابقة بسبب الظروف الحالية.

وبيّن أن الإقبال على السفر خلال فترة العطلات مازال جيداً، مشيراً إلى أن غالبية المسافرين يفضلون تأجيل رحلاتهم بدلاً من إلغائها، الأمر الذي يساعدهم على تجنّب دفع رسوم إضافية.

وقال محمد البحارنة، من مكتب بكجات، إن مطار البحرين الدولي مغلق حالياً بشكل كامل، إلا أن هناك طلباً يتراوح بين الطفيف والمتوسط على الرحلات التي تنطلق من مطار الملك فهد الدولي بالدمام، خاصة إلى مطاري جدة والقاهرة.

وأضاف أن بعض الرحلات الأخرى تكون عبر الدمام إلى جدة أو الرياض كنقاط عبور إلى وجهات أخرى، فيما تظل الرحلات الاستثنائية لطيران الخليج هي الرحلات المباشرة الوحيدة التي تنطلق من مطار الدمام في الوقت الحالي.

وأوضح البحارنة أن أكثر الوجهات طلباً في الفترة الحالية هي بانكوك ولندن وإسطنبول، مشيراً إلى أن نسبة إلغاء الحجوزات تصل إلى نحو 20% فقط، في حين يفضل نحو 70% من المسافرين البحث عن حلول بديلة مثل تحويل رحلاتهم إلى المطارات القريبة كالدمام أو الرياض بدلاً من الإلغاء الكامل.

وقالت وعد مكي، المدير التنفيذي لمكتب Pera Reservations للسياحة والسفر، إن الفترة الماضية لم تكن عادية لأي مواطن بحريني، بل شكلت صدمة طالت مختلف القطاعات، وخاصة قطاع السفر، بعد أن شهدت مطارات الخليج توقفاً شبه كامل لحركة الملاحة الجوية وإلغاء العديد من الرحلات المجدولة بشكل مفاجئ.

وأوضحت أن هذه الظروف انعكست بشكل مباشر على قطاع السفر، حيث شهدت المكاتب السياحية نسبة إلغاءات مرتفعة للرحلات نتيجة إغلاق مطار البحرين الدولي والتوترات التي صاحبت فترة الحرب، الأمر الذي دفع الكثير من المسافرين إلى العزوف عن السفر خلال هذه المرحلة الاستثنائية.

وأشارت إلى أن معظم الرحلات تم إلغاؤها خلال تلك الفترة مع إعادة المبالغ للمسافرين بالكامل تقديراً لظروفهم وحرصاً على حفظ حقوقهم، لافتة في الوقت نفسه إلى أن ما يقارب 15 إلى 20% من المسافرين فضّلوا الاستمرار في خطط سفرهم عبر مطار الملك فهد الدولي بالدمام، بعد الانتقال إليه براً من البحرين.

وبيّنت أن أبرز الوجهات التي حافظت على إقبال المسافرين خلال هذه الفترة كانت مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء العمرة، إضافة إلى جزر المالديف وتركيا كوجهات سياحية.

وأضافت أن استمرار السفر عبر الدمام أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر بنحو 30% مقارنة بالمعدلات المعتادة، نتيجة الضغط الكبير على الرحلات المتوفرة في المطار الذي أصبح نقطة عبور رئيسية لعدد كبير من مسافري دول الخليج.

وأشارت وعد مكي إلى أن مكتبه اضطر كذلك إلى إلغاء الرحلة الجماعية التي كانت مقررة خلال عيد الفطر إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وهو ما تسبب في خسائر مادية للمكتب وخسائر معنوية للمسافرين الذين كانوا يتطلعون لهذه الرحلة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الظروف الاستثنائية ستزول، وأن قطاع السفر سيستعيد نشاطه تدريجياً مع عودة حركة الطيران إلى طبيعتها.