قال استشارى الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة د. إيهاب رخا إن شهر رمضان يُعدّ فرصة سنوية فريدة لمراجعة الذات وإعادة التوازن بين الجسد والروح، موضحاً أن هذا الشهر لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل يمتد ليشمل تدريباً نفسياً وروحياً عميقاً ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية للمسلمين حول العالم.

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن الصيام في جوهره يساعد الإنسان على تهذيب النفس وضبط الانفعالات، حيث يتعلم الصائم الصبر والتحكم في الغضب، إلى جانب الامتناع عن السلوكيات السلبية التي قد تضر بالعلاقات الاجتماعية والراحة الذهنية. وأشار إلى أن دراسات حديثة أظهرت أن للصيام أثراً إيجابياً في تقليل التوتر وتحسين المزاج العام، وذلك بفضل الاستقرار في سلوكيات النوم والغذاء والتفاعل الاجتماعي.

وتابع رخا أن شهر رمضان يحمل أيضاً بعداً اجتماعياً وإنسانياً كبيراً يعزز الشعور بالانتماء والتكافل، موضحاً أن موائد الإفطار الجماعية ومبادرات الدعم للفقراء والمحتاجين تمنح الإنسان إحساساً بالرضا والطمأنينة، وهو ما يسهم في رفع مستوى السعادة وتقليل مشاعر الوحدة والانعزال. كما أشار إلى أن الاجتماع العائلي اليومي على مائدة الإفطار يخلق روابط عاطفية قوية تدعم الصحة النفسية للأفراد.

وأشار رخا إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من ضغوط خلال الشهر، خصوصاً مع تغيّر نمط النوم والعمل أو بسبب الإفراط في الالتزامات الاجتماعية، مؤكداً أن الأخصائيين النفسيين يشددون على أهمية إدارة الوقت والحصول على نوم كافٍ والحفاظ على نظام غذائي متوازن لتفادي الإرهاق الذهني والجسدي. وأضاف أنه يُنصح أيضاً بتخصيص لحظات للتأمل والذكر وقراءة القرآن لما لها من أثر عميق في تهدئة النفس وتجديد الإيمان.

واختتم رخا تصريحاته قائلاً إن رمضان يظل أكثر من مجرد عبادة، بل هو مدرسة روحية تُعيد الإنسان إلى فطرته وتدفعه إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة المادية واحتياجاته النفسية الداخلية، مشيراً إلى أن الوعي بالصحة النفسية خلال هذا الشهر الفضيل لا يعزز جودة الحياة في رمضان فحسب، بل يمتد أثره إلى ما بعده، مانحاً الإنسان طاقة إيجابية متجددة في مواجهة ضغوط الحياة.