طارق العامر

لحظة عزيزي..

هي ليست عودة بل هي وقفة مع الوطن..

أقولها بملأ الفم، يقينا بمن رفع السماء بلا أعمدة..

لا تثريب عليك اليوم يا بحرين، مقيمًا أو مواطنًا أو عابر سبيل، فمن دخل دار (بو سلمان) فهو آمن..

وما دمنا في كنف حمد بن عيسى وولي عهده الأمين سلمان بن حمد، وفرسان الهيجاء وليوث الوغى من رجالات جيشنا المخلصين، درع الوطن الحصين، حماة الوطن والدين وحراس العرين، وديدنهم من شرطتنا والعين الساهرة من رجال أمننا المخلصين، من لا يدانيهم في الشجاعة وصولات الميدان أحد، فنحن في أمن وأمان بفضل تضحياتهم الجسام، نسأل الله أن يخلد شهداءهم في عليين.

نقولها بملء الفم لإيران: والله وتالله وبالله، كل صواريخكم ومسيراتكم لم ولن تحرك شعرة من رأسنا، بل هي كلها هباءً منثورًا.

ليس ادعاءً كاذبًا أو استعلاءً أجوف، فنحن نعي أننا دولة صغيرة وإمكاناتها البشرية والعسكرية محدودة، ذلك لأننا لسنا ولن نكون دعاة حرب، بل نحن دولة عاشت منذ التأسيس، منذ أكثر من 240 سنة، على التعايش السلمي والتسامح،لذا فالحاجة لنا لتكديس السلاح، ولكننا نرفض الذل والاستسلام، مؤمنون حقًا أن الدفاع عن الوطن ليس خيارًا بل واجب، وأن ما يجعل التراب وطنًا هو التضحية بالدم، رغم أننا البتة بتاتًا لا نبحث عن الدم، ولكن “إذا حَجَّت حجايجها ما للصلايب إلا أهلها”، نحمي الأرض بأجسادنا البالية وأيدينا العارية، فحين يُستباح الوطن يصبح الصمت خيانة، ويغدو الوقوف دفاعًا عن الأرض والعرض شرفًا لا يُساوم عليه.

فهذا الوطن علمنا أن الدفاع عنه غاية، والموت في سبيله شهادة، لذا سنظل صامدين خلف قيادتنا الرشيدة إلى أبد الآبدين، إيمانًا منا بأن من لا يدافع عن وطنه يفقد حقه في التدثر بترابه حين يحين الأجل، فقد يموت الجسد دفاعًا عن الوطن، لكن حب الوطن لا يموت.

وأقولها للبعض أو القلة القليلة من البعض، والذي على رأسه شعرة يتحسسها: في وقت الأزمات، هناك قواعد تُبنى على أساسها النجاح في امتحان المواطنة، تُمنح لمن سبق ورسب في هذه المادة، وهي وسيلة مشروعة لاغتنام الفرص للتكفير عن أخطاء الماضي، في هذا الامتحان تكون أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاصطفاف مع الحق أو مع الباطل، ومن الباطل أن تقف ضد الحق أو تصف الحق بأنه باطل، ومن يفعل ذلك فهو إما جاهل بالحال وهو معذور، أو جهول ارتضى الجهل ومصمم على الخيانة.

آخر الكلام..

حاولوا أن يجعلونا نخجل من حبنا ودفاعنا عن وطننا، وصوروا هذا الحب والولاء لتراب البحرين على أنه تطبيل، ووصفونا بالطبالة، لكن لم ولن ينجحوا..

دافعوا عن البحرين وحبوا ترابها، لأنها لا تعوض.