سماهر سيف اليزل

مع اقتراب عيد الفطر، تتجدد في المجتمع البحريني واحدة من أبرز العادات الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة، وهي “قدوع العيد”، الذي يعد رمزاً للكرم وحسن الضيافة، وواجهة تعكس ذوق الأسرة واهتمامها باستقبال الضيوف. وتشهد الأسواق ومحال الحلويات والشوكولاتة إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين على شراء وتجهيز القدوع، وسط تنوع واسع في الخيارات واختلاف في الأسعار التي تبدأ من نحو 15 ديناراً، وقد تتجاوز 100 دينار بحسب المحتوى والتصميم.

ويحرص البحرينيون على اقتناء "قدوع العيد" بعناية، إذ لا يقتصر الأمر على كونه تقليداً متوارثاً، بل أصبح جزءاً من التحضيرات الأساسية التي تسبق العيد، إلى جانب شراء الملابس وتجهيز المنازل. ويُنظر إلى "القدوع" على أنه انعكاس للذوق والاهتمام بالتفاصيل، حيث تتنوع مكوناته بين الشوكولاتة الفاخرة، والمعمول، والتمور، والمكسرات، والحلويات الشعبية، إضافة إلى لمسات جمالية في التقديم والتغليف.

وفي هذا السياق، تقول أم محمد إنها تحرص سنوياً على تخصيص ميزانية خاصة لقدوع العيد، موضحةً أن “القدوع من الأمور الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، لأنه يعكس صورة البيت أمام الضيوف”. وأضافت أنها تميل إلى التنويع في محتويات القدوع، بحيث تجمع بين الشوكولاتة بأنواعها، والمعمول المحشو بالتمر أو الفستق، إلى جانب التمور الفاخرة وبعض المكسرات، لافتةً إلى أن تكلفة القدوع الواحد قد تصل أحياناً إلى 70 أو 80 ديناراً.

من جانبها، تشير سارة عادل إلى أن الإقبال على قدوع العيد شهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع ظهور أفكار جديدة في التقديم والتغليف، وقالت إن “الناس أصبحت تبحث عن التميز، سواء في شكل القدوع أو في نوعية الحلويات المقدمة”، مبينةً أنها تخصص ما بين 50 إلى 100 دينار لشراء قدوع متكامل يرضي جميع الأذواق داخل الأسرة وبين الضيوف.

بدوره، يرى أمين محمد أن "قدوع العيد" لم تعد مجرد طبق تقليدي، بل تحولت إلى عنصر أساسي من مظاهر الاحتفال، موضحاً أن العائلات باتت تتنافس في اختيار الأفضل والأجمل. وأضاف: “أحرص على اختيار قدوع متنوع يحتوي على الشوكولاتة والمعمول والتمور، لأن الضيوف يختلفون في أذواقهم، ومن المهم تلبية جميع الرغبات”.

ويؤكد عدد من أصحاب محال الحلويات أن الطلب على "قدوع العيد" يبدأ مبكراً قبل حلول العيد بأيام، ويبلغ ذروته في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال على الطلبات الجاهزة والمخصصة حسب رغبة الزبائن. وأوضحوا أن الأسعار تختلف بحسب حجم القدوع ونوعية المنتجات المستخدمة، إذ تبدأ من نحو 10 دنانير للخيارات البسيطة، وقد تتجاوز 100 دينار للقدوع الفاخر التي تحتوي على أصناف مميزة وتغليف راقٍ.

وأشاروا إلى أن الكثير من الزبائن يفضلون تفصيل القدوع وفق ميزانية محددة، مع اختيار مكونات متنوعة تجمع بين الشوكولاتة المستوردة، والمعمول الطازج، والتمور الفاخرة، إضافة إلى المكسرات والحلويات التقليدية، ما يعكس حرص المستهلك البحريني على الجودة والتنوع في آن واحد.

وتظل "قدوع العيد" في البحرين تقليداً متأصلاً يحمل في طياته معاني الكرم والتواصل الاجتماعي، ويجسد روح العيد التي تقوم على التراحم والتلاقي. ومع تطور الأذواق وتعدد الخيارات، يواصل هذا التقليد حضوره بقوة، محافظاً على مكانته كأحد أهم مظاهر الاستعداد للعيد، وركيزة أساسية في استقبال الضيوف وإحياء أجواء الفرح بهذه المناسبة المباركة.