هناك كلمات كالألماس مرت عبر التاريخ وتحولت إلى حكم وقيم راسخة. مثل جملة رائعة قالها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد

آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الجملة التي أثرت في كل من سمعها وأصبحت شعاراً لحملات وطنية، هي جملة اختصرت مدى جمال هذا الوطن قيادة وشعباً: «البحرين بخير ما دام أنتو أهلها».

فما زالت مملكة البحرين، هذه المملكة العظيمة بشعبها الوفي، تضرب أرقى الأمثلة في إدارة الأزمات.. حقاً هي وطن يُبهر من يعيش فيه ومن يقدم إليه.

الشعب البحريني الوفي دائماً يظهر في كل أزمة أنه أكثر الشعوب تقدماً بأخلاقه وشيمه، وباحترامه وطاعته لقيادته، وبطبيعته الحكيمة المسالمة، وبالتريث والجلد الذي يظهره في الأزمات؛ لأنه يثق أن من يدير الأمر يضع مصلحة هذا الشعب أولوية، ويديره بحكمة بالغة ليوصله إلى بر الأمان.

لقد أثبتت مملكة البحرين عبر السنوات، وفي مختلف المواقف، أنها نموذج يحتذى في الإدارة الحكيمة والتعامل المسؤول مع التحديات. فهذه المملكة الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بقيمها وشعبها، ما زالت تقدم أرقى الأمثلة في التلاحم الوطني والعمل المؤسسي المنظم.

ويبرز الشعب البحريني في كل أزمة بوصفه أحد أهم عناصر قوة هذا الوطن؛ فهو شعب عُرف بحكمته وصبره والتزامه واحترامه لقيادته، كما عُرف بروح التكاتف والتعاضد التي تظهر بوضوح في أوقات الشدة. هذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي سلوك يومي يعكس أصالة المجتمع البحريني وتراثه الإنساني.

وتجلى ذلك في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى

آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، فقد رسخت البحرين نهجاً قائماً على تقديم سلامة المواطن وكرامته على كل اعتبار. ولم تكن الأزمات التي مرت بها المنطقة إلا فرصة أكدت من خلالها البحرين قدرتها على إدارة التحديات بحكمة واتزان، مع المحافظة على روح التعايش التي تعد إحدى السمات المميزة للمجتمع البحريني.

إن ما تشهده البحرين في مثل هذه الظروف يعكس منظومة متكاملة من العمل الوطني، يقودها إخلاص المسؤولين ووعي المواطنين وثقتهم بقيادتهم. وخلال الأزمات تتجلى منظومة العمل الوطني في أبهى صورها؛ إذ تعمل مختلف مؤسسات الدولة بتناغم واضح وكأنها خلية واحدة محافظة على قيم إنسانية راسخة تتجلى في التضامن والوفاء والانتماء الصادق. إنها منظومة رائعة تعمل جميعها من أجل هذا الوطن.

فوزارة التربية والتعليم تحرص على استمرار العملية التعليمية وعدم تأثر مستقبل الطلبة مهما كانت الظروف، بينما تواصل وزارة الصحة تقديم خدماتها العلاجية بكفاءة عالية، مستقبلة الحالات المختلفة ومؤمنة الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين.

كما تضطلع وزارة الداخلية بدور مهم في حفظ الأمن وتنظيم الجهود الميدانية وتوعية المجتمع، في حين تقوم قوة دفاع البحرين بمهامها الوطنية المخلصة الجليلة في حماية الوطن والتصدي لهذه الاعتداءات الغاشمة ولأي تهديدات باحترافية ومسؤولية عالية.

ولا يقل دور الإعلام البحريني أهمية في مثل هذه الظروف؛ إذ يقدم نموذجاً مهنياً مسؤولاً يوازن بين نقل الحقيقة والمحافظة على استقرار المجتمع. ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض وسائل الإعلام في العالم إلى استغلال الأزمات لتحقيق نسب مشاهدة أعلى عبر التهويل وإثارة القلق، يلتزم الإعلام البحريني بنهج مهني يضع مصلحة المجتمع فوق أي اعتبار، فيقدم المعلومات بدقة ويعزز الطمأنينة والثقة لدى المواطنين.

والخارجية البحرينية التي يشهد لها القاصي والداني بنجاح مساعيها بالنهج الدبلوماسي الحكيم لعاهل البلاد في كسب قرار مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات الغاشمة.

كما لم تغب الجوانب الروحية والاجتماعية عن المشهد؛ فقد استمرت المساجد مفتوحة أمام المصلين، وظل الدعاء للوطن وأهله يتردد في أرجائها، وثبت المصلون بلا فزع وأصوات الدفاعات البطولية فوق رؤوسهم في صورة تعكس عمق الإيمان والتلاحم بين أبناء المجتمع.

ولكن الأوطان، تعرف أبناءها الأوفياء، فالوفاء للوطن ليس كلمات تقال، بل مواقف تثبتها الشدائد، وتكشفها الأزمات.

كن متأكداً أنه عندما نسمع في الخطابات كلمة القيادة الرشيدة والشعب البحريني الوفي فهي حقيقة تعاش، أثبتت مصداقيتها الأزمات والمحن. وقد كشفت الأزمات أن هذا وطن لا تزيده المحن إلا تماسكاً، ولا تزيده الأزمات إلا قوة، ولا تزيده التحديات إلا إيماناً بالله ووحدة بين قيادته وشعبه.

ولذلك نقولها بكل ثقة ويقين: البحرين بخير.. دام أنتو أهلها، وما دامت هذه قيادتنا الرشيدة الحكيمة.