إنَّ ما تشهده مملكة البحرين اليوم من تلاحمٍ مجتمعي وتفانٍ واضح في ميادين العمل التطوعي يعكس القيم الإنسانية الراسخة في المجتمع البحريني، ويجسّد عملياً معاني التعاون والتكافل التي حثّ عليها ديننا الحنيف، تطبيقاً لقوله تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ». ففي مختلف الأزمات تتكاتف الجهود وتتجسّد روح المسؤولية الوطنية، حيث يُسهم أبناء البحرين وبناتها في خدمة مجتمعهم بروح من العطاء والانتماء، بما يعزّز قيم التضامن والعمل المشترك.

وهنا يبرز الدور الإنساني والوطني للمرأة البحرينية التي أثبتت حضورها الفاعل في مختلف ميادين العمل التطوعي، مسهمةً بجهدها ووقتها في دعم المبادرات التطوعية وخدمة الآخرين. وقد أسهمت البيئة المؤسسية الداعمة في تعزيز هذا الدور ولاسيما جهود (المجلس الأعلى للمرأة) في تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها في المبادرات الوطنية والإنسانية، بما يعكس إيمان مملكة البحرين بأهمية دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية المجتمعية وخدمة الوطن.

وجاءت حملة «البحرين بخير.. ما دام انتوا أهلها» التي أطلقتها المنصة الوطنية للتطوع لتجسّد أسمى معاني التلاحم والتكافل بين أفراد المجتمع البحريني، حيث شهدت الحملة تفاعلاً واسعاً، وذلك بمشاركة أكثر من 60 ألف متطوع ومتطوعة، ويعكس هذا الإقبال الكبير مستوى الوعي والمسؤولية الوطنية لدى أبناء البحرين، وحرصهم على الإسهام الفاعل في خدمة وطنهم ومجتمعهم، خصوصاً في أيام الأزمات.

ولم يقتصر إسهام المرأة البحرينية على المشاركة المباشرة في الأنشطة التطوعية، بل امتد إلى تحفيز محيطها الاجتماعي للمشاركة في هذه المبادرات، فقد حرصت العديد من النساء على نشر رابط التسجيل في هذه المبادرة بين أفراد عائلاتهن وصديقاتهن عبر المجموعات العائلية (قروبات الواتس آب) والتطبيقات الرقمية الأخرى، في صورة تعكس وعي المرأة البحرينية بأهمية نشر ثقافة التطوع وتعزيز روح العمل الجماعي والوطني.

ومع انطلاق الحملة، باشرت العديد من الفرق التطوعية أعمالها الميدانية في عدة مسارات، شملت تقديم الدعم اللوجستي والخدمات المجتمعية، والمساندة في مراكز الإيواء، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية استهدفت مختلف فئات المجتمع. حيث شاركت المرأة البحرينية بفاعلية في تنظيم العمل التطوعي وتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي للأسر المتضررة من الاعتداء الغاشم على مملكة البحرين، وأسهمت بمهاراتها الإنسانية والتواصلية في تعزيز روح الطمأنينة وبث الأمل بين أفراد المجتمع.

كما أسهمت الناشطات والمؤثرات البحرينيات المخلصات عبر حساباتهن في منصات التواصل الاجتماعي في دعم اللحمة الوطنية وبرزت جهودهن في التوعية المجتمعية، من خلال نشر الرسائل الإيجابية والدعوة إلى الالتزام بتوجيهات الجهات الأمنية المختصة، إلى جانب التأكيد على أهمية التكاتف الوطني والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة، بما يعزّز روح المسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات.

كما امتد دورها أيضاً في الجانب التربوي والأسري العميق. فهي الأم التي تغرس في نفوس أبنائها قيم التماسك وحب الوطن والولاء له، وتربي جيلاً يؤمن بأهمية الإخلاص والعطاء وحماية الوطن. كما تمثل الداعم الأكبر لأبناء الوطن الذين يؤدون واجباتهم في مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية والإنسانية، بما يعكس عمق دورها في بناء مجتمع متماسك قائم على القيم الوطنية.

وتبقى حملة «البحرين بخير.. ما دام انتوا أهلها» شاهداً على أن المرأة البحرينية نموذج مضيء في العطاء الوطني ومؤكداً على قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للعطاء والعمل الإنساني، فهي الأم والابنة والمتطوعة التي تؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن البحرين ستظل بخير بفضل سواعد أبنائها المخلصين.

* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال