أكد خبراء عقاريون أن القرار رقم (25) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المباني، يعد استجابة حقيقية لمطالب القطاع العقاري وجميع المواطنين، وخطوة طال انتظارها لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال وتقليل الكلف التشغيلية والزمنية للمشاريع، حيث يزيل عوائق كانت تؤخر تسليم المشاريع أو الحصول على شهادات الإتمام.
وأشاروا إلى أن القرار بتحمل المهندس أو المكتب الهندسي المسؤولية المباشرة على سلامة وجودة البناء، تقضي على بعض أنواع الغش في استخدامات المواد الرئيسة في البناء وتزيد من العمر الافتراضي لأي عقار، كما أن الإعفاء عن الإشراف الهندسي على التعديلات البسيطة والإضافات الجانبية يسهم في خفض التكاليف وسرعة الإنجاز.
وأعربوا عن أملهم في أن تستمر هذه الوتيرة لتشمل إعادة صياغة كاملة لقانون تنظيم المباني الصادر منذ عام 1977، بتشريع يواكب التقنيات الحديثة والبناء المستدام.
وقبل أسبوع أصدر وزير شؤون البلديات والزراعة وائل المبارك، القرار رقم (25) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المباني، تضمن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تنظيم العلاقة بين الملاك والمكاتب الهندسية، مع منح تسهيلات ملموسة فيما يتعلق بتصاريح السكنى والمواصفات الفنية.
وشدد القرار على إلزامية الإشراف الهندسي، حيث أوجبت المادة الأولى (مكرر) على كل متقدم لطلب رخصة بناء التعاقد مع مهندس أو مكتب هندسي مرخص للإشراف الكامل على تنفيذ الأعمال، بينما وضع القرار استثناءات جوهرية تعفي المواطنين من شرط الإشراف الهندسي الإلزامي في حالات محددة، منها:
- التعديلات البسيطة التي لا تتجاوز مساحتها 50 متراً مربعاً ولا يتعدى ارتفاعها طابقين.
- أعمال الترميم والصيانة المعتمدة كتابياً من البلدية.
- الإنشاءات الخفيفة التي لا تزيد مساحتها عن 500 متر مربع، بشرط عدم حاجتها لتصميمات إنشائية خاصة.
ومنح القرار للوزير صلاحية إسناد مهمة فحص البناء المكتمل إلى مكاتب هندسية مرخصة للتحقق من مطابقتها للترخيص قبل منح تصريح السكنى، وسيكون المكتب الهندسي مسؤولاً مسؤولية كاملة عن استيفاء المبنى لكافة الشروط القانونية، حيث يصدر استمارة فحص ترفع لأمانة العاصمة أو البلدية المختصة لاتخاذ القرار النهائي.
كما نظم القرار آلية تغيير المكتب الهندسي المشرف أثناء العمل، مشترطاً تقديم تقرير فني يوضح المرحلة التي وصل إليها البناء ومدى مطابقتها للرخصة.
وفيما يخص التشطيبات النهائية، حدد القرار قائمة طويلة من «التعديلات غير الجوهرية» التي لا تعيق الحصول على تصريح السكنى، ومن أبرزها:
1. تغيير شكل الواجهات الخارجية أو التكسيات (Cladding) دون زيادة في المساحة.
2. إضافة بروزات تجميلية أو تغييرات بسيطة في مواقع وأحجام النوافذ والأبواب.
3. التغيير في ارتفاع «الوارش» العلوي أو مواقع فتحات المكيفات.
4. عدم الانتهاء من بعض أعمال الأصباغ أو الديكورات الداخلية التي لا تؤثر على الجوانب الإنشائية.
ووصف رئيس مجموعة غرناطة العقارية حسن مشيمع القرار بالخطوة الاستراتيجية لتنشيط القطاع العقاري وتحرير الاستثمار الإنشائي، وقال: بصفتنا مستثمرين ومقاولين ومتابعين عن كثب لحركة السوق العقاري والإنشائي في المملكة، نثمن عالياً صدور القرار رقم (25) لسنة 2026 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المباني. فإن هذه التعديلات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي استجابة حقيقية لمطالبنا كقطاع خاص، وخطوة طال انتظارها لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال وتقليل الكلف التشغيلية والزمنية للمشاريع.
وأكد مشيمع أن قرار إعفاء التعديلات البسيطة (التي لا تتجاوز 50 متراً مربعاً) والإنشاءات الخفيفة (حتى 500 متر مربع) فوق سطح الأرض والتي لا تحتاج أعمال تصميمات إنشائية من شرط الإشراف الهندسي الإلزامي، يعد مكسباً كبيراً، وقال: هذا التوجه يقلص البيروقراطية ويمنحنا كمستثمرين مرونة أكبر في إدارة الأصول العقارية وصيانتها دون تحمل أعباء إشرافية إضافية للأعمال غير الإنشائية، وعمل ممتاز لتسهيل إجراءات تغيير المكتب الهندسي والمشرف لآخر وهذا مطلب من جميع المواطنين.
كما أشار مشيمع إلى أن تحديد 21 نوعاً من «التعديلات غير الجوهرية» – مثل تغيير الواجهات أو فتحات التكييف أو إضافة عناصر تجميلية – دون الحاجة لموافقات مسبقة معقدة، يزيل عوائق كانت تؤخر تسليم المشاريع أو الحصول على شهادات الإتمام.
وأضاف: «رغم اعتزازنا بهذه الخطوة التي نراها في «الطريق الصحيح»، إلا أن طموحنا كمستثمرين يتجاوز التعديلات المذكورة، ونطمع في استمرار الوزارة على نفس هذا النهج ومواصلة العمل لنصل إلى تحديث كلي للتشريعات وأن تستمر هذه الوتيرة لتشمل إعادة صياغة كاملة لقانون تنظيم المباني الصادر منذ عام 1977، ولا بد من تشريع يواكب التقنيات الحديثة والبناء المستدام».
وأكد أن الشارع العقاري يترقب سرعة تنفيذ المادة التي تتيح إيكال فحص المباني المكتملة للمكاتب الهندسية المرخصة، منوها إلى أن هذا التحول سيسرع من عملية الحصول على تصاريح السكن والاستغلال، مما يعني دوران رأس المال بشكل أسرع، وقال: «يجب تحمل المكتب الهندسي والمشرف المسؤ ولية كاملة أمام الوزارة دون تحمل أو تأخير على المواطن أو المستثمر والذي يكون سببه المكتب الهندسي المرخص له بمزاولة المهنة».
كذلك دعا رئيس مجموعة غرناطة العقارية الوزارة إلى عقد ورش عمل عاجلة للمكاتب الهندسية وتعميم الآليات الجديدة بوضوح، مؤكدا على أن وعي المكتب الهندسي بهذه التعديلات هو الضمانة الوحيدة لعدم تعثر معاملاتنا كمستثمرين بسبب تضارب التفسيرات القانونية لكل مكتب على حدى ولكل مهندس يعمل داخل المكتب يجب إعطاؤه فترة تدريب كافية تؤهله للتعامل مع معاملات المستثمرين المختلفة.
وأعرب مشيمع عن تمنياته بأن يشمل هذا التعديل الحديث البناء الحالي الذي لم يكتمل بعد ولم تصل إليه الخدمات مثل التيار الكهربائي والماء ويرغب صاحب البيت في بعض التعديلات التي يشملها القانون الجديد ليستطيع التعديل من الآن دون انتظار اكتمال إجازة البناء ووصل التيار الكهربائي والماء ومن ثم القيام بالتعديل.
واختتم قائلا: «إننا في القطاع الخاص نؤكد دعمنا لهذه التوجهات الحكومية التي يقودها وزير شؤون البلديات والزراعة، المهندس وائل بن ناصر المبارك، ونرى فيها بادرة أمل لبيئة استثمارية أكثر نضجاً وتنافسية».
وأكد رئيس لجنة العقار بجمعية رجال الأعمال البحرينية ناصر الأهلي أن القرار تضمن موادً أساسية مهمة، وأهمها المادة الأولى والتي تنص على أن الإشراف الهندسي وجوبي لأي مشروع بناء، ويجب على طالب ترخيص البناء أن يوقع على الإشراف الهندسي للبناء حسب الترخيص المرخص للمشروع من قبل البلدية المختصة، وعلى المكتب الهندسي أن يتعهد كتابياً بالإشراف الهندسي وأن يكون مسؤولاً كاملا عن تنفيذ أعمال المشروع، وقال: «أرى أن هذا القرار في صالح مالك المشروع والمستثمرين العقاريين، وهو جانب مهم لأي مشروع، والهدف منه المحافظة على جودة البناء، وأن يتم تنفيذ المشروع بحسب الرخص الممنوحة للمشروع».
ولفت الأهلي إلى أن القرار جعل من المهندس أو المكتب الهندسي المسؤول الأول والمباشر على سلامة وجودة البناء بما يحقق الهدف المنشود له، ألا وهو البناء بحسب المواصفات الفنية التي تحافظ على سلامة البناء وجودته وأيضاً بما يحقق لملاك العقار الاستفادة القصوى للعقار من الناحية الإنشائية.
كذلك أوضح الأهلي أن الإشراف الهندسي الإلزامي يسهم في زيادة العمر الافتراضي لأي عقار في حالة تطبيق هذا القرار ويقضي على بعض أنواع الغش في استخدامات المواد الرئيسية في البناء من قبل البعض لأجل تقليل مصاريف البناء باستخدام مواد أقل جودة وخاصة المواد الرئيسية في البناء من حديد وخرسانة وغيرها من المواد الرئيسية، وقال: «في حالة أي تقليل أو خلل في القواعد الرئيسية للبناء تكون مسؤولية المهندس المشرف على البناء».
ومن جانب آخر، نوه ناصر الأهلي بما جاء في المادة الأولى من القرار بشأن الإعفاء من الإشراف في حالات التعديلات البسيطة والإضافات الجانبية وغيرها من الأعمال البسيطة التي لا تتطلب الإشراف الهندسي الإلزامي، مؤكداً أن هذه الأعمال لا تؤثر على جودة البناء، واستثنائها يقلل من أعباء المصاريف على صاحب العقار، وقال: «إن القرار يعالج بشكل رسمي وإيجابي هذه المشكلة، ويساعد أصحاب العقارات في تنفيذ أعمالهم الإنشائية البسيطة بأسرع وقت ممكن».
وأضاف: «هناك بعض المواد أيضاً تطرق إليها القرار بخصوص تغيير المكتب الهندسي في حالة رغبة الطرفين إنهاء العمل، وتكمن أهمية هذا البند في تقديم طلبات التراخيص من قبل مكتب هندسي مرخص رسمي وآلية تغيير المكتب الهندسي في حالة شطب أعمال المكتب من مزاولة العمل الهندسي وهي قرارات تنظيمية مهمة كانت بحاجة إلى تنظيمها، وجاء هذا القرار ونظمها بما يحقق تطلعات القطاع الخاص والحكومة في تنظيم عملية البناء والرخص الرسمية لها».