قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وهشاشة العظام وعضو جمعية أصدقاء الصحة د.سحر سعد إن الاضطرابات والحروب تُعد من أكثر العوامل التي تضغط على الصحة النفسية للإنسان، مشيرة إلى أن تأثيرها يكون أشد على مرضى الأمراض الروماتيزمية المناعية بسبب الارتباط الوثيق بين الحالة النفسية ونشاط الجهاز المناعي ومسار المرض.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن العوامل النفسية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، موضحة أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى اضطراب في إفراز هرمونات مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يحفّز الالتهابات ويزيد من نشاط الأمراض الروماتيزمية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء.
وأشارت إلى أن الحروب والاضطرابات تترك آثاراً نفسية متعددة على المرضى، حيث يعيش كثير منهم حالة من القلق المستمر والخوف نتيجة الشعور الدائم بالتهديد، وهو ما قد يتطور في بعض الحالات إلى نوبات هلع. كما أن فقدان الشعور بالأمان أو التعرض للنزوح أو فقدان الأحبة قد يؤدي إلى مشاعر الحزن العميق والعجز، مما يزيد احتمالية الإصابة بالاكتئاب.
وأوضحت د. سحر سعد أن التعرّض المباشر أو غير المباشر للأحداث الصادمة قد يؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة، الذي تظهر أعراضه في شكل كوابيس واسترجاع للذكريات المؤلمة وفرط اليقظة، إلى جانب أن القيود على الحركة أو فقدان شبكة الدعم الاجتماعي قد تدفع المرضى إلى العزلة والشعور بالوحدة، وهو ما يزيد من تدهور حالتهم النفسية.
وأكدت أن الإجهاد النفسي يؤثر بشكل مباشر في إدراك الألم لدى المرضى، إذ يؤدي التوتر إلى انخفاض القدرة على تحمل الألم، ما يجعل أعراض الأمراض الروماتيزمية تبدو أكثر شدة وإزعاجًا.
وبيّنت أن تدهور الحالة النفسية قد ينعكس سلباً على مسار المرض، حيث يمكن أن يؤدي إلى زيادة نشاط المرض وظهور نوبات التهابية، إضافة إلى ضعف الاستجابة للعلاج وقلة الالتزام بالأدوية، فضلاً عن اضطرابات النوم التي تزيد من الشعور بالإرهاق والتيبس الصباحي لدى المرضى.
وأوضحت أن التخفيف من هذه التأثيرات يتطلب مجموعة من الاستراتيجيات الداعمة، من بينها تقديم الدعم النفسي عبر التواصل المستمر مع المرضى والاستماع إلى مخاوفهم وطمأنتهم، إلى جانب الاستفادة من العلاج السلوكي المعرفي إذا توفر، لما له من دور في إدارة القلق والتوتر. كما تساعد تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق والتأمل على تقليل التوتر وتحسين التوازن النفسي.
وأضافت أن تنظيم النوم والحفاظ على الروتين اليومي، حتى في أبسط صوره، يمكن أن يسهم في استقرار الحالة الصحية والنفسية، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف لما له من دور مهم في السيطرة على المرض وتقليل القلق المرتبط بتفاقم الأعراض.
وأكدت د. سحر سعد أن دور الطبيب لا ينبغي أن يقتصر على الجانب العضوي فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً متابعة الحالة النفسية للمريض بشكل دوري، وتقديم الطمأنينة وشرح المعلومات الطبية بطريقة مبسطة، مع تجنّب التهويل أو التقليل من معاناة المريض، إضافة إلى تحويل الحالات التي تحتاج إلى دعم نفسي متخصص.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التأثير النفسي للحروب والاضطرابات على مرضى الروماتيزم لا يقل أهمية عن التأثير الجسدي، بل قد يكون عاملاً خفياً يحدد مسار المرض، مشددة على أن التكامل بين الدعم النفسي والعلاج الطبي يمثل الأساس في رعاية هؤلاء المرضى وتحسين جودة حياتهم.