أيمن شكل

  • - الرؤية الملكية السامية تجاه المرأة وتمكينها تتميز بثمانية عناصر أساسية
  • - ولي العهد رئيس الوزراء جعل تمكين المرأة جزءاً من الاستراتيجية الاقتصادية
  • - الكتاب يناقش مفهوم التمكين ويرصد تطور إحصائيات مشاركة المرأة
  • - المؤلفة توثق إنجازات الخطة الوطنية والمجلس الأعلى للمرأة منذ 2001
  • - البناء على النموذج البحريني بإنشاء كيان اقتصادي إقليمي لقيادة جهود المرأة

أصدرت الكاتبة والخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني مؤخراً كتابها الأول بعنوان «المرأة البحرينية والاقتصاد الوطني» والذي وثقت فيه إنجازات المرأة البحرينية، وقدمت قراءة متكاملة لمسار التحول النوعي الذي قادته مملكة البحرين في ملف تمكين المرأة، واقترحت الكاتبة إنشاء كيان اقتصادي إقليمي «خليجي - عربي» لقيادة جهود المرأة في المنطقة والبناء على النموذج البحريني.

الكتاب يشمل نحو أكثر من 250 صفحة، ويرصد خلاصة ربع قرن من العمل المؤسسي والسياسات الوطنية التي نقلت المرأة البحرينية من موقع المستفيدة ببرامج التمكين إلى موقع الصانعة والمؤثرة في الاقتصاد الوطني للمملكة، حيث بدأت الكاتبة بسرد تاريخي لما حققته المرأة البحرينية، وتحولات المشهد الاقتصادي ودور المرأة فيه، وذلك من واقع خبرتها العملية كمصرفية ورئيسة سابقة لنقابة المصرفيين البحرينية.

يضع الكتاب في فصله التمهيدي إطاراً نظرياً متقناً لمفهوم «التمكين الاقتصادي»، مستنداً إلى أدبيات كل من جو رولاندز، وروبرت دال وميشيل فوكو كأساس منهجي لفهم خصوصية التجربة البحرينية، حيث قدمت الكاتبة تحليلاً لعدم اكتفاء البحرين بالتمكين الشكلي للمرأة، وعملت على بناء قوة داخلية لها عبر التعليم والتدريب، وقوة جماعية عبر مؤسسات مثل المجلس الأعلى للمرأة والاتحاد النسائي، وأخيراً قوة الفعل عبر المناصب القيادية والتشريعات.

ورصدت الفيحاني في كتابها إحصائيات خاصة بالمرأة البحرينية، مشيرة إلى ارتفاع نسبة مشاركتها بإجمالي القوى العاملة في الفترة 2010-2019 من 32% إلى 60% في القطاع العام عام 2024، و36% في القطاع الخاص، فيما بلغت نسبة النساء في الوظائف التنفيذية 50% في القطاع الحكومي، و36% في القطاع الخاص، وفي الوظائف التخصصية 64% في القطاع الحكومي.

وحول تأثير المرأة البحرينية في قطاع ريادة الأعمال، كشفت نورا الفيحاني عن نسب السجلات التجارية النشطة المملوكة للنساء في البحرين، والتي بلغت 42%، كما تحتفظ المرأة البحرينية بنسبة 53% من السجلات التجارية الافتراضية، وقالت إن 37% من الأعمال النسائية تستمر لأكثر من خمس سنوات، كما أن 29% من المصدرين على المستوى الوطني من النساء، وهناك 6,177 مستفيدة من دعم صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، لدعم النشاط التجاري للمرأة بقيمة إجمالية تجاوزت 7.3 مليون دينار.

ورصد الكتاب أرقام النساء في القطاعات النوعية، حيث توجد 2798 طبيبة بحرينية في القطاع الصحي بنسبة 66%، بالإضافة إلى 3657 ممرضة بنسبة 83%، وفي القطاع المصرفي، سجل الكتاب 4096 امرأة بحرينية بنسبة بلغت 33.7%، وهناك 44% من القوى العاملة في مصرف البحرين المركزي من النساء. وفي القطاع الأكاديمي توجد 638 أكاديمية بحرينية بنسبة 57%، كما أن 63% من حملة شهادات الدراسات العليا من النساء، وفي القضاء توجد 18 قاضية بنسبة 14%، و5 وكيلات نيابة.

ومقارنة مع أرقام المؤشرات الدولية، فقدت حققت البحرين المركز 104 عالمياً في تقرير الفجوة بين الجنسين للعام 2025 متقدمة 12 مركزاً، عن الأعوام السابقة، وحصدت البحرين المركز الأول عالمياً في الإلمام بالقراءة والكتابة والالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي والمركز الثالث عالمياً في نسبة النساء في المناصب الإدارية «46%»، والمركز 38 عالمياً في مؤشر التنمية البشرية «فئة التنمية العالية جداً».

وعلى صعيد المشاركة السياسية، فبحسب الكاتبة، بلغت نسبة مشاركة النساء في التصويت بالانتخابات التشريعية، 50.2% في عام 2006، وارتفعت إلى 51% في 2010، وشاركت 40 مترشحة في انتخابات 2018 بنسبة بلغت 13.7% من إجمالي المترشحين، وتوجد حالياً 8 مقاعد نيابية للنساء في انتخابات 2022 وهي أعلى نسبة في تاريخ البحرين، كما تبلغ نسبة المرأة في الحقائب الوزارية 22% من الوزراء في الحكومة، وقد حققت البحرين بذلك المركز الأول على مستوى الخليج العربي.

وتطرقت الكاتبة إلى تاريخ إنجازات المجلس الأعلى للمرأة منذ عام 2001، والخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية «2013-2022»، و«2025-2026»، ومركز «ريادات» كأول حاضنة اقتصادية للمرأة في المنطقة تم تدشينه في 2013، ومحفظة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقيمة 100 مليون دولار، وقالت إن النساء يشكلن 61% من المستفيدين من برامج التدريب في 2023، كما أن 51% من المؤسسات المدعومة مملوكة كلياً أو جزئياً للنساء.

ويقدم الكتاب تحليلاً معمقاً لخطاب القيادة السياسية، ويكشف عن تطور الرؤية الملكية السامية للمرأة عبر ثمانية عناصر أساسية وهي: المساواة والعدالة، المشاركة السياسية، التمكين الاقتصادي، الشراكة في التنمية، الحفاظ على الأسرة، التعليم والتطوير، الريادة والتميز، والهوية الوطنية. وأشارت الكاتبة إلى أنها أبرز ما يميز رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والتأكيد على أن المرأة شريك جدير في بناء الدولة.

كما نوهت برؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جعل تمكين المرأة جزءاً من الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية وتقديم الدعم العملي لها والإشادة بدور المرأة في الفريق الوطني لمواجهة كورونا، والتي بلغت نسبته 80% من المناصب التنفيذية.

كما بينت رؤية صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة في التمكين الشامل للمرأة البحرينية باعتباره ضرورة دستورية.

واختتمت الكاتبة بحزمة توصيات من أبرزها ضرورة تطوير الأنظمة واللوائح لدعم مركز المرأة في القطاعات الاقتصادية، وتطبيق الموازنة المستجيبة للنوع الاجتماعي في القطاع العام، مع مراجعة متطلبات رأس المال لتأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير السياسات التحفيزية لإحلال المرأة في القطاعات الصحية والتمريض.

كما أوصت بالتركيز على المجالات الواعدة مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، التكنولوجيا المالية لتأخذ المرأة مكانها في هذه القطاعات، وإضافة تخصصات نوعية للتعليم الفني والمهني للطالبات بحيث تستجيب لاحتياجات سوق العمل، وتقديم برامج تدريبية متخصصة في قطاعات اقتصادية متنوعة «اتصالات، صناعة، لوجستيات».

كذلك دعت إلى التوسع في برامج التمويل وهيكلتها بما يتناسب مع المشاريع متناهية الصغر والصغيرة للمرأة، وتوفير خدمات استشارية لرائدات الأعمال للإجابة على تساؤلاتهن ومناقشة التحديات، وربط التمويل بالجدوى الاقتصادية مع تشجيع الاعتماد الذاتي على المدى الطويل.

وعلى المدى الاستراتيجي، أوصى الكتاب بالانتقال من التمكين إلى التأثير عبر إعادة هيكلة السياسات، واقترحت الكاتبة إنشاء كيان اقتصادي إقليمي «خليجي - عربي» لقيادة جهود المرأة في المنطقة والبناء على النموذج البحريني، والتعاضد بين مؤسسات المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتوحيد الجهود والدفاع عن المكتسبات.