يأتي يوم الشباب البحريني، الذي يوافق الخامس والعشرين من شهر مارس من كل عام، تأكيدًا على التقدير الذي توليه مملكة البحرين لعطاءات شباب الوطن وإسهاماتهم الفاعلة في دعم مسيرة التنمية بمختلف القطاعات، ويجسد هذا اليوم الوطني الإيمان الراسخ بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، والطاقة المتجددة التي تقود مسيرة الحاضر وترسم ملامح المستقبل.

ويجسد يوم الشباب البحريني رؤى وتطلعات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في تمكين الشباب البحريني وتعزيز حضورهم في مختلف مواقع المسؤولية وصناعة القرار، انطلاقًا من إيمان جلالته الراسخ بقدراتهم ودورهم المحوري في الدفع بمسيرة التنمية الوطنية إلى آفاق أوسع.

كما أن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، جعلت تمكين الشباب محورًا رئيسيًا ضمن أولويات العمل الحكومي، إيمانًا بقدراتهم وثقة بدورهم كشركاء أساسيين في صياغة الحاضر وبناء المستقبل، بما يعزز مساهمتهم الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة.

ويمثل يوم الشباب البحريني مناسبة وطنية لاستحضار الجهود الكبيرة التي يقودها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في دعم الشباب وتعظيم دورهم وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم، بدعم ومتابعة سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، بما يعزز حضور الشباب البحريني وتأثيره في مختلف المجالات.

كما شكل قرار مجلس الوزراء في عام 2021 بتخصيص يوم للشباب البحريني خطوة استراتيجية متقدمة في مسار ترسيخ مكانة الشباب كشركاء فاعلين في بناء الوطن، وتعزيز الاحتفاء بالإنجاز الشبابي كجزء أصيل من الهوية الوطنية ومسيرة التنمية المستدامة.

وتواصل مملكة البحرين إطلاق وتنفيذ مبادرات ومشروعات وطنية نوعية تعزز دور الشباب وتوسع نطاق مشاركتهم في مختلف المجالات.

ويعد مشروع "مدينة شباب 2030" أحد أبرز وأكبر المشاريع الشبابية المستدامة في المملكة، حيث استمر على مدى أربع عشرة نسخة محققًا أثرًا إيجابيًا واسعًا في إعداد وتأهيل الشباب بالمهارات والمعارف التي تمكنهم من الإسهام الفاعل في بناء المستقبل.

وقد حظي المشروع في نسخته الأخيرة بشرف زيارة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بما يعكس أهميته كمحطة وطنية لصناعة القيادات الشبابية.

وسبق هذه المبادرات سلسلة من الجهود المؤسسية التي ركزت على تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في مختلف القطاعات، حيث عقدت لجنة تمكين الشباب في القطاعين العام والخاص اجتماعات متواصلة لإطلاق مبادرات نوعية تدعم الشباب، بالتزامن مع اجتماعات لجنة التعاون بين وزارة شؤون الشباب ومراكز تمكين الشباب، بهدف توحيد الجهود وفتح آفاق أوسع أمام الطاقات الشبابية وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.

كما أطلقت الوزارة مبادرة "داعم الشباب" لتجسد شراكة وطنية فاعلة بين مختلف المؤسسات لدعم الشباب البحريني وتمكين أفكارهم وتحويل طموحاتهم إلى إنجازات ملموسة، إلى جانب إشهار عدد من الهيئات الشبابية وانضمام الجمعيات الشبابية تحت مظلة وزارة شؤون الشباب، بما أسهم في تنظيم العمل الشبابي وتوسيع نطاق تأثيره على مستوى المملكة.

وفي إطار تعزيز الهوية الوطنية وتمكين الإبداع الشبابي، شهدت الساحة الثقافية والإعلامية إطلاق عدد من المبادرات التي تعكس روح البحرين وقيمها الأصيلة، من بينها إشهار هيئة البيت العود، وبرنامجي "بالبحريني" و"عوايدنا"، والتي تسلط الضوء على المواهب الشبابية وتتيح مساحات للتعبير الإبداعي بروح عصرية تعزز ارتباط الشباب بهويتهم الوطنية وتراثهم العريق.

وعلى الصعيد العربي، حققت مملكة البحرين إنجازًا جديدًا بفوزها بعضوية المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، وهو إنجاز يعكس المكانة المتقدمة للمملكة ودورها الريادي في دعم العمل العربي المشترك في قطاعي الشباب والرياضة.

وعلى الصعيد الدولي، واصلت مملكة البحرين تعزيز حضورها في العمل الشبابي العالمي، حيث أطلقت النسخة الخامسة من جائزة الملك حمد لتمكين الشباب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي سجلت مشاركة أكثر من 8200 مشارك من 120 دولة، إلى جانب تدشين النسخة الجديدة من مبادرة "سفراء الشباب البحريني" التي تسهم في تعزيز التواصل والتعاون بين شباب المملكة ونظرائهم حول العالم.

كما تواصل مبادرة "شبكة الأمل" ترسيخ حضورها كمنصة عالمية تجمع القيادات الشبابية وصنّاع القرار والمسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم، بهدف تعزيز الحوار البنّاء وتبادل الخبرات حول مستقبل الشباب ودورهم في التنمية المستدامة.

وقد نجحت الشبكة في بناء مجتمع دولي يضم قيادات فكرية ومؤسساتية وشخصيات مؤثرة تعمل معًا على تطوير المبادرات والسياسات الداعمة للشباب، بما يعكس رؤية المملكة في ترسيخ دور الشباب كشركاء فاعلين في التنمية، وتعزيز حضورهم في مسارات القيادة وصناعة القرار.

كما تواصل الشبكة توسيع نطاق حضورها الدولي من خلال إطلاق الحوارات العالمية وبناء الشراكات مع المنظمات والمؤسسات الدولية، بما يسهم في نقل التجربة البحرينية في تمكين الشباب إلى نطاق عالمي، ويعزز مكانة المملكة كمركز دولي للحوار حول قضايا الشباب ومستقبلهم.

هذا وحرصت وزارة شؤون الشباب على إطلاق مبادرات نوعية تستجيب لتطلعات الشباب، من بينها مبادرة "حديث" للاستماع إلى الشباب ومناقشة أولوياتهم، وبرنامج "المستشار لايف" للاطلاع على أفكارهم تجاه مختلف التحديات، إضافة إلى منصة Idea Hub التي تحتضن الأفكار الشبابية، وتحولها إلى مشاريع تحقق أثرًا مستدامًا.

وأطلقت الوزارة موقعها الإلكتروني بحلته الجديدة كمنصة شبابية متكاملة، والذي حاز على جائزة التميز للحكومة الإلكترونية لأفضل موقع إلكتروني، إضافة إلى تدشين خدمة "مقياس الذهب" كمنصة رقمية توثق إنجازات الشباب البحريني عبر نظام نقاط يعكس مشاركاتهم ومسيرتهم الشبابية، بما يسهم في إبراز الكفاءات الوطنية وتعزيز فرص تمكينها.

وعلى صعيد البنية التحتية الشبابية، شهد العام افتتاح مركز تمكين شباب السهلة الشمالية، وإطلاق مساحة "المنارة" للفن والثقافة، ومساحة Youth 365، بما يعزز البيئة الداعمة للإبداع والابتكار الشبابي في المملكة.

واستمرارًا لهذا الزخم، تم إطلاق المشروع الوطني "لامع" لاكتشاف وصقل الطاقات الشبابية الواعدة، إلى جانب تنفيذ برنامج "سبارك" في المراكز الشبابية لترسيخ بيئة محفزة للإبداع وتعزيز جاهزية الشباب لصناعة الأثر.

وتفخر مملكة البحرين بما يحققه شبابها من إنجازات متميزة في مختلف المجالات، والتي تعكس روح الطموح والابتكار التي يتمتعون بها، وتسهم في إبراز الصورة المشرقة للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقد لعب الشباب دورًا محوريًا في تطوير المبادرات والمشاريع النوعية، بما يعكس نضج التجربة الشبابية البحرينية وقدرتها على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية، وتجسيد قيم المبادرة والقيادة وصناعة التغيير الإيجابي.

ويمثل يوم الشباب البحريني محطة وطنية متجددة مع جيل يؤمن بقدراته ويصنع الفارق في مسيرة الوطن التي تمضي بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا بسواعد شبابها الطموح الذي أثبت أنه شريك أصيل في التنمية، وقادر على تحويل الطموحات إلى إنجازات والرؤى إلى واقع يعزز مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا.