في لحظات التوتر، تراقب العواصم ووسائل الإعلام حول العالم الإشارات التي تكشف كيف تُدير الدول ظروفها. وفي البحرين، جاءت زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، لأبطالنا المصابين جرّاء الاعتداءات الإيرانية العدائية الآثمة لتُقدّم صورة واضحة عن هذا النهج. فقد حرص جلالته، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على الالتقاء بالمصابين والاطمئنان عليهم وتبادل الحديث معهم، مؤكداً تقدير الوطن لتضحياتهم في سبيل أمنه واستقراره.

اللقطات التي وثّقت هذه الزيارة لم تبقَ في إطارها المحلي، بل وجدت طريقها سريعاً إلى المنصّات الدولية ووكالات الأنباء العالمية. فقد أظهرتْ المَشاهِد قيادةً حاضرة في الميدان، ومؤسساتٍ تعمل بانتظام، وأبناءً يتعاملون مع اللحظة بثقة ومعنويات عالية. وفي مثل هذه الصور، يقرأ المراقبون مؤشرات الاستقرار من انتظام الأداء واستمرارية العمل بقدر ما يقرؤونها من التصريحات والعناوين. وفي الوقت الذي تعكس فيه هذه المَشاهِد حضور القيادة في الميدان ووضوح إدارة الدولة للمشهد، نقلت وكالات الأنباء العالمية عن مصدر باكستاني مشارك في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران أن التواصل مع المسؤولين الإيرانيين بات «صعباً للغاية» وأن معظمهم تحت الأرض، في مفارقة لافتة.

وخلال الزيارة، أكد جلالة الملك المعظم أن تضحيات أبناء البحرين الذين يفدون وطنهم بأرواحهم ستظل محل تقدير واعتزاز، وأن ما يقدّمونه سيبقى قدوة للأجيال. كما أشاد جلالته بدور قوة دفاع البحرين وبسالة رجالها في التصدّي للهجمات الإيرانية العدائية، وما يتحلّون به من كفاءة عالية وروح انضباط ومسؤولية في أداء واجبهم الوطني. فالقوات المسلحة البحرينية تواصل مهامها في حماية أمن الوطن وصون استقراره ضمن جاهزية راسخة وثقة كاملة بقدراتها.

وبين حضور القيادة في الميدان، وجاهزية قوة دفاع البحرين، وانتظام عمل مؤسسات الدولة، يتشكّل مشهدٌ واضح المعالم: دولة تحافظ على إيقاعها الطبيعي، وتواصل أداء مسؤولياتها بثقة وثبات. وفي مثل هذه اللحظات تتضح حقيقة الدول الراسخة؛ تلك التي تمضي في إدارة شؤونها بهدوء وثقة، مستندةً إلى مؤسسات قوية ومعنويات وطنية عالية.

فيصل العلي