اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بالتوافق، مشروع قرار L.38 بشأن التداعيات على حقوق الإنسان للهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وذلك خلال جلسة النقاش العاجلة التي عُقدت ضمن أعمال الدورة الحادية والستين، بناءً على طلب تقدمت به مملكة البحرين باسم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وبمشاركة 106 دول راعية للقرار.
وتضمن القرار إدانة صريحة وبأشد العبارات للهجمات السافرة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي استهدفت مدنيين وبنى تحتية حيوية، وأسفرت عن خسائر في الأرواح وأضرار جسيمة، مؤكدًا أن هذه الأعمال تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
كما شدد على خطورة استهداف دول ليست طرفاً في أي نزاع، وما لذلك من آثار مباشرة على التمتع بالحقوق الأساسية، إلى جانب تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي وسلاسل الإمداد العالمية، وطلب من المفوض السامي لحقوق الإنسان تقديم إحاطة حول هذه التطورات.
وخلال الجلسة، ألقى سعادة السفير عبدالله عبداللطيف عبدالله، المندوب الدائم لمملكة البحرين، البيان الوطني للمملكة، بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للهجمات غير المبررة التي استهدفت دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية. وقد قدمت عدد من الدول بيانات بالصفة الوطنية خلال هذه الجلسة.
وخلال كلمته، عبّر المندوب الدائم عن انعقاد هذه الجلسة في ظرف بالغ الحساسية، في وقت لا تزال فيه مملكة البحرين تتعرض، لهجمات عسكرية سافرة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في انتهاك واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
وأشار سعادة السفير أن هذه الهجمات تطال مناطق مدنية في مملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وأسفرت عن إصابة عدد كبير من المدنيين ووقوع ضحايا فضلاً عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت حيوية ومرافق خدمية.
وأكد المندوب الدائم أن استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية، كما يمس بشكل مباشر التمتع بالحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية، كما نص عليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأكد السفير عبد الله أنه في ظل هذه الظروف، تواصل المؤسسات الوطنية في مملكة البحرين أداء واجباتها في حماية السكان وضمان السلامة العامة، حيث قد تمكنت منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين خلال الأيام الماضية من التصدي لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت أراضي المملكة.
كما تواصل وزارة الداخلية وأجهزة الدفاع المدني والجهات الطبية وسائر المؤسسات المعنية العمل على مدار الساعة لضمان حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على النظام العام، وتقديم الدعم اللازم للسكان في مواجهة تداعيات هذه الهجمات.
وشدّد ممثل المملكة لدى الأمم المتحدة أن هذه الهجمات، من منظور القانون الدولي، تمثّل استخداماً غير مشروع للقوة، بما يتعارض مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أكّد عن حق مملكة البحرين الأصيل في الدفاع عن نفسها وصون سيادتها وسلامة أراضيها، وفقاً لما تقره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشاد المندوب الدائم بالقرار رقم 2817 الذي اعتمده مجلس الأمن مؤخراً، والذي أدان بأشد العبارات الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعا إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات.
وقال إنه إذ يناقش مجلس حقوق الإنسان التداعيات الحقوقية لهذه الهجمات، فإن مملكة البحرين تؤكد على أهمية أن يضطلع المجلس بدوره في تسليط الضوء على آثار هذه الاعتداءات على التمتع بحقوق الإنسان في الدول المتضررة، انسجاماً مع ولايته في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومعالجة حالات الانتهاكات.
وأكّد سعادة السفير أن مملكة البحرين آمنت دائماً بأهمية احترام قواعد القانون الدولي والاحتكام إلى الوسائل السلمية في تسوية النزاعات، وبمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول، وأمل في أن تسهم مداولات هذا النقاش العاجل في تعزيز احترام هذه المبادئ، وأن يبعث المجلس رسالة واضحة تؤكد ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.