من المنتظر أن يصوت مجلس النواب على مشروع قانون المحاماة الجديد خلال شهر أبريل المقبل، وذلك بعد أن وافقت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب عليه، ورفعته إلى هيئة المكتب، وسط توقعات بإقراره في ظل أهميته البالغة على صعيد تنظيم المهنة وتعزيز جودة الخدمات القانونية. ويأتي المشروع في سياق جهود حكومية وبرلمانية متواصلة لتطوير التشريعات المرتبطة بمرفق العدالة، حيث يمثل قانون المحاماة أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي، نظراً لدوره المباشر في ضمان حقوق المتقاضين وتحقيق العدالة الناجزة.
وبحسب تصريح رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب النائب محمود فردان، فإن مشروع القانون لا يقتصر على تنظيم شؤون المحامين فحسب، بل يمتد أثره إلى مختلف مكونات المنظومة العدلية، بما في ذلك المتقاضون والسلطة القضائية والجهات التنفيذية ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.
وأشار إلى أن مهنة المحاماة تحظى بمكانة دستورية خاصة في مملكة البحرين، حيث نص الدستور صراحة على حق المتهم في جناية في الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه، وهو ما يعكس أهمية هذه المهنة في حماية الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ العدالة.ويُعد مشروع القانون الجديد نقلة نوعية مقارنة بالقانون النافذ، الذي مضى على صدوره نحو 45 عاماً، ولم يعد يواكب التطورات المتسارعة في المجال القانوني.
ولفت فردان إلى أن التعديلات الجزئية التي أُدخلت على القانون خلال السنوات الماضية لم تكن كافية لسد الثغرات أو تلبية احتياجات المرحلة، ما استدعى إعداد مشروع متكامل يعالج أوجه القصور ويؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم المهني.
ويتضمن تعريفاً دقيقاً لمهنة المحاماة، وتحديداً واضحاً للأعمال التي تندرج ضمنها، بما يسهم في الحد من الممارسات غير القانونية وحماية المهنة من المتطفلين. ومن أبرز ملامح المشروع إعادة تنظيم جداول المحامين بشكل أكثر مرونة وتدرجًا، حيث تم استحداث تقسيمات جديدة ضمن جدول المحامين المشتغلين، تشمل فئات مختلفة بحسب درجات التقاضي، بدءاً من المحاكم الصغرى والكبرى، مروراً بمحكمة الاستئناف العليا، وصولاً إلى محكمتي التمييز والدستورية.
ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز التخصص ورفع كفاءة المحامين، بما ينعكس إيجاباً على جودة الترافع والخدمات القانونية المقدمة.
ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بتأهيل المحامين الجدد، حيث نص على إلزام المحامي تحت التدريب بالعمل ضمن مكتب محاماة مرخص له بالترافع أمام محكمة الاستئناف على الأقل، لضمان اكتساب الخبرة العملية اللازمة