شارك وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في ندوة افتراضية نظمها الاتحاد البرلماني الدولي امس (الاثنين)، ناقشت موضوع "التعامل مع أطر مكافحة الإرهاب وكيف يمكن للبرلمانات حماية العمل الإنساني ودعم الامتثال للقانون الدولي الإنساني"، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي بالقانون الدولي الإنساني، وتسليط الضوء على التحديات المرتبطة بالصراعات المسلحة، وبحث سبل تحقيق التوازن بين تدابير مكافحة الإرهاب ومتطلبات حماية العمل الإنساني القائم على المبادئ، بما يسهم في دعم سيادة القانون وحماية المدنيين في مناطق النزاع.

ومثّل وفد الشعبة البرلمانية المشارك في الندوة الافتراضية، سعادة المحامية دلال جاسم الزايد، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، وسعادة النائب حسن عيد بوخماس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب، وسعادة السيد علي عبدالله العرادي، عضو مجلس الشورى، وسعادة الدكتورة مريم صالح الظاعن عضو مجلس النواب. وبمشاركة عدد من البرلمانيين وخبراء دوليين ومختصين.

من جانبها، أكدت سعادة المحامية دلال جاسم الزايد أن مملكة البحرين حرصت على موائمة تشريعاتها الوطنية مع الاتفاقيات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتمويله، وعلى ألا يكون الأمر منحصرًا على الانضمام إلى الصكوك الدولية فيما يتعلق بتعزيز السلم والأمن والتمتع بالحقوق الإنسانية، حيث عملت على أمرين مهمين، وهما وجود قضاء متخصص في الجرائم الإرهابية، وبمستوى كفاءة واقتدار عالية حول كيفية التعاطي ما يستجد من أنشطة وأفعال وممارسات تدخل ضمن دائرة هذا النوع من الجرائم، إلى جانب تشديد العقوبات التي تُرتكب في هذا الجانب، والالتزام بالتعاون الدولي ذي العلاقة. بالإضافة إلى تحفيز الشباب على ممارسة العمل القانوني، وفي مجالات عمل تطبيق وإنفاذ القانون.

وأشارت الزايد إلى أن مملكة البحرين انتهجت أن تكون هناك نيابة عامة متخصصة في بحث الجرائم الإرهابية، مؤكدةً أهمية تسخير كافة الموارد والخبرات والطاقات من أجل تأمين تمكين الحكومات من مكافحة الإرهاب بوسائل حديثة ومتطورة ومتمكنة، وأن تأخذ الدول على محمل الجد تجريم الإرهاب على حد سواء دون أن يكون هناك فروقات او استثناءات.

من جهتها، أشارت الدكتورة مريم صالح الظاعن، عضو مجلس النواب، إلى أن مملكة البحرين نجحت في ترسيخ مقاربة متوازنة تجمع بين الحزم في مواجهة الإرهاب والتطرف، وبين المحافظة على نهج إنساني راسخ ومؤسسي. وفي هذا الإطار، موضحةً أن المملكة تواصل أداء دورها كشريك دولي فاعل في مكافحة التطرف العنيف والإرهاب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم بطريقة لا تقوّض الحماية الإنسانية، ولا تُضعف احترام القانون الدولي الإنساني، بل تعزّز من فاعليته ومشروعيته.

وأوضحت د. الظاعن أنه لم تعد مسؤولية البرلمانات تقتصر على سن التشريعات فحسب، بل أصبحت تشمل أيضًا ضمان اتساق الأطر القانونية والسياسات الوطنية مع الالتزامات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القانون الدولي الإنساني، بما يضمن تحقيق التوازن بين مقتضيات الأمن ومتطلبات الحماية الإنسانية، لافتةً إلى أهمية أن تضطلع البرلمانات بدور أكبر في تبادل الخبرات التشريعية، وتوحيد المفاهيم، وتعزيز الوعي بأهمية إدراج الاستثناءات والاعتبارات الإنسانية في الأطر القانونية ذات الصلة، بما يضمن الامتثال للقانون الدولي الإنساني دون الإخلال بمتطلبات الأمن الوطني.

كما ناقشت الندوة الأطر القانونية والسياسات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، والتحديات التي قد تنشأ نتيجة تطبيق بعض التدابير والعقوبات على العمل الإنساني، بما في ذلك التأثيرات غير المقصودة التي قد تحد من وصول المساعدات الإنسانية، أو تؤثر على حياد واستقلالية العمل الإنساني، مع التأكيد على أهمية مواءمة التشريعات الوطنية مع أحكام القانون الدولي الإنساني.

واستعرض المشاركون في الندوة مجموعة من التجارب والممارسات البرلمانية الرائدة في هذا المجال، إلى جانب مناقشة الأدوات والآليات التي تمكّن البرلمانات من ضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني عند سنّ التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية ذات العلاقة.