أكد عبدالله محمد الأحمد، الرئيس التنفيذي لمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة "دراسات"، أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أثبتت قدرة فائقة على إدارة التحديات الإقليمية الراهنة بكفاءة واتزان، مشدداً على أن الجاهزية الخليجية أضحت نهجاً استراتيجياً مستداماً.

جاء ذلك خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري لمناقشة التطورات التي تشهدها المنطقة والذي عقد عبر الاتصال المرئي بمشاركة رؤساء مراكز الدراسات والبحوث الفكرية الخليجية، حيث شارك في الاجتماع رؤساء كل من مركز الخليج للأبحاث في المملكة العربية السعودية، ومركز أبحاث السياسات الدولية في دولة قطر، ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في دولة قطر، ومجلس مسقط للسياسات في سلطنة عُمان، ومركز دبي لبحوث السياسات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في دولة الكويت.

وأوضح الرئيس التنفيذي في مداخلته أن المنظومة الخليجية المتكاملة تمتلك قدرة استثنائية على احتواء الأزمات وضمان استمرارية عمل القطاعات الحيوية، وفي صدارتها أمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية الاستراتيجية، وأضاف: "إن ما أظهرته دول مجلس التعاون في هذه المرحلة الدقيقة يعكس توازناً دقيقاً بين الحزم في صون المصالح الوطنية العليا، والانفتاح المسؤول على المسارات الدبلوماسية، وهو ما رسّخ مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي وشريك دولي موثوق في حفظ السلم والأمن العالميين".

وأشار إلى أن التنسيق المشترك والتشاور المستمر بين دول المجلس شكّل عاملاً حاسماً في توحيد الرؤى والمواقف، ورفع كفاءة الاستجابة للتهديدات، مجسداً بذلك عمق التكامل الخليجي والقدرة على بناء منظومة أمن جماعي أكثر جاهزية واستدامة في مواجهة مختلف السيناريوهات.

وعلى صعيد الدور البحريني، نوّه الرئيس التنفيذي بالحضور الدبلوماسي الفاعل لمملكة البحرين في المحافل الدولية، مبرزاً دورها المحوري في الدفع نحو تبني مواقف دولية حازمة، بما في ذلك إسهامها المؤثر في بلورة قرارات ومواقف أممية أدانت الاعتداءات الإيرانية الآثمة الأخيرة التي استهدفت دول المنطقة.

وأكد في هذا السياق أن تولي مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، يعكس ثقة المجتمع الدولي المتنامية في حكمة الدبلوماسية البحرينية وقدرتها على إدارة التوازنات الدقيقة داخل المجلس، وتوجيه مسارات النقاش نحو مخرجات عملية تعزز الاستقرار، وتدعم الحلول السياسية السلمية، وترسّخ مبادئ احترام سيادة الدول ورفض استهداف المنشآت الحيوية والمدنية.

ويأتي انعقاد هذا الاجتماع التشاوري المهم اتساقًا مع الدور الفاعل الذي تضطلع به مراكز الفكر والأبحاث الخليجية في دعم السياسات العامة واستشراف المستقبل، وذلك وفقًا لما نص عليه إعلان الصخير الصادر عن قمة البحرين 2025، كما ينعقد الاجتماع في سياق الجهود الخليجية الحثيثة والمستمرة لتعزيز التكامل البحثي وتطوير مقاربات استراتيجية مشتركة، تسهم في دعم صُناعة القرار، وتقديم قراءة استشرافية دقيقة للمشهد الإقليمي، بما يكفل تحصين المكتسبات التنموية لدول المجلس، وترسيخ دعائم أمن خليجي جماعي قادر على مواكبة التحولات الجيوسياسية.