أيمن شكل

أكد خبراء وحقوقيون، أن اختيار البحرين لرئاسة مجلس الأمن يعبر عن الثقة الدولية بالمملكة في ظل التحديات الراهنة، منوهين بالدور المنتظر للمملكة في قيادة قرارات دولية حازمة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، واعتبروا هذه الثقة بمثابة تجسيد لمكانة البحرين التي جعلت من قيم العدالة والكرامة الإنسانية ركيزة لسياستها الخارجية، لا سيما في ظل المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك المعظم، وشددوا على أن الرئاسة تشكل فرصة استراتيجية لتعزيز آليات الوقاية من النزاعات وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة القانونية.

وقال المحامي فريد غازي إن رئاسة مملكة البحرين لمجلس الأمن لم تأتِ وليدة اللحظة بل هي تعبير عن الإدارة الدبلوماسية والسياسية لمملكة البحرين، وعملها الدؤوب في العمل الدبلوماسي، وتتويج لمكانة البحرين الدولية ونجاح دبلوماسية جلالة الملك المعظم بين الدول العظمى والمجموعات الدولية، ذات الإسهامات في مجال السلم والاستقرار الدولي، وهو ما عزز التصويت لاختيار مملكة البحرين كعضو في مجلس الأمن أولاً وفي رئاسة مجلس الأمن لشهر أبريل 2026.

وأكد أن رئاسة البحرين لمجلس الأمن لا يعزز المكانة الدبلوماسية للمملكة البحرين فحسب، بل المكانة الدبلوماسية الخليجية والعربية وعموم الدول الإسلامية، وهي أيضاً تعبير صادق عن الثقة الدولية بالقرارات الصائبة التي تصدر عن مملكة البحرين.

وأشار إلى أن هذه المكانة الدولية في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والاعتداءات الآثمة من النظام الإيراني على دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية، ومؤخراً على قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، تتعاظم فيها الأدوار وبالأخص دور مملكة البحرين في مجلس الأمن لطرح رؤية جديدة لقرارات دولية، من شأنها أولا إيقاف الاعتداءات على هذه الدول وأن تصدر قرارات من شأنها أن تدعم وتعزز السلم والأمن الدوليين، في العالم والخليج العربي على وجه الخصوص، وهو ما أكسب البحرين ثقة دول مجلس التعاون والدول العربية في توجهات وأعمال الدبلوماسية البحرينية في هذا الظرف الاستثنائي التي يمر به العالم، وأيضا ليس في مجال الأنشطة العسكرية فقط، بل ما تفاقم عن هذه الأزمة من تداعيات اقتصادية خطيرة على العالم نتيجة لتصرفات إيران بغلق مضيق هرمز وهو شريان اقتصادي حيوي للعالم والدول المطلة على الخليج العربي.

وقال غازي: "من المنتظر إصدار قرارات من شأنها تدعيم سلامة الممرات بمضيق هرمز كمنفذ للتجارة الدولية، ونجزم بأن جميع دول العالم سوف تقف مع أي مقترح وقرار يصدر في هذا الشأن، فضلاً عن صدور قرارات من شأنها أن تدعم السلم والأمن الدولي في منطقة الخليج العربي".

بدورها أعربت رئيس مركز المنامة لحقوق الإنسان المحامية دينا اللظي عن بالغ فخرها واعتزازها بتولي مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لشهر أبريل 2026، مؤكدة أن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي يجسد المكانة الدولية المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في ظل المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم.

وقالت المحامية دينا اللظي في تصريح صحفي بهذه المناسبة: "إن هذه الرئاسة الرفيعة لمجلس الأمن تأتي تتويجاً لسياسة خارجية متزنة ترتكز على قيم الحقوق والكرامة الإنسانية، وتعكس إيمان مملكة البحرين العميق بأن الأمن والسلام لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن احترام حقوق الإنسان وتعزيز مبادئ العدالة والمساواة، وهو ما تجسد بوضوح في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم الذي جعل من حقوق الإنسان ركيزة أساسية في مسيرة التطوير والبناء".

وأضافت أن النجاح الدبلوماسي الكبير الذي حققته مملكة البحرين في حشد التأييد الدولي لإدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2817) برعاية 136 دولة، وقرار مجلس حقوق الإنسان بالإجماع وبدعم 115 دولة، يمثل انتصاراً للحق والقانون الدولي، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لا يقبل المساس بسيادة الدول أو تهديد أمن وسلامة شعوبها.

وأشارت إلى أن هذا الإنجاز يتزامن مع رئاسة مملكة البحرين للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في دورته الـ165، مما يعكس التزام المملكة بتنسيق المواقف العربية وتعزيز العمل المشترك في المحافل الدولية، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق الإنسان في المنطقة ودعم القضايا العربية العادلة.

وأكد الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فيصل فولاذ أن ترؤس مملكة البحرين لمجلس الأمن الدولي يُعد محطة مفصلية تعكس الثقة الدولية المتزايدة بدورها الدبلوماسي المتوازن، وقدرتها على الإسهام الفاعل في تعزيز السلم والأمن الدوليين، خاصة في ظل هذه المرحلة الحساسة التي تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية جراء العدوان الإيراني على عدد من دول المنطقة.

وقال إن هذا الدور المتنامي يؤكد أن البحرين باتت شريكاً موثوقاً في العمل الدولي متعدد الأطراف، وقادرة على نقل صوت دول الخليج العربي والدول العربية إلى أعلى منصة دولية معنية بحفظ الأمن والاستقرار. كما يُعزز هذا التمثيل أهمية تبني مقاربات قائمة على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتصدي لأي انتهاكات تهدد سيادة الدول وسلامة أراضيها.

وثمّن فولاذ الجهود الدبلوماسية البحرينية في الدفع نحو مواقف دولية أكثر وضوحاً وحزماً تجاه التهديدات الأمنية، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، وصون المنشآت الحيوية، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة القانونية، وقال إن هذه الرئاسة تمثل فرصة استراتيجية لتكريس مبادئ العدالة الدولية، وتعزيز آليات الوقاية من النزاعات، والدفع نحو حلول سلمية مستدامة تحفظ أمن المنطقة واستقرارها، وتخدم تطلعات شعوبها في الأمن والتنمية والسلام.