في إطار رئاسة مملكة البحرين لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في دورة شهر أبريل الحالي، ورئاستها للمجلس الوزاري للجامعة العربية في دورته الحالية، شارك سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية في جلسة مجلس الأمن الخاصة بالتعاون بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، والتي عقدت في مقر المجلس اليوم تحت بند (التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في السلم والأمن الدوليين).

وشارك في الجلسة سعادة السيد خالد خياري مساعد الأمين العام للشرق الأوسط وأوروبا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ، ومعالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية.

وفي بداية الجلسة ألقى وزير الخارجية كلمة أكد فيها أن القضايا العربية لا تزال تحتل موقعًا متقدمًا على جدول أعمال مجلس الأمن، وأن تعزيز التعاون والتنسيق بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لم يعد مجرد أولوية، بل بات ضرورة ملحة والتزامًا سياسيًا وقانونيًا لصون مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومنع تفاقم الأزمات، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال إن جلسة اليوم تأتي في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها منطقتنا، حيث نواجه تصعيدًا خطيرًا نتيجة الهجمات الإيرانية غير القانونية والمستمرة على عدد من الدول العربية، بما فيها مملكة البحرين، في انتهاك صارخ للسيادة وتهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.

وقال إن قرار مجلس الأمن 2817، الذي تمت رعايته من قبل 136 دولة عضو، وقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في 25 مارس 2026، والذي تم اعتماده بالإجماع برعاية 115 دولة عضو، عكس موقفًا دوليًا حازمًا في إدانة هذه الهجمات غير المبررة، ومطالبة إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات، والتأكيد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان حرية الملاحة، مؤكدا على أهمية مواصلة مجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياته في التصدي لهذه الاعتداءات، وضمان المساءلة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن الاعتداءات الإيرانية في منطقة الخليج العربي تتجاوز آثارها حدود الدول المستهدفة لتطال أمن واستقرار المنطقة بأكملها، مطالبا إيران بوقف دعم وتسليح المليشيات التابعة لها في الدول العربية، والامتناع عن أي ممارسات من شأنها تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ويحفظ السلم والأمن الدوليين.

كما دعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان التزام إيران بأحكام القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2817، والكف عن كافة الأعمال التي من شأنها تقويض الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يسهم في تهيئة بيئة مواتية للحلول السياسية المستدامة، وتعزيز الأمن الجماعي في منطقتنا.

وأكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني أن الدول العربية عززت التلاحم الإقليمي ووسّعت شراكاتها الدولية، وبرز دورها في دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يجسد عمليًا ما نص عليه الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة من إطار لتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، ويؤكد أن تحقيق السلام المستدام يقتضي تكاملًا وثيقًا بين الشرعية الدولية والملكية الإقليمية.

وشدد الوزير على أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، على نحو يعزز قدرة الجانبين على الاستجابة الفاعلة للتحديات الراهنة، ويسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، وضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى منع النزاعات وخفض التصعيد، وتعزيز المساعي السياسية التي تقود إلى تسويات سلمية مستدامة، إلى جانب إيلاء أولوية لحماية المدنيين والاستجابة الإنسانية، بما يضمن احترام أحكام القانون الدولي الإنساني، ويكفل إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، ويعزز دور وكالات الأمم المتحدة في أداء مسؤولياتها الإنسانية. وأضاف أن هذا الدور يكتسب أهمية خاصة في فلسطين، حيث تظل الأمم المتحدة، عبر أجهزتها ووكالاتها، ركيزة أساسية في تقديم الدعم الإنساني، وحماية المدنيين، والحفاظ على حضور المجتمع الدولي في مسار السعي نحو تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

كما أكد الوزير على أهمية تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وتحقيق وقفٍ مستدامٍ لإطلاق النار، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2803 وخطة فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الصراع في غزة، ومخرجات الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، باعتباره منصة محورية للحوار والعمل والتنفيذ، تسهم في تنسيق الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة، بما يسهم في تحقيق التعافي المبكر وتعزيز الاستقرار طويل الأمد.

كما أكد على أهمية الدفع نحو مسار سياسي موثوق يفضي إلى سلام عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وبناء مستقبل قائم على الأمن والأمل والفرص، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات وبما يضع الأسس لسلام حقيقي ومستدام في الشرق الأوسط.

كما أكد وزير الخارجية التزام مملكة البحرين بمواصلة أداء دورها بروح بنّاءة ومسؤولة خلال عضويتها في مجلس الأمن، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، ويسهم في ترسيخ نظام دولي قائم على القانون والعدالة والتعاون.