محمود الشيخ

في ظل التحديات الإقليمية الراهنة والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ أواخر شهر فبراير 2026، تقف مملكة البحرين بثبات كالجبال الرَّاسيات في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت أمنها واستقرارها، ضمن سياق الحرب الدائرة التي طالت عدداً من دول الخليج العربي، حيث تعرَّضت المملكة لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة استهدفت منشآت حيوية، ومناطق مدنية.وفي خضم هذه الظروف الاستثنائية، برزت المرأة البحرينية كركيزة أساسية في منظومة الصمود الوطني، مؤكدة دورها الفاعل كشريك لا غنى عنه في حماية الوطن، والدفاع عن مكتسباته.

ففي المجال الأمني، أثبتت المرأة البحرينية حضوراً لافتاً ضمن مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث ساهمت بكفاءة في دعم الجهود الوطنية لحفظ الأمن والاستقرار، وشاركت في منظومات الاستجابة للطوارئ، والتعامل مع تداعيات الهجمات، سواء على المستوى الميداني أو الإداري.

أمَّا على الصعيد الصحي، فقد كانت الكوادر النسائية في الصفوف الأمامية، تؤدي واجبها الإنساني والوطني في المستشفيات والمراكز الطبية، مستجيبة للحالات الطارئة الناتجة عن الاعتداءات، ومجسدة أسمى معاني التضحية والعطاء.

وفي المجال الإعلامي، لعبت المرأة البحرينية دوراً محورياً في التصدي للحملات الإعلامية المضللة، حيث ساهمت في نقل الحقيقة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ روح الوحدة الوطنية في مواجهة الشائعات والحرب النفسية.

كما كان للمرأة حضور مؤثر في المجال المجتمعي، من خلال المبادرات التطوعية والإنسانية التي استهدفت دعم الأسر المتضررة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ قيم التضامن الوطني في أوقات الأزمات.

اقتصادياً، واصلت المرأة البحرينية دورها في دعم عجلة الإنتاج، وضمان استمرارية العمل في مختلف القطاعات الحيوية، بما يعكس قدرتها على التكيف مع الظروف الاستثنائية والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، لا يمكن إغفال الدور العظيم الذي تؤديه المرأة البحرينية كـ»ربة منزل»، حيث شكَّلت خط الدفاع الأول في الحفاظ على تماسك الأسرة البحرينية، التي تُعد النواة الأساسية للمجتمع. فقد تحملت مسؤولية إدارة شؤون الأسرة في ظل الظروف الاستثنائية، وساهمت في ترسيخ الطمأنينة في نفوس الأبناء، وغرست فيهم قيم الانتماء والولاء للوطن، رغم التحديات والضغوط النفسية التي تفرضها أجواء الحرب.

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشيد بالدور الريادي الذي يقوم به المجلس الأعلى للمرأة، والذي كان ولايزال داعماً أساسياً لتمكين المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، خاصة في أوقات الأزمات.

كما نثمِّن الجهود الكبيرة والرؤية الحكيمة التي تقودها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، والتي شكلت نموذجاً وطنياً مشرّفاً في دعم المرأة البحرينية، وتمكينها من أداء دورها الكامل كشريك فاعل في مسيرة التنمية، وفي مواجهة التحديات التي تمر بها المملكة.

إنَّ ما تقدمه المرأة البحرينية اليوم ليس مجرد مساهمة ظرفية، بل هو امتداد لمسيرة وطنية حافلة بالعطاء، تؤكد أنَّ قوة البحرين تكمن في وحدة شعبها، رجالاً ونساءً، في مواجهة التحديات.

وفي ظل هذه المرحلة الدقيقة، تظل المرأة البحرينية نموذجاً في الانتماء والمسؤولية، وشاهداً حيّاً على أنَّ الدفاع عن الوطن لا يقتصر على ميادين القتال، بل يشمل كل موقع تُبنى فيه الحياة ويُصان فيه الاستقرار.

حفظ الله مملكة البحرين، قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، والسلامة والاستقرار.