سألني وطني ما بها السماء تمطر ناراً وأصواتاً لم نألفها أربكت هدوء السكينة؟ قلت يا وطني أما علمت أن طيور الظلام باغتت أرضك الطاهرة وأنت بلد الأمان نهج السلام، أما علمت ببراثن الحقد على نعمة السلام والرخاء، ألم تعلم بأن ذيول الشيطان أرادت تمزيق وشاحك الأبيض؟ وتناست بأن دم المسلم على المسلم حرام وأن الغدر ليس من شيم المسلم.
«بهرين مال مو» -يعني البحرين لنا- هذه الجملة الأزلية التي تغذت على الأطماع الفارسية منذ العهد الصفوي وبذلت كل ما أوتيت للاستحواذ على مملكتنا الغالية، ولكن هي البحرين منذ القدم لا تعتدي ولا تتدخل في شؤون غيرها، همّها الحفاظ على السلام والأمان على أراضيها.
فبالأمس القريب انكشف الستار عن مظاهر الغدر والخيانة لدى مَن أساؤوا إلى البحرين من الداخل قبل الخارج، ولم يكن ذلك مستغرباً؛ فحقيقة الانتماء والولاء للوطن تتجلّى في الأفعال الواضحة لا في الشعارات. أما الخيانة، فملامحها لا تخفى، إذ يغلب عليها سوادها القاتم الذي يطمس كل ما هو نقي.
والرصاص الذي لا يصيب يدوّي... كلنا نعلم ونعرف أبجديات وأجندات الأعداء، لأن أعداء الوطن لديهم مسلّمات سياسية تضر بالبحرين، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي إيران وأتباعها. وكم هي محظوظة البحرين كي ينكشف لها ستار هؤلاء بالرغم من أن تلك الحقائق لم ننسها، إلا أن براثن تلك الخيانة واضحة لا يمكن التستر عليها، وما قاله معالي وزير الداخلية ليس بعبث، لأن مَن ولاؤه للخارج نقول له الباب مفتوح لك بدون ألف سلامة. فالوطنية شرف ومن لا شرف له لا يستحق بأن يعيش على هذه الأرض الطيبة، والولاء للقائد تفضحه الأفعال وليس الشعارات في الوقت الضائع.
قلنا مراراً إن خلط القضايا الوطنية بالأجندات الدينية أمر غير مقبول، ولا يمكن تطبيقه في البحرين التي تحتضن مختلف الأديان والمذاهب. فلكلٍ دينه ومعتقده، بعيداً عن الأحقاد أو إثارة الخلافات. دعوا الناس تعيش بسلام.
نحن اليوم في وطنٍ واحد، يجمعنا مصير مشترك تحت قيادة جلالة الملك حفظه الله، وعلى راية واحدة. لقد عاشت البحرين وستبقى نموذجاً للتعايش رغم تنوع المذاهب والعقائد، حيث لكل فرد خصوصيته ومعتقده.