رفضت لجنة المرافق العامة والبيئة النيابية مشروع قانون بتعديل المادة 6 من قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2014، والذي يهدف إلى مواجهة ظاهرة تأجير العقارات المخصّصة لأغراض سكنية عائلية على غير هذه الفئة.
ويتضمن المشروع، فرض غرامة إدارية على المؤجِّر الذي يثبت قيامه بمخالفة استخدام العين المؤجَّرة لغرض السكن العائلي في أغراض أخرى خلافاً لهذا الغرض، وفي حال انتفاء علم المؤجِّر بالمخالفة، تُفرض الغرامة على المستأجِر المخالف، ويُحدّد مقدار الغرامة وضوابط تطبيقها وإجراءات تحصيلها بقرار من البلدية أو الأمانة المختصة بعد موافقة الوزير المعني بشؤون البلديات.
كما يتضمن منح موظفي البلدية أو الأمانة المختصة الذين يصدر بتحديدهم قرار من الوزير بالاتفاق مع الوزير المعني بشؤون البلديات صفة مأموري الضبط القضائي؛ وذلك للتحقق من تطبيق أحكام هذه الفقرة والقرارات المنفذة لها، وضبط وإثبات كل ما يقع من مخالفات وفقاً لأحكامها.
من جهتها، أفادت الحكومة بأنّ مشروع القانون بصيغته الحالية لا يستوفي الضوابط الموضوعية للجزاء الإداري، ويشوبه القصور في أركان المشروعية، والتناسب، والتحديد، والعدالة الإجرائية، ولا يحقق ضرورة تشريعية فعلية، ويتعارض مع المبادئ المستقرة في قانون إيجار العقارات القائم، كما يخلو من الضوابط القانونية والدستورية اللازمة لفرض جزاء إداري، ويرتب آثاراً قانونية قد تمسّ بحقوق الأفراد المكفولة بموجب الدستور.
واتفق مجلس أمانة العاصمة ومجلسا الشمالية والجنوبية البلديان مع مرئيات الحكومة.
وأفادت جمعية التطوير العقاري البحرينية، بأنّ هناك جملة من الاعتبارات تستحق الوقوف عندها قبل المضيّ في تعديل تشريعي جديد:
أ) الاعتبارات القانونية والتنظيمية:
• إنّ البيئة التنظيمية القائمة تكفي لتحقيق الهدف المنشود إذا ما تم تفعيلها بصرامة، دون الحاجة إلى استحداث عقوبات جديدة.
• إنّ موظفي البلدية صفة مأموري الضبط القضائي يضفي على المخالفة صفة لا تتناسب مع طبيعتها المدنية والإدارية.
• إنّ النص لا يوضح بشكل كافٍ آلية إثبات الاستخدام المخالف، ولا كيفية تحديد الغرامة أو إثبات علم المؤجر أو المستأجر بالمخالفة، كما أنّ حرمة المساكن مصونة بموجب الدستور.
ب) الاعتبارات الاستثمارية والاقتصادية:
• إنّ فرض غرامات مالية جديدة على المؤجّرين أو المستأجرين قد يُفهم في السوق كنوع من التشدّد التنظيمي، الأمر الذي قد يؤثر سلباً في ثقة المستثمرين المحليّين والأجانب.
• سيخلق تطبيق غرامات على العقود القائمة نزاعات جديدة، ويزيد من التحديات التشغيلية والإدارية.
• احتمالية انعكاس التكلفة على المستأجرين في صورة زيادات غير مباشرة في الإيجارات.
ج) الاعتبارات التنفيذية والبدائل العملية:
• إنّ تحسين آليات التنفيذ والتنسيق بين الجهات المعنية يمكن أن يحقق الأهداف المرجوّة بكفاءة أعلى.
وبررت لجنة المرافق العامة والبيئة رفضها للمشروع انتفاء الضرورة التشريعية، وغياب الحاجة الموضوعية أو القانونية التي تستلزم إصدار مشروع القانون، إذ إن المشرِّع أنشأ بموجب المادة 6 من قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014 في كلِّ بلدية مكتباً أو أكثر يُسمّى "مكتب تسجيل عقود إيجار العقارات"، يختصّ بتسجيل عقود إيجار العقارات الخاضعة لأحكام هذا القانون؛ بغرض حماية حقوق الأطراف المتعاقدة، وضمان تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في العقد.
وبيّنت اللجنة أن المجالس البلدية أصدرت قرارات عدّة تنظّم ضوابط تسجيل عقود إيجار السكن الجماعي الواقع في كافة محافظات المملكة، ومنها القرار رقم 1 لسنة 2023، والذي أوجب تسجيل عقد إيجار السكن الجماعي، والتحقق من عدم مخالفة الضوابط المنصوص عليها في هذا القرار، كما نظّم هذا القرار، والقرارات المشابهة، عدداً من التدابير التي يجوز اتخاذها عند ثبوت المخالفة، منها شطب تسجيل عقد إيجار السكن الجماعي، وتصحيح الأوضاع خلال مدة مناسبة تحدّدها البلدية، كما قرّر في حالة عدم تصحيح الأوضاع خلال المدة المقررة قطع خدمتي الكهرباء والماء عن المبنى.
وخلصت اللجنة إلى أنه بناءً على ذلك، تكون أهداف مشروع القانون متحققة بالفعل دون الحاجة إلى إقرار نصوص قانونية جديدة ترتّب أعباء مالية على المواطن.