يناقش مجلس الشورى في جلسته الخامسة والعشرين في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، والتي تنعقد يوم غد (الأحد)، تقريرًا للجنة الخدمات حول مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم (السادسة عشرة مكررًا) إلى القانون رقم (17) لسنة 2007م بشأن التدريب المهني، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى، والمتضمن توصية اللجنة بالموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مع إجراء تعديل على صياغة المادة المقترحة.
وأوردت اللجنة في تقريرها أن مشروع القانون يهدف إلى مساهمة أصحاب الأعمال الكبيرة في الجهد الوطني الهادف إلى جعل المواطن البحريني هو الخيار الأمثل في التوظيف، وذلك بإلزام أصحاب تلك الأعمال بتدريب الخرّيجين الجامعيّين في منشآتهم، بما يسهم في حصولهم على وظائف مناسبة؛ سعيًا للحدّ من البطالة، بالإضافة إلى تعزيز وعي الخريجين الجامعيين الوافدين على سوق العمل بأهمية العمل في القطاع الخاص، ودعم مجالات تدخّل الوزارة المختصة في إطار السياسة التشريعية الهادفة إلى تعزيز توظيف الخريجين والتحكم في معدلات البطالة.
واستندت اللجنة في توصيتها إلى جملة من المبررات والاعتبارات، منها أن تدريب الخريجين الجامعيين وتأهيلهم للانخراط في سوق العمل يُعد من الموضوعات ذات الأولوية، لما يمثله من جسرٍ عملي يربط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ويسهم في تزويد الخريجين بالمهارات التطبيقية والخبرات المهنية اللازمة، بما يعزز من فرص توظيفهم في القطاع الخاص، ويدعم التوجهات الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة الكوادر البحرينية وزيادة تنافسيتها، ومن ثمّ فإن تقرير التزام محدد بتدريب الخريجين الجامعيين لا يُعد بديلًا عن توفير فرص العمل، بل يُمثل ضرورةً عمليةً تُسهم في رفع كفاءة الخريج، وتعزيز قدرته على المنافسة، وتهيئته للالتحاق بالوظيفة المناسبة.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن النص القائم قرر التزامًا عامًا بتدريب الباحثين عن عمل دون تخصيص، بما قد يترتب عليه – من الناحية العملية – عدم التزام بعض أصحاب الأعمال بتدريب الخريجين الجامعيين على وجه التحديد، في حين يأتي المشروع محل الدراسة ليُقرر التزامًا محددًا ومباشرًا يستهدف هذه الفئة على وجه الخصوص، بما يعزز من فاعلية التطبيق، ويوجه الجهود نحو معالجة التحديات المرتبطة بانتقال الخريجين إلى سوق العمل، الأمر الذي يجعله إضافة نوعية تُكمل الإطار التشريعي القائم ولا تُكرر أحكامه.
وأوضحت اللجنة أنها استندت في تعديلها لصياغة المادة المقترحة إلى ما أبدته هيئة التشريع والرأي القانوني من ملاحظات تتصل بضرورة إحكام البناء التشريعي للنص، وتفادي ما قد يعتريه من ازدواج أو تضارب بين ما يتضمنه من أحكام تفصيلية، وما يُناط بالسلطة التنفيذية من اختصاص في تنظيم تلك الأحكام، وذلك بما يحقق وضوح نطاق الالتزام ويُجنب النص أي لبس في تطبيقه أو تفسيره.
وقد رأت اللجنة أن الصياغة المعدلة تُعالج هذه الملاحظات من خلال إعادة ضبط عناصر النص على نحوٍ يقرر الالتزام بصورة واضحة ومباشرة، مع الإبقاء على الإحالة إلى قرار الوزير المختص لتحديد الشروط والضوابط المنظمة له.
وحرصت اللجنة في مقاربتها للنصوص التشريعية على الالتزام بالأصول المستقرة في الصياغة التشريعية، والتي تقوم على تقرير الأحكام العامة في صلب النص القانوني، مع ترك التفاصيل التنظيمية للقرارات التنفيذية، وفي هذا الإطار، جاء التعديل الذي أدخلته اللجنة على صياغة المادة المقترحة متسقًا مع هذا النهج، من خلال الاقتصار على بيان أصل الالتزام في النص، مع الإحالة إلى الوزير المختص في تنظيم ما يتصل بتفاصيله، الأمر الذي يعزز من سلامة البناء التشريعي، ويُجنب النص الجمود، ويكفل قابليته للتكيّف مع متغيرات سوق العمل واحتياجاته المتجددة.
ورأت اللجنة أن إشراك أصحاب الأعمال، ولاسيما المنشآت الكبيرة، في تدريب وتأهيل الخريجين الجامعيين يُعد امتدادًا طبيعيًا لدورهم في دعم منظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن هذا المنطلق، فإن تقرير التزام محدد على أصحاب الأعمال بتدريب الخريجين الجامعيين من شأنه أن يُعزز من مساهمتهم الفاعلة في بناء رأس المال البشري الوطني، ويُسهم في إيجاد بيئة تكاملية بين القطاعين العام والخاص في مجال التدريب والتأهيل، بما يحقق مصلحة سوق العمل، ويُرسخ مفهوم المسؤولية المشتركة في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية.
كما يبحث المجلس في ذات الجلسة تقريرًا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بتعديل المادة (264) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2001م، المصاغ بناءً على الاقتراح بقانون (بصيغته المعدلة) المقدم من مجلس النواب.
وخلصت اللجنة إلى التوصية بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، لعدة أسباب منها أن فرض ضمان مالي على كل شركة يوجد بها شريك أجنبي، وفقًا لما جاء في نص مشروع القانون يشكّل عقبة أمام جذب رؤوس الأموال، إلى جانب تأثيره على الشركات الأجنبية التي اتخذت من مملكة البحرين مركزًا لتشغيل رؤوس أموالها. ناهيك عن التفاوت الذي سيخلقه مشروع القانون بين أصحاب الأعمال مهما كانت نسبة الشريك الأجنبي في الشركة أو عدد الشركاء الأجانب فيها، وهذا بلا شك سيؤدي إلى إضعاف الثقة في المنظومة التشريعية اللازمة لاستقرار بيئة الأعمال.
ورأت اللجنة أن إدراج هذا الالتزام المالي دون مسوّغ تشريعي كافٍ قد يؤثر في جاذبية السوق وتنافسيتها، ويأتي على خلاف متطلبات استقرار المنظومة التشريعية وملاءمتها الاقتصادية. حيث سعت مملكة البحرين إلى بناء منظومة تشريعية تجارية واستثمارية واضحة ومستقرة، مقرونة بإجراءات تتسم بالمرونة فيما يتصل بممارسة الأنشطة الاقتصادية.
في حين أن توجه مشروع القانون مغاير لسياسة جذب رؤوس الأموال من خلال فرض التزام مالي مؤداه زيادة الكلفة الأولية لتأسيس الشركات أو دخول الشريك الأجنبي إلى السوق، وهو ما قد ينعكس سلبًا على تنافسية البيئة الاستثمارية إقليميًا، ولاسيّما في ظل اتجاه العديد من الدول إلى تبسيط الإجراءات وتخفيف القيود المالية المفروضة على المستثمرين.
وأشارت اللجنة إلى أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، ومن المتوقع أن يشكّل اشتراط تقديم ضمانات مصرفية عبئًا ماليًا إضافيًا على هذا القطاع، الأمر الذي قد يحد من قدرة المستثمرين الجدد على دخول السوق أو التوسع في أنشطتهم.
وأكدت اللجنة أن فرض التزام مالي عام وموحّد لا يراعي اختلاف أحجام الشركات وطبيعة أنشطتها ودرجة مخاطرها يُعدّ إخلالًا بمبدأ التناسب وتكافؤ الفرص المعتمد في التشريعات الاقتصادية، كما أنه يضع عبئًا غير مبرَّر على فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلافًا للنهج التشريعي القائم على دعم هذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد الوطني، وينطوي هذا الشرط كذلك على نوعٍ من التمييز العملي بين المستثمرين، على نحو يمسّ الأسس التي يقوم عليها قانون الشركات التجارية في تنظيم المراكز القانونية والمالية للشركات وفق معايير عادلة ومتوازنة، كما أنه لا يراعي اختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية أو أحجامها أو درجة المخاطر المرتبطة بها قد يؤدي إلى نتائج تنظيمية غير متوازنة، حيث يجب أن تراعي المعايير التنظيمية كافة الآثار المترتبة على تطبيقها والنتائج المرجو تحقيقها، فلا يُتصوّر
وضع قيد تنظيمي يحقق مكسب محدد على حساب إغفال بقية الأهداف المرجو بلوغها عبر التنظيم محل التعديل.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن مملكة البحرين تتبنى نهجًا اقتصاديًا يقوم على تعزيز تنافسية بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات النوعية كأحد أهداف الرؤية الاقتصادية (2030)، مع الحرص على تطوير الأطر التشريعية بما يدعم هذه التوجهات ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية من خلال المرونة التنظيمية، ومما يناقض ذلك إدخال قيد تنظيمي على المستثمرين غير البحرينيين بواسطة التزامات مالية إضافية، وهو أمر يستلزم دراسة دقيقة للتحقق من الأثر الاقتصادي المتوقع.