سيد حسين القصاب
أعاد مجلس الشورى تقرير لجنة الخدمات بشأن مشروع قانون إضافة مادة جديدة (16 مكرراً) إلى قانون التدريب المهني رقم (17) لسنة 2007، والمتضمن إلزام الشركات بتدريب الخريجين، وذلك بناءً على طلب اللجنة لمزيد من الدراسة، في ظل انقسام الآراء بين الأعضاء حول جدوى المشروع.
وأكد مقرر اللجنة د. علي الحداد أن مشروع القانون يهدف إلى إشراك أصحاب الأعمال الكبيرة في دعم الجهود الوطنية لجعل المواطن البحريني الخيار الأمثل في التوظيف، من خلال إلزام المنشآت بتدريب الخريجين الجامعيين، بما يسهم في تأهيلهم لسوق العمل والحد من البطالة، مشيراً إلى أن التدريب يمثل حلقة وصل أساسية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، ويعزز مهارات الخريجين التطبيقية وفرص توظيفهم.
وأوضح الحداد أن المشروع يقر التزاماً محدداً بتدريب الخريجين الجامعيين، خلافاً للنص الحالي الذي يتضمن التزاماً عاماً، ما يعزز فاعلية التطبيق ويوجه الجهود لمعالجة تحديات انتقال الخريجين إلى سوق العمل، مؤكداً أن هذا التوجه يُعد إضافة نوعية للإطار التشريعي القائم.
من جهته، ذكر وزير العمل يوسف خلف إن موقف الحكومة يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية، أولها كفاية المنظومة التشريعية الحالية، خصوصاً المادة (16) التي تلزم المنشآت بتدريب الباحثين عن عمل، وثانيها عدم وجود قصور فعلي في التطبيق، حيث تسير برامج التدريب بشكل جيد بالتعاون مع الجهات المعنية، وثالثها أن المشروع المقترح يحدّ من مرونة النص القائم عبر فرض نسبة إلزامية (2%) من العاملين للتدريب دون مراعاة طبيعة نشاط المنشآت، محذراً من أن ذلك قد يشكل عبئاً قانونياً على أصحاب العمل.
من جانبها، أشادت رئيسة لجنة الخدمات د. جميلة السلمان بجهود الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة العمل وصندوق العمل «تمكين»، في دعم تدريب وتأهيل المواطنين، موضحة أن المشروع يستهدف تعزيز التدريب العملي للخريجين الجامعيين، وتقليل الفجوة بين التعليم وسوق العمل، خاصة في ظل وجود أكثر من 15 ألف باحث عن عمل، نحو 70% منهم جامعيون، مؤكدة أن اللجنة عدّلت الصياغة لضمان مرونة أكبر عبر منح الوزير صلاحية تحديد الشروط والضوابط.
بدوره، أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو أهمية تدريب الخريجين على رأس العمل لاكتساب الخبرة العملية، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أن التدريب في الشركات الكبرى يسهم في تهيئة الخريجين للتوظيف، لافتاً إلى أن البرامج الحالية غير كافية، وأن المشروع سيوفر نحو 5500 فرصة تدريب سنوياً للخريجين.
من جهته، رأى د. محمد علي حسن أن المشروع يمثل إضافة نوعية للمنظومة التشريعية، ويعزز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، مؤكدًا أن القطاع الخاص قادر على تحمل تكاليف التدريب، وأن المشروع يدعم الجهود الوطنية دون تحميل الحكومة أعباء مالية.
فيما أشار فؤاد الحاجي إلى أن المشكلة الأساسية في سوق العمل تكمن في نقص الخبرة العملية لدى الخريجين، ما يجعل أصحاب العمل يفضلون العمالة الوافدة، مؤكداً أن المشروع يعالج هذه الفجوة عبر التدريب العملي.
في الرأي المقابل، أكدت دلال الزايد أن التدريب متاح حاليًا عبر المنصات الإلكترونية والبرامج القائمة، وأن الشركات الكبرى تقوم بالفعل بدورها في هذا المجال، متسائلة عن وجود قصور تشريعي يستدعي هذا التعديل، ومشددة على أهمية الاستفادة من النصوص الحالية بدل تعديلها.
من جانبه، أوضح علي العرادي أن القانون النافذ يمنح مرونة كافية من خلال تفويض الوزير لتحديد أعداد المتدربين وشروطهم، مؤكداً أن المشروع متحقق عملياً ولا يتطلب تدخلاً تشريعياً جديداً.
وفي سياق متصل، أبدى د. أحمد العريض دعمه للمشروع، مشيراً إلى أن التدريب مطبق في الجامعات، لكنه رأى أن إضافة النص المقترح قد تعزز من فعاليته.
واختتم المجلس مناقشاته بإعادة المشروع إلى لجنة الخدمات لمزيد من الدراسة، في ضوء تباين وجهات النظر بين الأعضاء حول جدواه وأثره في سوق العمل.