سماهر سيف اليزل

تمضي وزارة شؤون البلديات والزراعة في تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير المشهد الحضري في مملكة البحرين، عبر حزمة مشاريع نوعية في الحدائق والمماشي، شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة من الربع الأخير لعام 2025 وحتى الربع الأول من عام 2026، في إطار خطط حكومية تستهدف الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية وتوسيع الرقعة الخضراء في مختلف المحافظات.

وتبرز في هذا السياق مجموعة من المشاريع التي انتقلت من مرحلة التنفيذ إلى الإنجاز أو الاستكمال، يتقدمها مشروع حديقة القرية، وممشى مدينة حمد 1209، وحديقة وممشى مدينة زايد، إلى جانب مشاريع تطويرية وتأهيلية شملت عدداً من المماشي والحدائق القائمة، فضلاً عن التوسع في إنشاء حدائق جديدة في مناطق ذات نمو سكاني متسارع، من بينها منطقة سار.

وفي التفاصيل، يُعد مشروع حديقة القرية في المحافظة الشمالية أحد المشاريع التي تم إنجازها فعلياً ضمن هذه الفترة، حيث جاء بتصميم حديث يواكب توجهات الوزارة نحو إنشاء حدائق متعددة الاستخدام، إذ يضم مساحات خضراء وممشى متكاملاً ومرافق ترفيهية وخدمية، بما يوفر متنفساً متكاملًا للأهالي. وقد أُدرج المشروع ضمن الحزمة البلدية المعتمدة في ميزانية 2025–2026، التي تشمل عشرات المشاريع الخدمية، حيث تتوزع مخصصات هذه الحزمة على مستوى المملكة ضمن اعتمادات إجمالية تقدّر بعشرات الملايين من الدنانير، في ظل توجه حكومي لتوسيع الاستثمار في البنية التحتية الحضرية.

وفي مدينة حمد، يبرز ممشى 1209 كأحد أهم مشاريع المماشي الحديثة التي استكملت الوزارة تطويرها، حيث يمتد على مساحة واسعة، ويضم مرافق رياضية ومناطق مخصصة للأطفال وجلسات عائلية، ليشكل نموذجاً متقدماً للمماشي متعددة الاستخدام. وقد جاء تنفيذ هذا المشروع ضمن برنامج تطوير المماشي الذي يحظى بجزء معتبر من الميزانية البلدية، في ظل توجه واضح لتحويل هذه المرافق إلى وجهات يومية تعزز نمط الحياة الصحي. كما شهدت المدينة نفسها تنفيذ ممشى 1212، الذي يمثل امتداداً لهذه الشبكة المتكاملة من المماشي، في إطار تخطيط حضري يراعي توزيع الخدمات داخل الأحياء السكنية.

أما في مدينة زايد، فقد شكّل مشروع الحديقة والممشى إضافة نوعية من حيث الدمج بين الترفيه والبيئة، حيث أُقيم المشروع على مساحة مفتوحة مطلة على المناطق الزراعية، بما يعكس توجهاً حديثاً لربط المساحات الخضراء بالمحيط البيئي الطبيعي، وهو ما يندرج ضمن خطط الوزارة لتعزيز الاستدامة البيئية، التي تستحوذ بدورها على جزء من الإنفاق المخصص للمشاريع البلدية.

وفي موازاة مشاريع الإنشاء، كثّفت الوزارة جهودها في مجال تطوير وتأهيل المرافق القائمة، حيث شملت الأعمال تطوير ممشى الرفاع وإعادة تأهيل عدد من الحدائق القديمة في مناطق مختلفة، إلى جانب تحسين البنية التحتية للمماشي والواجهات البحرية، وهي مشاريع تُنفذ عادة ضمن عقود صيانة وتطوير دورية تُموّل من مخصصات التشغيل والتطوير في الميزانية العامة، بما يضمن استدامة هذه المرافق ورفع كفاءتها التشغيلية.

وتحظى المحافظة الشمالية بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع، نظراً للكثافة السكانية والتوسع العمراني المتسارع فيها، حيث تتوزع المشاريع بين حدائق جديدة ومماشي ومشاريع تطوير ساحلية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى توفير خدمات متكاملة داخل الأحياء السكنية، وتقليل الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة للوصول إلى المرافق الترفيهية.

وفي هذا السياق، تبرز مشاريع حدائق سار 1 و2 كجزء من التوسع الحضري المدروس في المنطقة، حيث تعمل الوزارة على إنشاء حدائق حديثة تخدم التجمعات السكنية المتنامية، مع التركيز على توفير مساحات خضراء ومرافق ترفيهية ومسارات للمشي، بما يتماشى مع المعايير الحديثة في تصميم الحدائق.

وتندرج هذه المشاريع ضمن حزمة أوسع من المشاريع البلدية المعتمدة في الميزانية، والتي تشمل تطوير حدائق ومماشي في عدة مناطق، في ظل تقديرات تشير إلى أن تكلفة إنشاء الحدائق النموذجية والمماشي في البحرين تختلف بحسب المساحة والتجهيزات، لكنها غالبًا ما تتراوح بين مئات الآلاف إلى أكثر من مليون دينار للمشروع الواحد، خصوصاً في المشاريع الكبيرة متعددة المرافق.

ويعكس هذا الحراك التنموي تحولاً واضحاً في فلسفة التخطيط الحضري، حيث لم تعد الحدائق مجرد مساحات خضراء تقليدية، بل تحولت إلى مراكز مجتمعية متكاملة تضم مرافق رياضية وترفيهية وخدمية، وتستهدف مختلف الفئات العمرية، مع إدخال عناصر حديثة مثل الإضاءة بالطاقة الشمسية والأجهزة الرياضية المفتوحة والتصاميم المستدامة.

وفي المحصلة، تؤكد المشاريع التي تم تنفيذها واستكمالها خلال هذه الفترة أن وزارة شؤون البلديات والزراعة تمضي وفق رؤية واضحة تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة، من خلال التوسع في إنشاء وتطوير الحدائق والمماشي، بما يواكب النمو العمراني، ويستجيب لتطلعات المواطنين والمقيمين في مختلف محافظات المملكة