أيمن شكل

كشف المدير العام للأوقاف السنية أحمد خيري عن تفاصيل مشروع صيانة المساجد التي لا وقف لها، والذي عنونته الإدارة بمشروع «مفحص قطاة»، مؤكداً أنه يشتمل على أعمال البناء والصيانة وكافة احتياجات بيوت الله، ويرسي نموذجاً لاستدامة دعم المساجد التي لا تمتلك أوقافاً، حيث استطاع منذ بدايته في 2025 ترميم وصيانة أربعة مساجد، وتتواجد منصات للتبرع حالياً في 25 جامعاً بمختلف المحافظات، و5 مجمعات وموقعين في مستشفى البحرين التخصصي بالجفير والرفاع، وذلك ضمن المرحلة الأولى من المشروع، مشيراً إلى أن المشروع أطلقته «السنية» في 2025 ويعد نموذجاً لاستدامة صيانة مساجد لا وقف لها وينتشر في مواقع عدة.

وأضاف، في حوار مع «الوطن»، أن المشروع يتيح التبرع بدءاً من دينار واحد ضمن منصات رقمية لدعم إعمار المساجد، كما تابع أن قنوات التبرع تشمل البوابة الوطنية وتطبيق «جاهز» وخدمة «بنفت بي».

وأشار إلى أن رؤية المشروع تقوم على الاستدامة عبر شراكة مجتمعية ومؤسسية واسعة، لافتاً إلى وجود خطة توسعية خلال العام الجاري لتعزيز نطاق المشروع وزيادة قنوات التبرع.وإلى نص الحوار:

كيف وقع اختيار اسم «مفحص قطاة» لمشروع صيانة المساجد التي لا وقف لها؟ ما هي دلالاته وما الرسالة التي تريدون إيصالها من خلاله؟

- اختيار اسم «مفحص قطاة» لمشروع صيانة المساجد التي لا وقف لها جاء امتثالًا لحديث النبي: «من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتًا في الجنة»، وهو حديث يحمل في طياته رسالة عظيمة تؤكد أن الأجر لا يُقاس بحجم العمل، بل بإخلاص النية والمشاركة فيه مهما كانت بسيطة، ويدخل في هذا الحديث صيانة المساجد، و«مفحص القطاة» هو الموضع الصغير الذي تهيئه طائر القطا في الأرض لتضع فيه بيضها، وقد ضُرب به المثل للدلالة على صِغَر حجم المساهمة مقابل عِظَم الأجر عند الله، ومن هنا جاءت بأن العمل الصغير يقابله الأجر والثواب الكبير عند الله، ومن هنا حرصت الإدارة على تشجيع وحث جميع أفراد المجتمع على المساهمة في صيانة المساجد التي لا وقف لها، والتأكيد أن كل مساهم لو كان بدينار واحد—له قيمة وأثر كبير، وتندرج ضمن باب عظيم من أبواب الأجر.

هل يشمل فضل أعمار المساجد ضمن أعمال الصيانة والترميم؟- نعم، فضل إعمار المساجد يشمل أعمال الصيانة والترميم، ولا يقتصر على البناء فقط، بل يمتد إلى كل ما يسهم في تهيئة المسجد واستمرارية دوره في العبادة.

فإعمار المساجد ينقسم إلى عمارة مادية تشمل البناء والترميم والصيانة والتجهيز، وعمارة معنوية تتمثل في إقامة الصلاة وذكر الله، وكل من يسهم في هذه الجوانب داخل في فضل عمارة المساجد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾.

كما أن أهل العلم أكدوا أن الإنفاق على صيانة المساجد وترميمها وتجهيزها يُعد من القربات، وهو من الصدقة الجارية التي يستمر أجرها ما دام النفع قائمًا، وهو ما يعكس أهمية دعم هذه الأعمال لضمان استدامة بيوت الله وخدمتها للمصلين.

كيف نشأت فكرة إنشاء منصات التبرع الإلكترونية ضمن المشروع؟- إن الخير صفة متأصلة في أهل البحرين منذ القدم، يسارعون في بناء وترميم ورعاية المساجد، ولأن البذل والعطاء جزء من هويتنا نشأت فكرة منصات التبرع الرقمية ضمن خطط واستراتيجية مجلس الأوقاف السنية، الذي أقره المجلس بقرار لوضع منصات للتبرع للمشروع لدعم المساجد التي لا وقف لها، والتي تتيح لأفراد المجتمع فرصة المساهمة في إعمار بيوت الله، حيث تبدأ المساهمة بمبلغ دينار واحد أو بما تجود به أنفسهم.

ما الرؤية التي ينطلق منها مشروع «مفحص قطاة» في دعم واستدامة المساجد التي لا وقف لها؟- تنطلق رؤية مشروع «مفحص قطاة» من إرساء نموذج ديمومة الاستدامة لدعم المساجد التي لا تمتلك أوقافاً، وإيجاد الحلول البديلة لدعمها من خلال تكاتف الجهود من جميع الجهات المعنية وأصحاب الخير من رجال الأعمال وأفراد المجتمع، فالجميع يستطيع المساهمة..

وفي هذا الإطار، تم تدشين عدد من المواقع في المجمعات والمواقع الحيوية، من بينها مجمع الأفنيوز، ومجمع مراسي، ومجمع السيف (فرع عراد)، وسوق البراحة، إلى جانب مبنى الهداية في سوق المنامة، ومستشفى البحرين التخصصي في الجفير، وفرع الرفاع الغربي، إضافة إلى 25 جامعاً في مختلف المحافظات، وذلك ضمن المرحلة الأولى من المشروع.

ويعتمد المشروع على تعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات والهيئات وأفراد المجتمع، بما يسهم في ترميم المساجد التي لا وقف لها، وترسيخ ثقافة العطاء والعمل الخيري، وتحقيق الاستدامة في الأجر، مع خطة للتوسع التدريجي خلال المراحل المقبلة لضمان ديمومة الحفاظ على بيوت الله، وإن شاء الله العمل جارٍ هذا العام للتوسع.

هل هناك قنوات أخرى للتبرع لمشروع صيانة المساجد التي لا وقف لها؟- نعم، تم توفير عدة قنوات متنوعة للتبرع لمشروع صيانة المساجد التي لا وقف لها، وذلك بهدف تسهيل المساهمة وإتاحة الفرصة لأكبر شريحة من أفراد المجتمع.

وتم مد أواصر التعاون مع الحكومة الإلكترونية، وبالتحديد من خلال البوابة الوطنية عبر تفعيل نافذة مخصصة للتبرع، إلى جانب إتاحة التبرع من خلال تطبيق «جاهز»، وخدمة «بنفت بي»، بما يعزز الوصول السهل والسريع للتبرعات، ويدعم استدامة المشروع، وهناك خطة هذه السنة لتوسيع قنوات التبرع.

كم عدد المساجد التي تم صيانتها من خلال مشروع مفحص قطاة؟- المشروع انطلق منذ العام الماضي 2025، وقد أسهم – ولله الحمد – في ترميم وصيانة أربعة مساجد، هي: مسجد صالح بن خميس، ومسجد حصة العماري، ومسجد سيد عبدالجليل، ومسجد سودة بن زمعة، كما تتقدم الإدارة بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع المبارك، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهم.