حسن الستري

الصحة: تقييم شامل عبر فرق متعددة التخصصات ورعاية متكاملة للتوحديين

2122 شخصاً عدد ذوي التوحد من إجمالي نحو 15634 من ذوي الهمم

«التربية»: برامج تعليمية متخصصة وخطط تعليمية تراعي الفروق الفردية

«التنمية الاجتماعية»: المصابون يحصلون على مخصص إعاقة مضاعف بـ200 دينار شهرياً

55 مركزاً تأهيلياً تقدم خدمات متنوعة إلى جانب دعم سنوي للمراكز الأهلية

الصحة: تقييم شامل عبر فرق متعددة التخصصات ورعاية متكاملة للتوحديين

شهد مجلس النواب مناقشة عامة موسعة حول البرامج والمبادرات الوطنية الموجهة لفئة ذوي طيف التوحد، باعتبارها من القضايا الحيوية التي تتقاطع فيها الجوانب الصحية والاجتماعية والتعليمية، وسط تأكيد حكومي على وجود مسار متكامل للتشخيص والرعاية والتأهيل، ودعوات نيابية لتطوير منظومة الخدمات وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، لهذه الفئة التي يبلغ عددها 2,122 من إجمالي نحو 15,634 شخص من ذوي الهمم في مملكة البحرين.

وأكدت وزيرة الصحة د. جليلة السيد أن ملف طيف التوحد يحظى باهتمام خاص، انطلاقاً من المسؤولية المشتركة لتحسين جودة حياة هذه الفئة وتمكينها من الاندماج في المجتمع، مشيرة إلى أن مراكز الرعاية الصحية الأولية تمثل خط الدفاع الأول في الكشف المبكر، من خلال برامج تبدأ بفحوصات ما قبل الزواج، ورعاية الحوامل، وتمتد إلى الفحوصات الدورية للأطفال.

وأوضحت أن وزارة الصحة أطلقت منذ عام 2021 مبادرة لإدراج فحص الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد عند عمر السنتين، باستخدام أدوات تقييم معتمدة، حيث يتم تحويل الحالات المشتبه بها إلى المستشفيات الحكومية لإجراء تقييم شامل عبر فرق متعددة التخصصات، تشمل أطباء ومختصين في التمريض والعلاج.

وأضافت أن البرنامج يشمل أيضاً التعامل مع الحالات المصاحبة للتوحد، إلى جانب تقديم رعاية متكاملة، مؤكدة أنه لا توجد علاقة سببية مثبتة بين اللقاحات والإصابة بالتوحد، في حين قد تسهم عوامل وراثية وجينية أو مضاعفات الحمل والولادة في زيادة احتمالية الإصابة.

كما أعلنت عن اعتماد برنامج الزمالة في طب نفس الأطفال منذ أكتوبر 2022، كخطوة لتعزيز الكوادر الوطنية المتخصصة، بما يدعم تطوير الخدمات في هذا المجال.

من جانبها، أوضحت الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية د. مريم الجلاهمة أن عملية التشخيص تبدأ من المراكز الصحية، حيث يتم إجراء فحص دوري للأطفال، وعند الاشتباه يتم تحويل الحالة إلى وحدة طب الأطفال والناشئة في مستشفى الطب النفسي، مشيرة إلى أن الطفل يخضع لتقييم مكثف قد يمتد لعدة أيام، يتضمن مراقبة سلوكية واختبارات دقيقة للوصول إلى تشخيص نهائي.

وأكدت أن التدخلات العلاجية تركز بشكل أساسي على الجوانب النفسية والسلوكية والاجتماعية، مثل تنمية المهارات التواصلية وتقديم برامج تدريبية للأهل، فيما يتم استخدام الأدوية فقط في حال وجود أعراض مصاحبة، مع متابعة مستمرة وتعديل الخطط العلاجية وفق تطور الحالة.

وفي الإطار الاجتماعي، أكد وزير التنمية الاجتماعية أسامة العلوي أن عدد ذوي الهمم المسجلين في الوزارة يبلغ نحو 15,634 شخص، بينهم 2,122 من المصابين بطيف التوحد، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تقع ضمن المعدلات الإقليمية والدولية.

وأوضح أن جميع المصابين بالتوحد يحصلون على مخصص إعاقة مضاعف بقيمة 200 دينار شهرياً، إضافة إلى استفادة بعضهم من برامج الدعم الاجتماعي الأخرى، لافتًا إلى وجود نحو 55 مركزاً تأهيلياً «حكومياً وأهلياً وخاصاً» تقدم خدمات متنوعة، إلى جانب دعم حكومي سنوي للمراكز الأهلية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على استكمال تشغيل “مجمع الهمم الشامل”، الذي سيخدم نحو 2000 مستفيد شهرياً، ويضم مركزاً متخصصاً للتوحد، ونادياً ترفيهياً، وخدمات تشخيص وتأهيل متكاملة، إضافة إلى مساحات لعرض منتجات المنتسبين وبرامج تدريبية للأسر.

وأكد استمرار الرقابة على المراكز التأهيلية، مع وجود إطار تنظيمي للتراخيص، وتطوير الخدمات الإلكترونية، مشدداً على أن تطوير المنظومة يتطلب شراكة مستمرة بين الجهات الحكومية والتشريعية والمجتمع المدني.

وفي الجانب التعليمي، أوضحت وكيل وزارة التربية والتعليم نوال الخاطر أن الوزارة تعمل على التوسع في الفصول المخصصة لطلبة التوحد، مع توفير كوادر تعليمية متخصصة، وتقديم برامج تدريبية مستمرة للمعلمين، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

وأكدت وجود برامج تعليمية متخصصة مثل تحليل السلوك التطبيقي ABA، وبرامج التواصل بالصور PECS، وبرنامج “تيتش”، إضافة إلى خطط تعليمية فردية لكل طالب تراعي الفروق الفردية، مشيرة إلى وجود قصص نجاح لطلبة تمكنوا من الانتقال إلى الصفوف العادية ومواصلة تعليمهم الجامعي.

من جهته، أكد النائب حسن إبراهيم أن عدد حالات التوحد في البحرين يقارب 2200 حالة، مشيراً إلى معاناة الأسر من غياب المسار الواضح منذ الاشتباه وحتى التشخيص والعلاج، وارتفاع تكاليف المراكز الخاصة التي تتراوح بين 250 و1000 دينار شهرياً.

ودعا إلى حصر التشخيص على الأطباء المختصين، وتعزيز المتابعة الدورية للحالات، وتكثيف الرقابة على المراكز الخاصة، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية وتوفير وسائل مساندة للتواصل، وتهيئة البيئة الصفية بشكل أفضل.

كما اقترح إعداد استراتيجية وطنية شاملة لاضطراب طيف التوحد، وزيادة الدعم المالي للأسر، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتوسيع الخدمات وخلق فرص وظيفية مناسبة.

بدورها، أكدت النائب د. مريم الظاعن أن البحرين حققت خطوات متقدمة في هذا الملف، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتأخر التشخيص وارتفاع التكاليف، مشددة على أهمية التوسع في الخدمات الحكومية، وتوفير الكوادر المتخصصة، وتمكين أولياء الأمور عبر برامج تدريبية.

ودعت إلى تعزيز البحث العلمي في مجال التوحد، والاستفادة من الإمكانات الوطنية مثل مركز الجينوم، بما يسهم في تطوير سياسات أكثر دقة وفعالية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة متكاملة ومستدامة تضمن حياة كريمة للمصابين وأسرهم.