حسن الستري
أكدت وزيرة السياحة فاطمة الصيرفي، أن مشروع تطوير المناطق التاريخية في سوق المنامة، يمثل إحدى أولويات الوزارة في التعاون مع الأطراف المختلفة. وشددت على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ أعمال التطوير بشكل يحقق الأهداف المرجوة. وأوضحت أن العمل يجري وفق منظومة متكاملة تجمع بين القطاعين العام والخاص لتطوير سوق المنامة كوجهة تاريخية وسياحية بارزة في البحرين. كما أشارت إلى أن المشروع لا يقتصر على وزارة السياحة وهيئة الثقافة والسياحة والمعارض، بل يضم جهات حكومية أخرى في إطار لجنة مشتركة برئاسة وزارة المالية والاقتصاد الوطني، تنفيذًا لتوجيهات القيادة.
وأفادت الوزيرة خلال ردها على سؤال النائب أحمد السلوم بأن مراحل التطوير تشمل تحفيز الاستثمارات وإعادة تأهيل البنية التحتية والعمرانية، بالإضافة إلى إدخال تحسينات ملموسة على أرض الواقع. كما تحدثت عن دور لجنة مشتركة تضم الجهات الحكومية المعنية، وتعمل تحت إشراف وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، في استقبال ومراجعة المقترحات والطلبات المتعلقة بالمشروع ووضع آليات التعامل معها، بما يساهم في تسريع عمليات التطوير. وأكدت أهمية التنسيق المستمر مع مجلس النواب لضمان متابعة التنفيذ وتحقيق الأهداف المرجوة.
من جهته، أشار النائب أحمد السلوم إلى أن التحولات التي يشهدها سوق المنامة تتسم بمستوى عالٍ من التنظيم مقارنة بما كان في السابق. وأوضح أن التعاون بين الجهات المعنية أصبح جزءاً من مشروع وطني واضح ومدعوم بالتوجيهات الحكيمة من قيادة البلاد. هذا التنسيق أضاف للمشروع ثقله وحوله من مجرد أمنيات إلى واقع مؤسسي ملموس.
وشدد السلوم على أهمية سوق المنامة كواجهة تاريخية للعاصمة ورمز حي لذاكرة البحرين ووجهة رئيسية للزوار الذين يبحثون عن جوهر البحرين الأصيلة، المليئة بالروح والتراث. وأكد أن السوق ليس مجرد مجموعة من المحلات التجارية، بل يحتوي على تاريخ تجاري فريد ومشهد عمراني يعكس ذاكرة أجيال.
وأشار إلى أن المشروع يجب أن يتجاوز تحسين المرافق مثل الأرصفة والواجهات والإنارة، ليشمل الحفاظ على «روح المكان» التي تشكل هويته الأساسية. وأشاد بفعالية «هوى المنامة» التي أثبتت قدرة السوق على الحياة واستقطاب الزوار إذا ما توفر التنظيم والدعم الصحيح، وطُبقت الأفكار المناسبة.
وأثنى السلوم على المرحلة الأولى من التطوير، لكنه أكد على الحاجة الملحة للانتقال إلى المراحل القادمة بشكل أسرع، مشيراً إلى ضرورة توفير رؤية أوسع وموازنات أكبر وجدول زمني واضح للأعمال القادمة. وأكد أن التواصل مع تجار وأهل المنامة والمهتمين بالتراث يجب أن يكون عنصراً أساسياً للمشروع، بما يسمح بالاسترشاد بمرئيات هؤلاء لدعم التطوير والمحافظة على هوية السوق.
كما دعا إلى إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر ليس فقط في التمويل، ولكن أيضاً في تقديم الأفكار وتنفيذ المشاريع وابتكار استخدامات جديدة للمكان، مع المحافظة على أصالة الهوية الثقافية للسوق. وأشار إلى عدة تحديات تواجه المشروع حالياً، مثل توفير مواقف السيارات وتحسين أوضاع السكن والخدمات المقدمة، وضمان سهولة الوصول إلى السوق وتعزيز جودة البيئة المحيطة به.
وأكد السلوم على أن أي تطوير حقيقي يجب أن يجمع بين الحفاظ على هوية المكان ومعالجة المشكلات اليومية التي تؤثر على تجربة الزوار. كما دعا إلى زيادة عدد الفعاليات والمهرجانات والأنشطة النوعية شبيهة بفعالية «هوى المنامة»، لخلق حالة من الحياة والحركة التي تعيد السوق إلى مكانته الطبيعية كوجهة سياحية وتجارية رئيسية في البحرين. وأضاف أن البداية مشجعة، لكن الطموح أكبر لتحقيق مستوى أعلى من الإنجاز في المستقبل.